Tuesday, June 20, 2017

تعليقا على فورد: قتله الأحنف


قبل الثورة بسنوات اجتمعت مع مجموعة من الناشطيين (الذين تحول بعضهم لاحقا إلى دورجية)  وقلت لهم ما يلي: "أنتم تتعلمون هنا آليات واستراتيجيات العمل المقاوم ، هذه الآليات يمكنها أن تخدم أهداف سامية كالذي أنتم تسعون له؛ ويمكنها أن تخدم أهدافا غير سامية.  فهذه أدوات كفاح وتغيير  والنتيجة لا تضمنها الأداة.  فخذوا الأليات وضعوها في خدمة اهدافكم،  فحذار أن يوظفوكم لأغراض لا تريدونها"  
وعندما انطلق الربيع العربي لعب كل طرف الدور المناط به بوعي او من غير وعي للنتائج.  وتحول البعض من هذه الأخوة التي تُعِب على تدريبهم من ناشطين إلى "دورجية" وطُرح الكثير من الشباب في واجهات البيع والشراء، فمُسِح الخط الفاصل بين العمل السياسي والعمالة. وعمل الكثيرون تحت شعار "أن اخطاءنا اليوم سننصححها يوم يسقط النظام."   ونفخ فورد بعضلات الشباب ورؤوسهم بقناعات نتيجتها الإنتحار، وامتهن الآخرون القفز في حضن القوى الأقليمية تحت نفس الشعار.  ولعب النظام دوره، فاشترى بنفسه الأعداء أو بعضا انتقاهم من صفوفه وهو مطمئن إلى ان النظام الأمريكي يريد "تغيير سلوكه لا إنهائه."  
فإن علم فورد أو لم يعلم فقد كانت الإدارة الأمريكية تتكلم بلسانين واحدا معنا وواحدا مع النظام. 
ومن يعلم كيف يعمل النظام الأمريكي يدرك أن اصحاب القرار وطبقة الملأ الخفية التي تتحكم بالقرار رغم أنف الشارع الأمريكي لا يرتكبون أخطاء؛  فهم لا يبنون قراراتهم على نزوات بل على دراسات من كل الجوانب، فهم يعلمون حتى على صعيد تركيبة الأسرة ما الذي سيحصل معها دخولهم للعراق أو الحرب الأهلية في سورية. ويعلمون ما الذي سيحصل في المنطقة بعد تسليم العراق لإيران؛ ويعلمون تماما ما الذي سيحدث في تركيا عندما تتقاطر ملايين اللاجئين من أفغانستان إلى سورية مرورا بالعراق، وعندما صمدت تركيا كان لابد لهم من أن يساعدوا سقوطها بانقلاب.   

تقول العرب "قتله الأحنف" في رجل لم يُقتل بيد الأحنف ولكن الأحنف أعطاه تحدي أدى لمقتله. وكذلك لم تكذب أمريكا علينا ولكن سمعنا منها ما نحب فقط أما ما لم نحبه فقد تعامينا عنه.   
    
فالنظام الأمريكي أراد أن يستمر الأسد ولكن مع دمار سوريا. 
والنظام الأمريكي أراد أن يُقتل السفير في ليبيا 
والنظام الأمريكي أراد أن يستمر دمار العراق 
والنظام الأمريكي لم يرد خيرا للمسلمين في يوم من الأيام.  
وأنا لا أتكلم عن مؤامرة بل هي حقائق الأرض.  

محي الدين قصار 
6/20/2017 

Sunday, April 09, 2017

تصحر الذوق عند اسماء الأسد

في الاوتيل هذا الصباح كان على التلفزيون برنامج عن اسماء الأخرس (لااذكر القناة) خلاصة الحديث تتكلم عن حياتها وانتقالا من لندن إلى دمشق.   
والبرنامج بدون قصد يبين ظاهرة معروفة.  ففي كل بلاد العالم ولاسيما التي تحمل فيها فجوة بين الريف والمدينة هذه الظاهرة معروفة.  فعندما  يأتي أهل الريف إلى المدينة وخلال فترة قصيرة ؛ ومدفوعين بحياة أفضل ورغبة بمستوى أعلى من الثقافة؛  تتغير عاداتهم وطرق استهلاكهم وينتقلوا من الإستهلاك التقليدي (الذي هو الاستهلاك بغرض تقليد اهل المدينة) وهذا امر طبيعي يظهر في المرحلة الأولى من الهجرة للمدينة، ومع الوقت يتحول نمط الإستهلاك والذوق إلى نمط أصلي ومكتسب ويبدأ بانتاج ثقافة ذاتية متماهية مع ثقافة المدينة.  
هذا الأمر لا يعيب أحدا.  فهو أمر تطور طبيعي تفرضه الفجوة بين الريف والمدينة.  ولكن المستمع للبرنامج عى أسماء الأخرس يكتشف انعكاس الآلية.  فأسماء الأخرس الفتاة المدنية (حمصية) والتي تربت ترعرعت في حضن أبيها (الطبيب) في وسط مدينة لندن لم تخرج فقط عن الآلية أعلاه،  بل أنها عكستها،  فقد "صحرتها" العيشة في القصر الجمهوري ورفقة عائلة الأسد.  طبعا حتى الصحفي الذي قدم الربورتاج لم ينتبه لهذه الآلية،  ولكن كل ما قدمه عن أنماط استهلاك أسماء وأولوياتها يدل على تصحر الذوق عندها عوضا عن أن تلعب دورا في تطوير أذواق من حولها. 
  

Thursday, April 06, 2017

الضربة الأمريكية ليست نصرا للثورة

علينا أن نفهم نقطتين: أولا: ضرب النظام السوري ليس بالمشكلة الحقيقية لقوة مثل أمريكا. فإسرائيل مارست هذه العملية خلال الأربعين سنة الماضيات دون أن تتضرر أو تتضرر مصالحها أو تعاقب على هذا. ثانيا: أن الضرب على الأغلب سيكون ضربا عقابيا وليس ضربا لإنهائه. فلابد من أن تستمر الثورة على الأرض لكي تستفيد من أي عملية ضرب كفرصة للنقد باتجاه أهدافها. القوات المعارضة اليوم من أقصى مجاهديها إلى أقصى يسارها لا تملك تصورا حقيقيا عن الدولة القادمة ولا كيف تصل لها. وطالما استمرت الحالة راهنة فأي ضرب ما هو إلا مضيعة للبنى التحية السورية (تذكروا أنها ليست ملك بشار) ومضيعة للوقت ومزهقة للأرواح. فيمكن للنظام أن يتجاوز أزمة الضربة الأمريكية ويمتص آثارها باتفاق بسيط مع بعض قوى المعارضة المسلحة شبيه بالاتفاق مع "..." الذي أوقف خطوط التماس عند جوبر وساحة العباسيين منذ 2012. وهكذا اتفاق شبيه بهذا سيجعل النظام يطمئن أن الثوار لن يصلوا له خلال فوضى الضربة. لذلك عليكم أن تحاربوا الشعور أن اسقاط النظام سيتم بحركة واحدة. بل هو مجموعة حركات متناسقة من جميع الأطراف سواء كان تناسقها مخطط له أم خلقته الأقدار. فالتنسيق يتم في الأمور التي بيدك كثائر او كمجاهد، أما الأمور التي بيدك أو لا تدري بها فخلقته الأقدار أو سخرالله لها من يأتي بها فعليك أن لا تنتظرها بل أن تقفز على المناسبة لتقدم هدفك في لاظروف القادمة.

Sunday, March 26, 2017

الهروب إلى الأمام

مرة بعد صلاة الجمعة انتهيت من التسبيح فقام في الصفوف الأخيرة من المسجد أحد الشباب الأمريكان وسألني قائلا: "هل من الممكن أن أطرح سؤالا؟"  أجبته : "بالتأكيد." فانطلق يشرح المشاكل التي يتعرض لها المراهقون في مدارسهم، وأهمها مشكلة المخدرات وكيفية محاربتها.  
طبعا قبل أن أجيب بكلمة قاطع أحد الأخوة مجيبا :  " عندما تقوم الخلافة فكل هذه المشاكل ستنتهي"  
  طبعا هذه مشكلة حقيقية يتعرض لها الشباب هنا وبشكل جدي ، وخلافا لوهم الكثيرين من الجالية المسلمة الوافدة، فأحصائياتنا تماثل احصائيات الجاليات الأخرى،  بل أولادنا اكثر تعرض لهذه المشكلة من المسلمين من أهل البلاد الأمريكان المسلمين. فأهل البلاد يعرفون كيف يحصنوا أولادهم ضدها بينما نحن الوافدين نختبئ وراء طهرنا للتعامي عنها.  
ولكن غرض المثال هنا ليس المخدرات ولا مشاكل الشباب،  غرضنا في عرض طريقة الهروب إلى الأمام عند الكثيرين ممن تنطع لقيادة الأمة سواء سياسيا أو عسكريا أو فكريا. فجواب الأخ المقاطع يرمي بالمشكلة على المستقبل وينتظر الخليفة ليحلها له.  بينما وقف الأخ السائل محتارا.  فتفسير الكلام في منظومته الفكرية غير مستوي، فهذا يعني أنه عليه أن ينتظر أن يأتي الخليفة ليستطيع أن يفعل شيئا لها.  

هذا الهروب إلى الأمام نستطيع أن نشاهده بشكل واضح للعيان بأمثلة: 
  • عندما نسمع متحدثا في عمان يرمي بكل المصائب الاقتصادية التي تصيب العالم الإسلامي على فك الإرتباط بين أردغان و جبهة النقد الدولية.      
  • عندما نسمع متحدثا ينتظر من قوات التحالف الأمريكي أن تسوى الموصل بالأرض لكي يبدأ بحل مشاكل الأمة بالمنهج الذي يناسبه. 
  •  عندما نسمع متحدثا ينتظر أن يصل الشحن من الداعم لكي يبدأ تنظيم صفوف قواته أو ما بقي منها. 
اللائحة طويلة، والأمثلة التي تتكلم عن الهروب للأمام بانتظار شيئا ما ليحدث كثيرة. وكلما دخل عليك الشيطان من باب "انتظر حتى يحدث كذا" فأغلق الباب بـ"ماذا إن لم يحدث"  أو بـ"كيف اجعله يحدث؟"    

Monday, January 16, 2017

عمر أبو ريشة

عمر أبو ريشة
أنـا فـي مـوئل الـنبوة يا دنيا ***** أؤدي فــرائـض الأيــمـان 
أســأل الـنفس خـاشعا أتـرى ***** طـهرت بـردي من لوثة الأدران 
كـم صـلاة صـليت لم يتجاوز ***** قــدس آيـاتها حـدود لـساني! 
كـم صـيام عـانيت جوعي فيه ***** ونـسيت الـجياع مـن إخواني! 
كـم رجمت الشيطان والقلب مني ***** مـرهق فـي حـبائل الشيطان! 
رب عـفوا إن عشت ديني ألفاظا *****عـجـافا ولـم أعـشه مـعاني 
أنـا مـن أمـة تـجوس حـماها *****جاهلياتها بــلا اسـتـئذان 
مـزقـت شـملنا شـعائر شـتى ***** وقـيـادات طغمة عـبـدان 
مـرنتنا عـلى الـهزيمة والجبن ***** وبـعض الـحياة بـعض مـران 
فـاسـتكنا لا بــارك الله فـي ***** صـبر ذلـيل ولا بـكاء جـبان 
يا بن عـبد العزيز وانتفض العز *****وأصـغى وقـال : مـن ناداني ؟ 
قـلت : ذاك الـجريح في القدس ***** في سيناء في الضفتين في الجولان 
قصيدة في حضرة الملك فيصل رحمه الله 
عمر أبو ريشة

Thursday, January 05, 2017

صفحات من مجازر حماه 1982

 نشرت هذه على الفيس بوك من الأخ طارق الأمين، أحببت أن أحتفظ بها في مكان أضافي هنا للتاريخ 
صفحات من مجازر حماه 1982

 رسالة من جندي سوري تسرد وقائع حقيقيه عن مجزرة مدينة حماه المروعه التي ارتكبت على يد نظام آل الاسد النصيري في الفتره مابين 1980م و عام1982م ضد مواطنين أبرياء مسالمين
 كان الرجل جنديا برتبة عريف في الجيش السوري,وكان هو من بين العديد من العسكر اللذين شاركوا في تلك الجريمة البشعه, وعمره آنذاك كان ثلاثون سنه أما اليوم فهو شيخ في الستينات,أرهقه الكتمان فقرر ان يبوح بذكرياته.
هي شهادة للتاريخ قد تكون طويلة نوعا ما , ولكن الأمانه تقتضي علي نقلها كما بعثها صاحبها , ولنتركه يروي لنا شهادته ...
 كنا نعامل أهلنا كنا بدون قلب ولامشاعر ولارحمة ندفع النساء وأوقات نضربهن بأخمص البارودة ونرفسهن ونهددهن بالاغتصاب , وعلى فكرة ضباطنا وجنودنا اغتصبو الكثيرمن النساء والبنات ونهبنا الكثير وكالعادة نعدم الناس ونجمعهم ويأتي التركس مع سيارات الحجر القلاب فيشحرهم التركس وكان منطر بشع جدا جدا, لماذا التركس لانه شوك اصابعه تدخل في اجساد الشهداء فترى من هذا يديه وهذا رأسه وهذا أمعائه وهذا رجله المتدليه والدماء تسقط منهم والتركس مليئ بالدماء ومنهم من تدخل اصابيع التركس فيهم وهم أحياء لاننا عندما نعدمهم بشكل جماعي فكانو يسقطون على الارض فوق بعضهم فمنهم من يكون مات ومنهم ينزف حتى الموت ومنهم يبقى على قيد الحياة فيشحرون في التركس ويقلبهم التركس في قلب السيارات وتذهب السيارات الى الغاب فتحفر الحفر لهم هناك فتكبهم فيها كالقمامة , ومن ثم يتم طمرهم بالتراب حتى أني أسمع أنين بعضهم أحياء .
أما اللذين نعتقلهم فقد كنا نضعهم في سجن تدمر ومنهم من يذهب به الى حلب ومنهم الى دمشق , وقد ذهبنا الى المنطقة الصناعية في حمص وقتلنا واعتقلنا حوالي الف شخص وبنفس الطريقة ندخل الى المحلات والبيوت وهم نائمون نخرجهم من بيوتهم نعدمهم فورا ومنهم من نعتقله ويتحدد ذلك على حسب ردة فعله وكلامه وشكله وتصرفه, نتعامل معهم ليس كبشر بل وكأننا ندخل على أحواش أغنام .
وذات مرة جاءنا رفعت الاسد بقوات من سرايا الدفاع معهم طائرات هليكبتر وطائرات روسية صغيرة الى السجن , ففوجئنا بتلك القوات التي كانت موزعة الى مجموعات تدخل الى المهاجع في السجن فتخرج المساجين بشكل متسارع ومرعب وتعدم فأعدمت ١٨٥٠ سجين من دون ان يرف لها جفن , فاصبح السجن مجزرة لاتتخيل, فلا تصدق انك تلك المذابح ترتكب بحق بشر ومن ثم عادت تلك القوات الى دمشق , ولاتعلم ماهو الذنب العظيم الذي ارتكبه هؤلاء!
ظلت هذه الحوادث بين شد وجذب حتى دخل عام 1982م , وفي هذه الأثناء ومع ارتكاب تلك الجرائم حاولت جماعة الاخوان ان تنقذ أهلها فدخلت في مقاومة معنا وبدأنا نقاتل الاخوان فقتلنا منهم العشرات وقتلو منا حوالي عشر جنود وصف ضابط وهرب الباقي , ثم بدأنا بعدها بحملة تطهير شاملة , فكانت أولى المجازر مجزرة الملعب البلدي قتلنا فيها ٣٥٠ شخص, ثم ذهبنا الى جسر الشغور بطائرات الهليكبترفقتلنا اكثر من ٣٠٠ شخص هناك ومن ثم الى المعرة فقتلنا فيها أكثر من 150 شخص وخلال ساعات كنا قد انجزنا المهمة ,ثم مجزرة مقبرة سريحين ٤٠ شخص وخارجها ٢٠٠ شخص , ومجزرة حي البياض في النهار ١٠٠ شخص وفي الليل ٨٠ شخص, مجزرة حي الشجرة ٩٠ شخص, مجزرة الدباغة ٢٢٠ شخص , ومجزرة حي البارودية ٢٦٠ شخص, وحي الزكار ٧٥ شخص وفي المساء عدنا لنفس الحي واخذنا ٧٠ شخص, وكل هؤلاء الناس ناخذهم من بيوتهم بدون سؤال ومن دون سؤال عن هوياتهم أو أسمائهم لأن هذا لايهمنا حيث أننا لم نكن نعرف أسماء الاخوان , ولهذا فاننا نعتمد على الشك فقط فنعتقل ونعدم .
وفي مجزرة جامع الجديد دخلنا علي الجامع فأخرجنا المصلين وقتلناهم , ومنهم من قتلناه داخل المسجد , وحرقنا ذقونهم وشوا ربهم, ومنهم من ضربنا بقسوة جدا على رؤوسهم بالبواريد ووجوههم وأرجلهم ونصفعهم با للكمات والكفوف , لقد ضرب هؤلاء المساكين بقسوة جدا جدا فمنهم تهشم وجهه ومنهم من كسرت يديه ورجليه لأن بعض الضباط معه عصا غليظة وبعضهم تكسرت جماجمهم واضلااعهم قبل اعدامهم وكان عددهم حوالي ٧٠ شخصا منهم ١٥ سنة و١٧ و٢٥ و٦٠ و٤٠ من دون تفريق بين صغير أو كبير, ومجزرة القلعة قتل فيها اكثر من مائة شخص .
وأذكر أن رفعت الاسد كان سيدمر حماة كلها فقد كان يريد قصفها كلها فوق شعبها, لكنه تراجع بسبب اننا نحن اتباع الوحدات الخاصة منعناه من ذلك وقد كنا دائما على خلاف معه , فكان ان رفضنا الخروج من حماه فاجتمع بنا علي حيدر وقال لنا ان رفعت الاسد يريد ان نخرج من حماه ليدمرها فوق سكانها ولكننا لن نخرج , وقال علي حيدر ان الامور مستقرة فلايوجد ضرورة لتدمير كل المدينة.
--
وقصة الفتاة صاحبة الـ ١٤ ربيعا وأخيها صاحب الـ١٨٨ سنة , تلك القصه التي مزقت قلبي وأثرت في حياتي ولن انساها ماحييت ومادمت لم الفظ انفاسي , وفيها أننا توجهنا الى منطقة لم أعد أذكرها وكان ذلك في يوم السبت في الساعه الثانيه عشرة ليلا , فلما وصلنا طرقنا الباب وكان هذا أول بيت نطرق بابه بأيدينا , حيث اننا كنا نكسر الأبواب وندخل فجآة الى البيت , وكثيرا ما صادفنا نساء مع ازواجهم يتجامعون فيتفاجئون بنا فوق رؤسهم فيصيبهم الهلع جراء ذلك, وعنما ندخل نتوزع فورا في انحاء البيت كله , فتجد الأطفال يرتعبوا ومنهم من يشل لسانه ومنهم من يبدأ يرجف وهناك من كبار السن يصفرنون في الأرض, الحقيقة لم ندخل بيت الا وخاف من فيه جدا واكثرهم يبكى كثيرا لاننا ندخل كالوحوش ونقتل فورا بدون سبب, فتح لنا الباب فدخلنا فورا ووجهنا بنادقنا على العائلة وانا كنت واحد من الذين اقتحمو البيت وكنا حوالي ١٢ عسكري وصف ضابط , وبعد دخولنا البيت رأينا ثلاث بنات والأم والأب , فسألنا الأب والأم فقلنا أين أيمن مرءة , وأين مجد مرءة, فقال لنا الوالد انهم عند اختهم يزورون هناك ويدرسون من أجل الفحص بعد اسبوعين, فاخذنا معنا الام وكانت خائفة جدا وزوجها كان خائفا أكثر والبنات اصفرت وجوههن , ذهبنا الى بيت ابنتها وكان المنزل في منطقة الحاضر فدخلنا البيت بعد ان كسرنا الباب, فوجدنا أربعة أطفال نائمين على الاسرة ومنهم من كان على الارض وكانت أمهم وأبيهم, ثم رأينا شاب عمره ١٨ سنة , كان هادئا وكان ابيض الوجه ,وجهه كالنور وكانت الكتب بين يديه يدرس في هذه الساعه المتأخره, وكان عنده طفلة جميلة جدا ترى البراءة في وجهها , وكانت الكتب أيضا بين يديها , كانواهم الوحيدين الغير نائمين, وبعد دخولنا استيقظ كل نائم فبدأ الاطفال بالبكاء والصراخ من الخوف, فسألنا الشاب ما اسمك قال ايمن مرءة , ثم سألنا الأم التي معنا أين ابنك مجد؟ فقالت ليس عندي ولد اسمه مجد عندي هذه البنت اسمها مجدة , فتفاجئنا ثم قلنا للرقيب هناك شيء خطأ, نحن أتينا الى هنا لنقبض على شابين أيمن ومجد ,و هذه بنت صغيرة اسمها مجدة , فاتصل الرقيب ونقل ذلك للضابط أمامي كنت أسمع كلامه حرفا حرفا , سيدي نحن وجدنا أيمن ولايوجد شاب اسمه مجد ولكن هناك بنت اسمها مجدة وهي اخته لأيمن ماذا تريدني ان أفعل؟ قال له الضايط اقبض على الاثنين,! قال له حاضر سيدي فدخلناالبيت مرة ثانية وطلبنا من أيمن ومجدة ان يلبسو ثيابهم ويذهبو معنا وهنا بدأت الأم والأخت الكبيرة في البكاء , فكان الولد يقول لأمه ماما ليه عم تبكي انا مالي عامل شي , هلا بحققوا معي وبرجع البيت فقبلته أمه ثم قال لها لاتخافي يا امي هلا برجع, وكانت الطفلة البريئة تبكي وتقول والله انا مالي عاملة شي , شو مساوية الله يخليكم أرجوكم , ثم ركضت الأم لبنتها مجدة وهي في حالة خوف شديد وتبكي وكل من في البيت كان يبكي ماعدا الشاب أيمن , وطوال الطريق للباب كانت البنت تتمسك بامها, فقالت الأم خذوني انا بدلا منها الله يوفقكم والله أولادي أبرياء وعمرهم ما آذو إنسان وبنتي هاي صغيرة أرجوكم أبوس أيدكم وأرجلكم , ولكن لم نكن نسمع ولا نحس كنا كالضباع والذئاب , لقد كان موقفا يبكي الحجر ويدمي القلب, فأمسكت انا بيد الولد وصديق آخر أمسك بيد البنت, ثم ركبنا سيارة الغاز ٦٦ فجلس الشاب أيمن في أرض السيارة وجلست الفتاة في مقابلي على المقعد الخشبي وانا كنت بجانب الشاب انظر الى وجهه واقول ماشاء الله وجهه نور, وكان هادءا جدا وبعدما مشينا بالسيارة خمس دقائق اتصل صف الضابط بالضابط وقال له لقد قبضنا على الاثنين سيدي , فقال له الضابط أعدمهم على الطريق , فقال حاضر سيدي!!
فتوقفت السيارة ثم نادى صف الضابط فلان وفلان فنزل اثنين من رفاقي , فقال اعدمو الشاب , ثم أنزلوا الشاب وكان سائق السيارة يلبس شماخ ,فربطوها على عيونه وكرفص الشاب , و هذا كان أمام عيني اخته الطفلة البريئة , وكانت تزيد في بكائها وتتوسل وتقول والله أخي بريء ارجوكم , وبعد ربط عيونه ابتعدو امتارا قليلة واطلقو عليه الرصاص مخزنين كاملين ٦٠ طلقة , وهو يقول الله اكبر الله اكبر , وبعدها توجه الجنود الى السيارة وركبوبها وبعد مسير دقيقتين وقفت السيارة ونادى صف الضابط باسمي ونادى لرفيقي وقال أنزلوا البنت وأعدموها , فنزلت أنا ونزل رفيقي وكانت الساعة الواحدة والنصف ليلا وأمسكت بيدها وأنزلتها من السيارة وكانت تلبس بوط جلد بني وتضع ايشاب على رأسها وتلبس مانطو وكان في رقبتها زردة ذهب خفيفة وهي تبكي طبعا عندما نزلنا من السيارة, كانت السيارة تبعد عنا اكثر من ٥٠٠ متر وكان الوضع متوترا جدا, حيث أن الاخوان كانوا يقاومون بشراسة وأصوات الرصاص والمدافع والقواذف كانت تملأ السماء وفي كل مكان , فأجلسنا مجدة على تلة تراب, وكنت لاأرفع نظري عنها وعندما جلست وهي تبكي بكاء شديد وترجف وتقول لي أبوس إيدك والله نا بريئة انا مابخرج من البيت ابوس اجرك, المنظر والموقف يا إخواني ليس كالكلام, وضعت يدي على ركبتيها وطلبت منها ان تعطيني الطوق برقبتها ذكرى , فقالت بكل براءة والله هذا هدية من عمي فطلبت منها ان اقبلها من جبينها وعيوني يملئها الدموع فرفضت , فنهضت وأنزلت بارودتي لكي اطلق الرصاص عليها وكان رفيقي يستعجلني ويقول لي بسرعة يافلان قبل ان تآتينا قذيفة اوقناصة, وعندما اردت ان اطلق النار بدأ جسمي يرجف وانا أنظر اليها وهي كالبدر وتبكي وتتوسل فوضعت بارودتي في كتفي وتركت رفيقي ومجدة وركضت وانا ابكي كالاطفال وجسمي كله يرجف, ووصلت للسيارة وعند وصولي قفزت الى السيارة وتمددت على بطني وغبت عن الوعي وبعد عشر دقائق سكبوا علي المياه وتفقدو جسدي حسبو انني اصبت فقلت لهم لا , فنزل جندي آخر وذهب لهناك واعدمو مجدة, فماتت الطفلة ومات قلبي معها ومع اخيها, وبعد عشر دقائق وصل الضابط بسيارته الجيب مع مرافقيه وقال ماذا حصل معكم قلنا له سيدي أعدمنا الشاب والفتاة فقال اين عدمتم الشاب آراد ان يتآكد فزهبنا لندله على الشاب ايمن ليراه والوقت بين اعدام الشاب واخته وقدوم الضابط ليتآكد كان حوالي ٢٥ دقيقة , وعندما ذهبنا رأينا الشاب ايمن وهو يتحرك ٦٠ رصاصة في جسمه ومازال يتحرك, فأخرج الملازم مسدسه ووضعه بعد شبرين عن راسه واطلق على رآسه اربع رصاصات وعدنا الى البنت فجاء الملازم ونظر اليها ووضع يده على نبضها ليتآكد انها ميته فكانت قد أسلمت روحها لبارئها , بعدها أصبحت عصبي المزاج جدا جدا, منذ تلك الحادثه تعذبت في حياتي ونفسيتي من ذلك الوقت وهي متلفه تعبه , اني أتخيل ذلك الموقف في كل وقت , كأنه أمامي وهو قد مضى عليه 31سنه .
اني اذكر كل قتيل قتل , اتذكر صياحه وفجعته , وأتذكر الأمهات والبنات الصغار كيف كانو يبكون من الرعب على أنفسهم وعلى أولادهم واخوتهم , اتذكر الدماء والجثث , انه شيء فظيع فظيع , الكلام والوصف ليس كالحقيقة ,لقد أعدمنا خيرة من شباب الوطن , انهم مثل الورود كانت أعمارهم بين ١٣ و١٤ و١٥ سنة, واغتصبنا النساء والبنات ونهبنا البيوت, إن أفعالنا والله لايفعلها اليهود, لقد قتلنا أهلنا وإخواتنا وأخواتنا بطرق وحشية , ودفنا أناس أحياء , لقد دمرنا البشر والحجر , وتركنا وراءنا آلاف الايتام وآلاف الأرامل . اني اختصرت لكم الكثير الكثير مما رأيت , وأقسم بالله العلي العظيم ان هذا ماحصل.
يا إخوتي اليوم قد مضى على هذه الجرائم حوالي ٣١سنة وكأنها أمامي الآن , منذ ذاك اليوم وحتى هذه الساعة وانا أصحوا باليل وأكلم نفسي, لقد قتلنا اكثر من خمسون الف واعتقلنا اكثر من ٣٠ الف شخص وحتى الآن لم يعرف أهلهم هل هم أحياء ام أموات.
إن الذي حصل بمدينة حماه ماهي الا جرائم ضد الانسانية , انها جرائم بشعة يندى لها الجبين , ان من يرتكب مثل هذه الجرائم لايمكن ان يكون فيه ذرة شرف اوانسانية اورجولة او اخلاق , انه وحش , أو إنه عديم الوصف فلا يوجد وصفا يوصف به هؤلاء القتلة السفاحين .
ومازال هذا النظام يعتقل ويقتل ويعذب وينفي ويرتكب كل اشكال وانواع الظلم, لايعتبر لطفلة او شاب او مسن او مريض يبطش وكانه هو الرب, وهو الخالق وأن له الحق في ان يقتل متى شاء ويعتقل ويسجن وينفي ويعذب متى شاء, اين العدل في هذا العالم والله ان اليهود أرحم منكم ياحكام سوريا , والله الذئاب أرحم منكم, والله الحيتان والتمسايح ارحم, ولله الوحوش ارحم منكم , يارب يارب يارب انت العزيز الجبار تمهل ولاتهمل يارب ان هؤلاء الحكام الظلمة قتلو اولادنا واغتصبو بناتنا ونهبو بلادنا وأذلونا وقهرونا بغير حق, يارب أرنا فيهم عجائب قدرتك , ياألله ان هؤلاء الظلمة استباحو ديننا وأعراضنا وسفكوا دماء اناس أبرياء, يارب أنزل عقابك عليهم في الدنيا قبل الآخرة, ياالله انت الذي تأخذ حقوق هؤلاء الشهداء حسبي الله ونعم الوكيل , حسبي الله ونعم الوكيل.
إني أعرف جميع الضبابط المرتكبين تلك المجازر , أعرف أسمائهم ورتبهم , وأتمنى أن اجد جهة ما حتى تساعدني كي أوثق كل هذا وأقسم بالله العظيم اني لم اضرب انسانا قط ولم اعدم انسانا قط ولم اسرق شيء ولم أؤذي انسان قط ولم اجرح إنسانا قط.

Sunday, January 01, 2017

مشكلة النصيريين في سوريا : ماذا نفعل بالنصيريين؟

مشكلة النصيريين في سوريا ماذا نفعل بالنصيريين؟

عندما قال رفعت الأسد لعناصره : "سأستبيح حماة اسبوع ومن سمعت أنه بقي بعدها فقيرا سألعن....." لم يكن شيئا يُعبر عن "حركة شعبوية" مثل هذه العبارة.  فالحركة الشعبوية ليست ظاهرة جديدة،  فالطائفية السياسية التي تتمثلت لاحقا بدولة :عدس" (علوي-سمعولي-درزي) ثم تحولت لاحقا لدولة علوية "سياسية" عام 1966 ومن ثم إلى دولة علوية عسكرية عام 1971.  هذه الدولة ركبت أعناق الناس بادعائاتها اليسارية وغطاء أمّنته مصطلحات الاشتراكية و"إعادة توزيع الثورة" التي لم تكن حقيقة إلا مفاهيم تضليلية ،  فكانت وعوده هذه الدولة ليست إلا دغدعة للعواطف وشراء ذمم وفرض الصمت المقترن بالقهر السياسي على المجتمع بينما تمارس هذه الطائفية السياسية في نهب البلاد،  وساعدها في هذا الشراذم والمتسلقين من الأغلبية من السنة والطوائف الأخرى.    

فعبارة رفعت الأسد الشهيرة رغم ظاهرها الطائفي ولكنها سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى.  فهي تعبر في الواقع عن حال الطائفة في ذلك الوقت وفي يومنا هذا.  فهو تعبير عن الفشل الواضح في تحقيق أي تقدم حقيقي للطائفة يجعلها تشعر أنها أفضل من عامة السوريين أقتصاديا،  وقد كتبت قبل عشر أعوام : "فأبناءنا من الطائفة الذين ينتمون للقوات المسلحة بشكل أو بآخر ما زالت شروطهم المعاشية لم تتحسن. فهؤلاء ما زالوا يعيشون في ضواحي دمشق أوضاعا اقتصادية مشابهة لتلك التي دفعت آباءهم للالتحاق بالقوات المسلحة والرحيل من الريف السوري قبل نصف قرن. وما زالوا يشعرون بالأزمة الاقتصادية ولا يجدون منفذا لهم سوي الالتحاق بالقوات المسلحة. ومما لا شك فيه أن هناك تحسنا واضحا لكثير من العائلات التي تموضعت مصالحها مع العائلة الحاكمة لعقود طويلة. ولكن ما زال الوضع الاقتصادي للعامة الغالبة من أبناء الطائفة لا يوازي أبسط الطبقات من الطوائف الأخري. وعلي من يشك بهذه القضية أن يتساءل عن المهارات والحرف التي أمنتها الدولة كعملية تأهيل لأبناء هذه الطبقة. فاشتباكات عصابات حي (86) الشهير مثال واضح علي الأزمة التي يعيشها أبناؤنا من هذه الطائفة. وان كان التطوع بالجيش هو المخرج من قري الساحل قبل أربعين عاما فاليوم يبقي هو المخرج ذاته لأبناء الحي 86 من وضعهم الاقتصادي المأزوم. وهذا الوضع لم يكن نتيجة مؤامرة أمريكية ولا نزعة من نزعات شيراك الشخصية. بل كان سياسة عامدة متعمدة مقصودة لذاتها من قبل الأسدين الأب والأبن. فالهدف الأول وراء هذه الوضعية أن يؤمن النظام مصدرا يزوده باليد العاملة الرخيصة وعناصر الأمن والقوات المسلحة التي يعتقد القائد زيفا ولائها الأعمي له بناء علي ولاءات طائفية محضة." 
  
الوضع اليوم لم يتحسن للطائفة رغم تراكم المسروقات أو عائداتها المباعة في "سوق السنة"، فتراكم المال لايعني القدرة على الانتاج،  والانفاق من المتراكم دون انتاج سيتوقف يوما من الأيام ما لم يجد رديفا بالإنتاج او بالجريمة.  فالوضع الاقتصادي مازال كما هو ؛ ولا أمل بمخرج اقتصادي لهذه الطائفة؛ فهي ورغم 60 سنة من الحكم والنهب المنظم لم تستطع أن تتحول إلى عنصر منتج في المجتمع ؛ فكل انجازاتها ومهاراتها لا تتجاوز جهازي الأمن والمخابرات. فلم يستطع النظام أن يُعلّم أبناء طائفته مِهنا أو يمنحهم شهادات يعملون بها، فبالتالي لا أمل لهم إلا بالتحاقهم بالأمن أو بالحرس الجمهوري أو بالجريمة المنظمة. 

اليوم تستمر لعنتهم على سوريا،  فمع سقوط النظام الحتمي سيتم تنسيقهم من صفوف الدولة  بشكل أو بآخر تدريجيا (مع استمرار الحل السياسي) أو دفعة واحدة (مع انتصار عسكري) ؛ وتوقعي أن تتحول مناطقهم ومستعمراتهم  (يسمي الدمشقيون أحياء العلوية المحيطة بدمشق بالمستعمرات) إلى مناطق موبوءة تتركز فيها الجريمة والمخدرات.  وحتى الآن لا نعرف مدى الاختلال السكاني في الطائفة بين الذكور والإناث، وإن صحت التوقعات الأولية لدرجة هذا الاختلال  فإننا سنشهد الكثير من العائلات منهم من غير معين ، وهذا الاختلال سيترافق مع المشكلة الاقتصادية وضعف الحامل الأخلاقي سينتج عنه أن نضيف إلى نشاطات الجريمة المنظمة والمخدرات  شبكات الدعارة.  ولن يكون غريبا أن نرى أن قيادات هذه الشبكات هي نفسها القيادات الأمنية المسرحة أو المطرودة من أجهزة المخابرات أو الحرس الجمهوري.  وهكذا سيجد العلويون أنفسهم يعملون للسيد العلوي من جديد. 
هذه المشكلة ليست مشكلة علوية كما سيعتقد البعض.  ولكنها مشكلة سورية.  فهؤلاء سيكون حجر عثرة في نمو وتقدم سوريا الحرة. ولابد لنا من وضع السياسيات التي تكفل بمعالجة هذه المشكلة بأعدل الطرق وأقلها ضررا على البلاد وأسرعها نتيجة.   وإن كنت في مقالي هذا أتكلم عن المشكلة العلوية ولكن في الحقيقة تعاني الأغلبية غير العلوية من مشاكل اقتصاديات ما بعد الحرب.  ومازالت كل المفاوضات تدور حول مسائل لا علاقة لها بجوهر مشاكل ما بعد سقوط النظام ؛  فالنظام وعملائه من المعارضة يعتقدون أنهم وضعوا الآليات التي تضمن تدفع "أموال الأعمار" من المانحين إلى جيوبهم واحتكاراتهم.  وهم يعملون تحت فرضية خاطئة؛ وهو استمرارية الوضع الراهن (قبل 2011)  فلا الشعب السوري اليوم اصبح مثل ماكان قبل الثورة ولا متطلبات الإعمار تستطيع أن تُلبى بالقليل القادم ما لم يستعمل بفعالية عالية.  فالثورة اليوم مطالبة أكثر من ذي القبل بالتفكير بمسائل مابعد النظام المصيرية،  ومشكلة العلويين جزء من هذه المشاكل، ولكن مشاكل الأغلبية لا تعتبر "مُعضلات" إذا وضعت الأمور بيد أغلبية مخلصة.  وعليها –هذه الأغلبية - أن تفكر بلائحة طويلة من المشاكل تبدأ بالتأهيل النفسي والاقتصادي لشباب الثورة و اعادة تأهيل المؤسسة العسكرية والأمنية وتحرير العملية الانتاجية  وأعادة بناء البنية التحتية ؛ ولا تنتهي بالمشكلة العلوية ؛ ولكن المشكلة العلوية ستبقى وسيلة لاختراقات أجنبية (أبسطها حالة شيعة لبنان مع إيران) ومن الممكن أن تكون هذه الطائفة وسيلة لعرقلة كل معالجات المشاكل الأخرى . 

محي الدين قصار
شيكاغو
1\1\2017 

Saturday, December 31, 2016

سوريا والبرنامج الروسي القادم :

سوريا البرنامج الروسي القادم : 
الاتفاق ـ في العقل الروسي ـ هو محاولة لتحديد معالم "خريطة عمل" للصراع الروسي-الأمريكي في عهد ترامب.  فما يرغبه المخططون الروس هو خلق الأوضاع التي تجعلهم الأداة الضرورية التي لا غنى عنها في محاربة "الإرهاب الإسلامي." وهكذا فالاتفاق يُمهد الوضع لاعادة اصطفافات محلية،  فيتحول الروس لرعاة لـ"فصائل الثورة المسلحة"،  ومن لا ينضم تحت هذه الرعاية سيُلحق ، على الاقل اعلاميا ـ بـ"الدولة_الإسلامية"  أو بـ"النصرة".  وهكذا ستكون الإدارة  الأمريكية ـ على الأقل بمخيلة المخطط الروسي ـ أمام الخيار "الأسلم" وهو : "اعتماد روسيا كوكيل يتولى أمل الإرهاب في سورية."  طبعا هذا الأمر لمح له ترامب أكثر من مرة ولكن لا اعتقد أن من يقف خلف ترامب سيوافقه على هذا وتكرار خطيئة اوباما (القيادة من الخلف).  
فلو تم للروس هذا فسينقلون الحكم من الأسد لأحد ضباط المخابرات العسكرية المرتبطين بشكل عضوي بالمؤسسة العسكرية الروسية تاريخيا.  ويتم تصفية الثورة باسم محاربة الإرهاب بسكوت وقبول أمريكي-دولي. 

يتطلب إدارة هذا الوضع قبول الفصائل الثورة المسلحة،  هذا الأمر ليس بالأمر الصعب، فتفرقها وتشتتها وغياب الرؤية الاستراتيجية عند كل مستويات القيادة فيها كفيل بأن يضمن انصياعها للأرادة الروسية.  الطرف الآخر هو الأسد وجماعته،  لذلك فهو لديه رغبة قوية بأن يبق "كأداة محاربة الإرهاب"  وتاريخه الطويل في هذه اللعبة يعطيه بعض الخبرات، ويأتي استمرار وجوده كعنصر داعم لـ"الفوضى الخلاقة" الشهيرة وطالما أنه يستطيع أن يضمن أن تبق هذه الفوضى منضبطة فوجوده مرحب به من أصحابها.  ولكن الحسابات الروسية لا تهتم بالأسد كشخص طالما عندها جيش من الضباط الذين يمكنهم أن يُبقووا العلويين ضمن اللعبة فالاستمرار مع الاسد كعائلة سيصبح قريبا عائقا اكثر منه مفيدا. 
وحدهم النظام الإيراني والمتأيرينون العرب من سيجد موضع قدمهم مهدد في سوريا. وعزائهم الوحيد أن يستمر وجودهم على الطاولة العراقية واعتماد الإدارة الأمريكية عليهم.  فأملهم دوما بخدمة المشروع الأمريكي في العراق كوسيلة للحوار مع الأمريكان.  معضلتهم ان هذا ليس بيد أوباما إلا لأسابيع ثلاثة أخر،  والقادمون إلى الإدارة الأمريكية لم يتعاملوا تاريخيا مع آيات قم إلا كشيطان لابد منه.  لذلك سنجد النظام الإيراني وأدواته "الأسد والعرب المتأيرنه"  هو من سيحاول جهده نسف الاتفاق الروسي.  

هذه ليست أمنيات بقد ما تفرضها خيارات كل لاعب في الساحة السورية،  وقد يبدو للبعض أن هناك خيارات أخر، ولكن الحقيقة أي خيارات تطرح تحتاج لعنصرين.  العنصر الأول هو تغيير موازين القوى على الساحة أما الثاني فهو امتلاك الإرادة السياسية والبرجماتية لفرض خيارات جديدة. إدارة الرئيس المنتخب ترامب قد تملك في جعبتها ما يبطل كل هذه الخيارات ويفرض خيارات جديدة، وحدها الأيام ستعلمنا في الأيام القادمة.  مما لا شك فيه أن خيار ترامب التعاوني مع روسيا له أعدائه الكثيرين في الطبقة السياسية الأمريكية،  فجمهوريين وديموقراط يتعاونون في الأيام الأخيرة لخلق قواعد قانونية واجرائية تكبل يدا الرئيس القادم وتجعل تقاربه مع النظام الروسي أكثر صعوبة استراتيجيا وإجرائيا. 
وأخيرا،  في هذه الأجواء الدولية تبق النصيحة الوحيدة لثوار سورية أن يدخروا سلاحهم فمازالت المعركة طويلة. أن أي محاولة لأشغالهم بمعارك جانبية مع أي طرف غير النظام لن يصب إلا بمصلحة النظام. 
  
محي الدين قصار

12\31\2016 

2017 ومابعدها: مشروع رب العالمين إلى العالمين إلى أين؟

2017 ومابعدها: مشروع رب العالمين إلى العالمين إلى أين؟ 

كثيرة هي القنابل الدخانية التي تهدف لاضاعة الوقت والابتعاد عن طرح الأسئلة الحقيقية على الأمة.  وإن الجدل الطويل هذه السنة الذي نراه حول "حرمة المعايدة والاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية" الا مثال على ذلك.   وسنرى خلال 2017 لائحة طويلة من هذه القضايا الجانبية تثيرها وسائل الاعلام وناشطي التواصل الاجتماعي شبه الرسميين.   
مثال على هذه الأسئلة المصيرية:   أمام الحرب الصليبة التي تعلنها الإدارة  الأمريكية الجديدة ؛ ما هي رسالة الأمة ووسائل تحقيقها هذه السنة ؟

نعم؛ من لا يقرأ الإدارة  الجديدة بهذا المنظار لا يفقه شيئا بالتركيبة الامريكية.  وعندما أقول "حرب صليبية" فلا يعني ان المسلمين وحدهم هم المستهدفين بهذه الحرب،  بل كل نصارى الشرق معهم مستضعفي العالم من مانيلا في الفلبين إلى بوتو في كولومبيا سيكونون وقودا لهذه الحرب سواء أرادوا أم لم يريدوا.  هؤلاء المستهدفين يُضم في اجنحتهم العامة من الأوربيين،  ولكن تمكنت المشاعر القومية والحركة الشعبوية التي تجتاح العالم أن توهم هؤلاء "المستضعفين البيض" أن لهم مصلحة في هذه الحرب المعلنة على الإسلام.  وسيضمن سفهاء المسلمين وغلاتهم أن تستمر تغذية هذه المشاعر عند الجميع خدمة لأصحاب "الحرب الصليبية" غير المُعلنة.     
هذه الأجندة ستبقى حتمية طالما استمر المسلمون بتكرار الماضي ؛ وطالما تعامت القيادات السياسية التي تتحكم ببلادهم عن حقيقة المعركة وطبيعتها متسلحة بعقلية سياسية مُبسّطة أقرب للبداوة. ولكن هذه الحرب المعلنة والهزيمة القادمة بامكانها ان تفقد حتميتها لو استطاع العالم الاسلامي أن يستشرف دوره الحقيقي وأهميته في قيادة الإنسانية في القرن الواحد والعشرين،  والسؤال الذي يجب أن نطرحه إلى أين نقود هذا العالم؟ وكيف نُزكيّه ليرتقي بعيدا عن الوحل الذي يعيش به؟  أما من يطرح علينا أسئلة مثل سؤال هل نهنئ العالم على سنته الجديدة؟ فأعلم أنه قد لا يكون يملك من رسالة رب العالمين إلى العالمين شروى نقير. 

محي الدين قصار 12\31\2016  

  

Saturday, December 17, 2016

من يبيعني غضبا فأشتريه؟!

من يبيعني غضبا فأشتريه؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
 يذكر أن الشاعر الجاهلي أبا ليلى المهلهل التغلبي لما قُتل أخوه وائل بن ربيعة جلس عند قبره يبكي، ويواصل ليله نهاره بالبكاء، وكان بنو قومه يلومونه -وهو الفارس القائد الشجاع- على اكتفائه بالبكاء عن الأخذ بثأر أخيه حتى يئسوا منه، وعيره بعضهم بأنه كالنساء يثأر بالعويل والبكاء، فما فاجأهم بعد يأسهم منه إلا وقد لبس لباس الحرب، وقد امتلأ غضبا على بكر يريد إفناءهم، ولا يتحدث بغير ذلك.
 ويذكر أن الحارث بن عباد وكان سيد بني يشكر من بكر اعتزل حرب بكر وتغلب التي كانت بسبب البسوس وسميت بها، فلما قتل أبو ليلى المهلهل ابنه بُجيرا في سفارة صلح بين الحيين بكى عليه، وقرض القصيد فيه، وكان كل ليلة يسمر على هضبة تطل على بيت أبي ليلى ينظر إليه ويبكي، فلما سئل عن ذلك، قال: أريد أن يمتلئ قلبي غضبا عليه حتى إذا حاربته لا يقف في وجهي شيء.
 إذن كان القائدان الجاهليان الشجاعان يستعدان لمواجهة العدو بملء القلب غضبا عليه؛ ولذا حقق كل منهما مراده، فالمهلهل نال من بكر بغيته، وأثخن فيهم ذبحا وإفناء، والحارث كسر بقومه أبا ليلى المهلهل وهزمه شر هزيمة.
وذكر ابن الأثير في تاريخه أن الصليبيين صوروا عيسى ومحمدا عليهما السلام، وجعلوا محمدا يضرب عيسى حتى أسال دمه، وكانوا يطوفون على الشعوب الأوربية بهذه الصور يقولون: محمد نبي العرب يضرب نبينا يسوعا حتى أدماه، وأتباعه أخذوا القدس بلد المسيح ودنسوه، وذكر أن النصارى مع هذا الشحن امتلأت قلوبهم غضبا على المسلمين، وكان عندهم من الدوافع النفسية ما جعلهم يضحون بكل شيء لحرب المسلمين، حتى إن امرأة ليس لها إلا ولد واحد باعت منزلها وجهزت بماله ولدها فسار مع الصليبيين في حملاتهم، وأسره المسلمون فذكر لهم قصته.
 قدمت بهذه المقدمة لهذه المقالة؛ لأننا في زمن يلقننا فيه أعداؤنا قيم السلام، وسماحة الإسلام، ويحذروننا من الانتقام، ويعلموننا كيف نرد أبشع صور العدوان بالصفح والسماحة والغفران، وليس لهم مراد من ذلك سوى تخديرنا وإسلام رقابنا وأعراضنا وديارنا لوكلائهم الجزارين.
ولقننا أعداؤنا أن العداء في الدين خرافة عششت في عقول المتطرفين ولا حقيقة لها في الواقع، وعلمونا أن النظرة العقدية للأحداث السياسية هي نظرة ضيقة طائفية تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، ومع صناعة السلام التي تضطلع بها الدول الغربية.
وكل ما سبق يستقيه الليبراليون والتنويريون من أطروحات الغربيين والباطنيين ثم يقذفوننا به ناصحين ومحذرين ومنذرين من أي ضغينة على الأعداء، أو حقد عليهم، أو تفسير ما يجري تفسيرا دينيا، في الوقت الذي كنا نرى فيه رؤوس أهل السنة في العراق تخرق بالدريلات، وتقطع أطرافهم بالمناشير، ويُقذف الخباز منهم في فرنه وهو حي لمجرد أن اسمه عمر، ويحمل رافضي إلى عرس شاباً سنياً موثقاً ومرمياً في خلفية السيارة، فيسحب الرافضي هذا الشاب في العرس ويعتذر لصاحب العرس أنه لم يجد ما يقدمه معونة للمتزوج فجاء عوضا عن ذلك بهذا الكلب الناصبي ليذبحه في العرس، ثم أطلق رصاصة على رأس الشاب أردته مضرحا بدمائه، ورأينا في أفلام مصورة مبثوثة نساء أهل السنة متلففات في عباءات سوداء لا يرى من إحداهن شيء يسوقهن الرافضي الحاقد فيجلسهن جماعات موزعة، ويدير على رؤوسهن رصاص الرشاش فلا يغادر منهن واحدة، ونُقل إلينا أن بنات أهل السنة يَعرضهن الروافض على عباد الصليب ليتسلوا في غربتهم بأعراضهن. ورأينا الكثير والكثير من ذبح أهل السنة وتعذيبهم على أيدي من يجب علينا في العرف الغربي، والتلقينات الليبرالية والتنويرية أن نجعلهم إخواننا، وأن لا نصطف ضدهم وإلا كنا طائفيين. وكنت أسمع استغاثات الشيخ الدليمي باكيا يخبر أن أهل السنة ينحرون، ويصيح في إخوانهم لإنقاذهم، وتذهب استغاثاته أدراج الرياح، فلا الشعوب تقدر على شيء، والحكومات تتغافلها لمصلحة السياسة حتى يأتي دورهم في الرحى الباطنية التي نصبها الغرب لتسحقهم كما سحقت من قبل إخوانهم.
 ثم بعد العراق رأينا في الشام المباركة أضعاف ما رأينا في العراق ولا نزال نرى ذلك، وبالأمس فقط رأيت مقطعا لشبيح نصيري قد أوثق شابا، وتسلى في رأسه بمنشار كهربائي حتى جز به رقبته وكتفيه، ورأيت رجالا يوطئون بالأقدام، وتهشهم رؤوسهم بأعقاب الرشاشات، وهم ينزفون حتى الموت، ورأيت أطفالا قطعوا أوصالا، ورأيت غلمانا مثل بوجوههم أحياءً وأمواتا، ورأيت شبابا يذبحون بالسكاكين كما تذبح الأنعام، وحدثني من قابل اللاجئين السوريين في الأردن وتركيا أهوالا فعلها بهم النصيريون والرافضة المساندون لهم، ومما حُدثت به أن امرأة أخذوها من منزلها في غياب زوجها، فجن جنون الزوج، وبحث عنها في كل مكان يتوقعه، واتصل بمن يعرف في الأمن النصيري حتى عثر عليها في بعض مراكزهم عن طريق الاتصال بضابط المركز الذي اشترط مبلغا كبيرا من المال ليطلق له زوجته، فوعد الزوج الضابط بتدبير ما أراد من مبلغ ببيع بيته، ولكنه طلب منه أن يكلم زوجته ليتأكد أنها موجودة عندهم حتى يبيع البيت، فكلمته الزوجة وهي منهارة، وقالت لزوجها: لا تدفع لهم شيئا أبدا؛ فإني لم أعد أصلح زوجة لك، ولا أمّاً لأولادي، فأُودعك الآن وودع أولادي نيابة عني، فلقد تناوب على اغتصابي عشرون من هذه الوحوش، وأنا أتجرع غصص الذل والهوان والألم، ولا وجه لي للقائك ولقاء أولادي، وأتمنى الموت العاجل، ولو قدر لي حياة فلن تراني ولن يراني أولادي بعد اليوم، لكن إن شاء الله تعالى أموت بسرعة، حسبنا الله حسبنا الله حسبنا الله لما وصل إليه حالنا، ثم أقفلت الهاتف وهي تبكي...
 وقرأت (القوقعة) و (مأساة حماة) و (من تدمر إلى هارفرد) وما أنتهي من واحدة من هذه الروايات والتقييد لما حصل من مآسي أهل السنة على أيدي الباطنيين إلا أمكث أياما يذرعني القيء ولا أستقي من هول ما قرأت وما علمت وما رأيت.
دعوني أيها القراء العاجزون مثلي أن أقدم لكم اقتراحا استفدته من قصص العرب التي قدمت بها المقالة حتى لا تغيب مآسي إخواننا عن مآقينا، فنعيشها كل لحظة، ونحس بهم في كل لحظة، ونتألم لهم في كل لحظة، وندعو لهم في كل سجدة، وتتغير نفوسنا لأجل مصابهم؛ فلعل الله تعالى أن ينجينا بمثل هذا الشعور والإحساس من ذنب خذلاننا لهم؛ ولنكون في هذا الجزء المعافى من بدن أمتنا متألمين لألم إخواننا، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
هذا المقترح هو أن نملأ قلوبنا غضبا على أعدائنا الباطنيين، ونغذي هذا الغضب يوما بعد يوم بكل فعل فعلوه بإخواننا؛ وذلك بمشاهدة ما ينقل إلينا من مقاطع مصورة مهما كانت بشعة، وقراءة ما تقع عليه أيدينا من قصص وروايات وأخبار كتبها الناجون من المحرقة الباطنية لأهل السنة؛ فإننا نحتاج إلى شحن نفسي غضبي هائل حتى إذا انفجر في مواجهة الباطنيين أثخنا فيهم، وثأرنا لديننا ولأمتنا المستباحة؛ فإن المواجهة العامة مع الباطنيين تكاد تكون قدرا محتوما، وواقعا أكيدا لا مفر منه، والغرب يطبخها على نار هادئة، والباطنيون لن يتراجعوا عن مشروعاتهم وهم يرون الغرب يمكن لهم في بلاد المسلمين، وليقل الغرب والليبراليون والتنويريون: إننا طائفيون؛ فإن هذا الوصف التخديري لم يُنج من تحرز منه من أهل العراق والشام لما دارت رحى الباطنية تطحنهم.
حدثني طبيب شامي فاضل أن من دخلوا الشام من فيلق بدر، وجيش المهدي، وحزب الله في لبنان، وجيش القدس في إيران، أشد عنفا في التعاطي مع السوريين، وأكثر حقدا من النصيريين، ويفعلون من تعذيب أهل السنة، واغتصاب نسائهم وأطفالهم، والتلذذ بصياحهم وصراخهم ما يعجز عن فعله النصيري.
وحدثني آخر أن النصيري يقبل أن يغتصب الفتاة متوارية عن أهلها، أما الرافضي فلا يهنأ باغتصاب البنت إلا أمام والديها وإخوتها، ولا باغتصاب الزوجة إلا أمام زوجها وأولادها، وحدثني أن جمعا من الرافضة دخلوا بيت أسرة فأمر قائدهم الزوجة أن تتعرى أمام زوجها وأولادها ليغتصبها أمامهم، فأكبت الزوجة المسكينة على حذائه تقبله وتلثمه بفمها متوسلة إليه راجية أن يتوارى بها في غرفة أخرى، وأنها مقابل ذلك ستمتعه أكثر من لو أنه اغتصبها أمام زوجها وأولادها، فرفض الكلب ذلك؛ لأنه في واقع الأمر لا يريد المتعة، وإنما يريد تحطيم أتباع الصحابة رضي الله عنهم بالذل والإهانة.
أيها القراء المكلومون في إخوانكم: هل تعلمون لم كان الرافضي الإمامي أشد ضراوة على أهل السنة من النصيري؟ ولم كان أكثر تفننا في اختراع سبل الانتقام من أهل السنة؟!
 إنه الغضب الذي غُذي به منذ ولد، وهو يسمع النوح على الحسين رضي الله عنه، ويترنم بالمراثي، ويرى في عاشوراء شعائر التغبير والتطبير، وإسالة الدماء من الرؤوس، والضرب بالسلاسل، واختراع القصص في معاناة آل البيت، والبكائيات في ظلم الشيعة بيد النواصب أهل السنة، فكان الرافضي إذا تمكن من السني تفنن في الانتقام منه، لأن قلبه مملوء بالغضب والحقد عليه بينما أهل السنة يُخدرون بشعارات الأخوة والإنسانية، ويخوفون من الطائفية.
أعزم عليكم يا أهل الشام، ومن لهم بهم صلة، ومن يعملون في مخيمات اللاجئين: أن تنقلوا إلينا آلاف القصص المأساوية التي حضرها الناجون وشاهدوها؛ لتحفظ في ذاكرة الأمة وتاريخها عن أفعال الباطنيين، ومعاملتهم لأهل السنة.. اكتبوا كل شيء وانشروه، ولا تحتقروا قصة أو خبرا مهما كان صغيرا؛ فإن هذا الحادث الجلل إذا انتهى نسي الناس ما حصل فيه، ولم يبق منه إلا ما تم تدوينه وتوثيقه.
 ولولا تدوينات المؤرخين الصليبيين: فوشيه الشارتري، وريموند الأجيولري، ووليم الصوري، والفارس المجهول، وكتابتهم أوصافا تفصيلية لما فعله الصليبيون بالمسلمين في بيت المقدس على وجه التباهي والمفاخرة لما عرفنا جرائمهم؛ ولما عير العالم بها الغرب إلى يومنا هذا؛ ولما كانت حجةُ المسلمين على الغربيين في هذا الشأن قوية؛ فإن الأمم يغزو بعضها بعضا، ولا يمثل ذلك عارا، لكن الأوصاف التفصيلية التي فعلها الصليبيون بالمسلمين وأطفالهم ونسائهم أحلت اللعنة بالكاثوليك إلى يومنا هذا، حتى إن الأرثوذكس والبروتستانت يعيرونهم بما فعلوا في أنطاكية وبيت المقدس.
ولولا توثيق الفرنسي اليهودي امنون كابليوك مذبحة صبرا وشاتيلا عبر مشاهداته، وسماعه أقوال الشهود ممن نجوا من المذبحة من الفلسطينيين واللبنانيين، وهو ممن دخلوا المخيم فور المذبحة، ووثق ذلك في كتابه (تحقيق في مجزرة).. لولا توثيقه لما علمنا عن القصص المروعة التي فعلتها الكتائب اللبنانية النصرانية وحزب أمل الباطني بحماية ومعونة الجيش الإسرائيلي والجيش السوري.
 وتوثيق جرائم الباطنيين سهلة الآن مع وسائل الاتصال الحديثة، وتنوعها وسرعة تناقلها بالهواتف الذكية والبريد الألكتروني وغيرها، وهي وسائل فعالة لملئ قلوب المسلمين غضبا على الباطنيين، وتعاهد هذا الغضب بالقصص المتكررة؛ كيلا تخبو ناره، أو تبرد حرارته، ولو كان الغضب على الباطنيين في زمننا يشترى بمال لوجب على المسلمين أن يشتروه.
 منقوووول

Wednesday, December 14, 2016

حتى لا نسأل ثانية عن حلب

يتسائل البعض: ما الذي يمكن أن نفعل لحلب؟ الجواب يكمن في سؤال آخر، هل عندنا وقت لنفعل شيئا آخر؟ فإن كان عندنا وقتا لنفعل شيئا اضافيا لحلب فإذا علمنا سبب المشكلة التي أوصلتنا لحلب. فالجواب على السؤال يحتم نقطة مهمة: فإما أن الأمة لا تستعمل كل مقدراتها أو أن الأمة وضعت أولويات غالطة في استعمال هذه القدرات. 
إذا ما الذي علينا أن نفعله؟ أن ننظر ما هي مقدراتنا؛ وما هي أولوياتنا وأن نعمل عليها.  سيكون هناك هنات وعثرات مثل حلب. ولكن يجب أن لا يكون هناك امكانيات غير مستعملة في بناء الأمة ولا أولويات مقدمة على بناء الأمة. 
فعندما تأتي حلب الثانية لا نسأل النفس مالذي سنفعله لحلب.  فعلى طريقنا سيكون هناك الاسكندرية والقيروان وآلاف الحلبات التي تكرر حلب ما لم نضع امكانات الأمة في المكان الصحيح ومن اليوم الأول.

Sunday, December 11, 2016

الإسلام حاضنة المستقبل:

الديمقراطية والرأسمالية الغربية نظام لم ينتصر كما يًخيل للبعض.  بل هو النظام الذي بقي بعد أن فشل البديل الشيوعي بذاته. الكون كله ينتظر بفارغ الصبر نظاما بديلا لايحمل عاهات الحاضر ،  والإسلام هو الوحيد الذي يمكنه أن يكون الحاضنة التي يمكنها أن تبرعم نظاما جديدا.  المشكل الأساس في أصحابه أنهم يُنظّرون لـ"نظام للمسلمين" وليس "نظام للبشرية."  فحتى الآن يتكلمون على أن الاسلام هو للعالمين،  ولكنهم لا يرون العالمين إلا من خلال زاوية ضيقة من الأحكام الفرعية.  علينا أن نكتشف كيف يكون الإسلام نظاما للعالمين وليس للمسلمين.  
الإسلام ليس هنا لتحرير فلسطين،  ولكنه سيحرر فلسطين،
الإسلام ليس هنا لتحرير العراق،  ولكنه سيحرر العراق ،
الإسلام ليس هنا لتحرير سوريا ،  ولكنه سيحرر سوريا ،
الإسلام ليس هنا لتوحيد البلاد ، ولكنه سيوحد كل المستضعفين في المعمورة.    ......
لائحة طويلة من القنابل الدخانية التي تحجب رؤية المسلمين المجاهدين عم خرجوا إليه.

آن لنا أن نسموا لرؤية الرسالة الهابطة (المُنزلة) من سابع سماء وأن نتعامل معها على هذا الأساس.  حتى اليوم الشي الوحيد الذي يثبته المسلمون المعاصرون،  أنهم إن غضبوا أشعلوا الدنيا ، وعليهم أن يشفعوا هذا برؤية حقيقية لرسالة رب العالمين للعالمين. 

Wednesday, December 07, 2016

يابي! هو كالفأر ولكنه أكبر

يابي! هو كالفأر ولكنه أكبر
عندما كنت في الجامعة كنت أقيم مع عدد من الأطباء السوريين الذين يقومون بالتحضير للدراسات العليا والتخصص.  وقد حدث معي أنني مرضت في رمضان واضطررت أن أفطر ، وقد أعطوني لائحة طويلة من الأدوية لمساعدتي على التخلص من المرض.  وصدف أن أتانا شاب سوري لم أعد أذكر اسمه اليوم وأعتقد أنه كان خريج كلية الآداب أو شي من هذا القبيل،  فرآني على مائدة الافطار ولا أقوى على رفع كأس الماء وأمامي كل هذه الأدوية. فقال لي :
- ليش كل هذه الأدوية؟   
قلتُ: الأخوة الدكاترة وصفولي ياهم الله يجزيهم الخير؟  (كل "الأخوة الدكاترة" جالسين حول مائدة الأفطار معنا)
فذهب إلى حقيبته وأحضر حبة دواء واحدة وقال وبالحرف الواحد : "خوذ هذه وانسى كل هذا العلاك الفاضي." مشيرا إلى كوم الأدوية أمامي على الطاولة.   
نظرت لأصدقائي الأطباء وأنا مُحرج أن أرد عليه ومُحرج منهم على هذا التعدي على معرفتهم وعلى اختصاصهم من هذا السيد.  فتبادلنا جميعا بسمة ذات معنى ؛ ولله الحمد تحسنت على نصائحهم وأدويتهم
هذه الحادثة تعود إلى ذاكرتي كلما جلست مع الأخوة الأطباء في مؤسسات الشأن العام ويتم الكلام على الأمور التنظيمية المتعلقة بالاجتماع والاقتصاد والسياسة وما شابهها.  وأنا لا أقول أن يترك الأخوة الكلام بالسياسة، ولكن هناك فرق بين الكلام بالسياسة ـ وهذا حق كل شخص بل أشجع عليه ـ وبين التقرير والتنظيم والعمل المؤسساتي العام الأهلي والحكومي.
فكثير من الأمور لا تتعالج بحسن النية مهما صفت هذه النية.  والانتقال من اختصاص لا يعني نزع "المريول" الأبيض ولبس ربطة العنق، بل هناك آليات وطريقة تفكير كاملة عليها أن تتغير.  فحتى الشخص الذي لديه معمل بخمسين موظف لا يعني أنه قادر على معالجة الأمر العام بنفس الطريقة،  فالأمر العام آلياته تختلف تماما.  ونحن هنا لا ننهاه عن التعرض للشأن العام ولكن عليه أن يفهم حدود فعله وأن يبحث عمن يقويه على الفعل بالوسائل الصحيحة.  وأعتقد أن ثقافتنا أخطر ما يهددنا فيها بهذا الشأن هو الشعور بعدم الحاجة للآخر،  فمعايير النجاح فيها المال، فالويل لك أن تحاول انشاء حوار تحاول أن ترشد من جمع مالا فعدده. فبرأيه أن نجاحه يخوله أن ينجح في كل المجالات الأخرى.  والراشد منهم من تراه أدرك ذلك فأحاط نفسه بالناجحين في اختصاصاتهم ومن يستطيوا أن ينقلوا أهدافه إلى واقع قائم. 
ونذكر هنا قصة الوزير المسجون مع ولده الصغير الذي لم يعرف أي شي خارج السجن.  فكان يروي له حكايا ملك الغابة وقوته،  فيسأله الطفل: ما هو الأسد فيقول الأب أنه حيوان كبير جدا له رأس واربعة أرجل وأذنين وعينين ووبر.  فيسأله الطفل: معناها هو كالفأر ولكنه أكبر.

فعلينا أن لا ننظر لإدارة الشأن العام كما ينظر هذا الطفل للأسد. فمن هو فالح ومبدع في غرفة العمليات لا يعني ضرورة أنه يستطيع أن يدير عشر غرف عمليات بسبب خبرته، ومن هو جيد في تصميم الجسور لا يُلزِم أنه سينجح في إدارة المواصلات. ومن هو ناجح في المحاسبة لا يعني أنه سيفلح كوزير مالية. ومن هو جيد في الاقتصاد  المعياري قد لا يتمكن من إدارة الاقتصاد.  قد تكون كل هذه الشروط ضرورية للنجاح في الشأن العام،  ولكن هذه وحدها لا تكفي.  فإدارة البلاد ليست كإدارة معمل أو مشفى بل على حجم أكبر كما أن الأسد ليس كالفأر ولكن على حجم أكبر.  

Tuesday, December 06, 2016

البحث عن الحل في المكان المريح: لا أمل بوجود الطبقة السياسية السورية الحالية:

البحث عن الحل في المكان المريح:  لا أمل بوجود الطبقة السياسية السورية الحالية:
  
يقف الدكتور أبو الحطب رئيس الحكومة المؤقته بهدوء ووقار ليقدم مشاريع حكومته لبعض الحضور من أبناء الجالية السورية في شيكاغو.  ومن بين ما يقول "أننا نحن بأشد الحاجة للخبرات."  و طبعا هذه ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يدعو "المجلس السوري الأمريكي" SAC  شخصيات وطنية ليقوم بعملية جمع النقود لمشاريعه.  فهذا فن تمرسوا به منذ الثمانينات. وجمع النقود لا يهمني هنا؛ ولكن النقاش مع الدكتور ابو الحطب هو أكثر اهمية بالنسبة لي ، فأنا لم أكن أعرف عنه شيئا بل كنت اعتقد انه من دير الزور واكتشفت أنه من دمشق.  وكلام الدكتور أبو حطب أتي في الصميم ويعكس الأزمة التي تعيشها طبقة الثوريين من أمثاله وتلاعب المؤسسات والأحزاب التقليدية المعارضة بجهودهم.  فهناك الكثير من القول الذي يستطيع أن يقوله ولكن لمن يشكو المسكين؟  فرغم سنوات البطولة التي تعيشها الثورة وثوارها في الداخل يجدون أنفسهم أمام كل أنواع المناورات ومحاولات التسخير لمصالح بعض الجهات بما فيها تسخير الناشطين أمثال الدكتور أبو الحطب.   
طبعا من نافلة القول أن الحكومة بحاجة شديدة للمساعدات المالية ولكن ما يجمع من الجالية له نفس الاستعمالات القديمة، ولكن المشكلة الأصيلة ترسخت في عبارة الدكتور السابقة : "أننا نحن بأشد الحاجة للخبرات." فهي المفتاح الأساس لكل الحلول الممكنة،  فالوضع في الثورة السورية لا يخفى على أحد وأن التفكير "خارج الصندوق"  وبعيدا عن التفكير النمطي هو ما تحتاجه الثورة وما يحتاجه أبو الحطب إن صدق.  فعوضا عن أن تتمحور النقاشات حول هذه القضية مُسِخَ النقاش ليقتصر على كم دولار سيجمعوها وكم فدان سيُزرع .   فتجلس تستمع تحلم بأن كل مداخلة قد ترفع بمستوى النقاش لمستوى همّ الأمة؛ فإن حصلت فسريعا ما توئد بعذر أو آخر أو تُقتل بالصمت والاهمال.  فتجد نفسك تنتقل من احباط لاحباط.  وإن حضرت مثل هذه اللقاءات ولم تشعر هذا فإنما أنت من المساكين الذين ينظرون للمسرح ببراءة.   

من السهل رؤية المعضلة في الخروج من الوضع القائم إلى وضعِ آخرَ بالقيادات الحاضرة.  فهذه القيادات نتنة عبر الزمان لا تدرك إلا سطوة المال الذي يجمعونه ولا يعلمون إلا قدرته على التحكم بأجندات حزبية ضيقة.  فالقيادة الموجودة هي من مستحاثات الأخوان الذين لم يتعلموا إلا التفكير الحزبي والتآمر للوصاية على الأمة.  وانتقالهم من فشل إلى آخر عبر السنوات الماضية أكبر من أن يخفى على أحد.  فعلى سبيل المثال مع الايام الأولى للثورة كانت قيادة الأخوان (بوساطة تركية في ذلك الوقت) مستعدة لقبول عدة مقاعد في البرلمان الأسدي وبعض الحقائب الوزارية في حكومته لكي "تنسى الثورة"  لم يتحقق ذلك لهم لسبب بسيط أن النظام لم يرض بذلك.  في أمريكا أكبر منظمة اسلامية (تابعة لهم بدون اسم) تعقد مؤتمرها في كل سنة في شيكاغو في الاسبوع الأخير من تشرين الأول.  بعد الحاحات كثيرة وتدخلات عدة استطعنا في "الجمعية السورية الأمريكية" SAS أن ننتزع منهم بالحياء قاعة لمحاضرة مخصصة للثورة السورية.  مُنحنا قاعة جانبية صغيرة وفي أبعد فندق عن القاعة الرئيسية من فنادق المؤتمر.  رغم ذلك حشر 400 شخص في القاعة رغم مشقة المسافة. (الانتقال بين الفنادق في درجة حرارة 20 تحت الصفر ليس بالأمر السهل)    
بعد المؤتمر كنت في جلسة مع احد القياديين للمنظمة وهو من أخوان مصر فعاتبته بالموضوع. فأجابني بأنه هناك اتفاق ضمني بينهم وبين الأمريكان على "التخفيف من حدة الربيع العربي"  بعد هذا الحديث بسته أشهر طار الرئيس مرسي من على عرش مصر فرج الله عنه. 
الأخوان في العراق لايقلون تيها عن هؤلاء.  فخلال عشر سنوات على حكم المالكي سقط ما يزيد عن مليون عراقي بسكين النظام الطائفي بينما كان الأخوان لا همّ لهم إلا ممارسة لعبة الحكم والقتال على كرسي يستجدونه في البرلمان الإيراني في بغداد، واليوم أصبحوا شركاء في قرار تحويل مرتزقة إيران في الحشد الشعبي المجرمة وغيرها إلى "مؤسسة وطنية" ،  ودعونا نفترض جدلا أن المشكلة هي في الدولة الإسلامية.  طيب ما حالهم وحال المقاومة العراقية الباقية؟  لقد أرسلوا مندوبونهم من أمريكا إلى المجلس الوطني ثم الإئتلاف ليتزعموا مهمة "اصلاح النظام"  ثم عملوا على دعم كل سفيه وسافل في المجلس الوطني وبعدها في الإئتلاف وكرسوا جميع المناورات في تفيذ مخططاتهم فهل نرى لهم مناورة واحدة للقاء مع المقاومة العراقية الشريفة؟ (لننس الدولة الإسلامية حاليا.) 
نعم كما قال الدكتور ابو الحطب : "أننا نحن بأشد الحاجة للخبرات."  ولكن هذه الخبرات لن يحصل عليها بالتفكير النمطي لأمثال هؤلاء،  وهذا الكلام ينطبق إيضا على الأحزاب السورية التقليدية الأخرى ولكن يتحمل الأخوان مسؤولية أكبر، فهم الأكثر تنظيما في الخارج،  فعوضا عن تحمّل مسؤولياتهم والتقدم لقيادة الجالية بشكل صحيح ينظرون للجالية كجعبة دنانير يمدون يدهم لها كلما احتاجوا. فلو نظرنا للحضور لما تجاوز عدد الحضور في اجتماع مع رئيس الحكومة أكثر من 50 شخصا،  فهل هذا حقيقة ما يمثل وزن الجالية السورية الحقيقي.  أم ان الجالية السورية يئست منهم ومن ألعابهم.  فالجالية أغنى من هذا وأكثر نشاطا وثقافة وعلما وخبرة،  فعندما بدأت الثورة تشكلت جمعيات كثيرة على يد ناشيطين بعيدين عن السياسة و نساء سوريات نشيطات صادقات بعملهن قدمن الكثير للوطن والثورة،  وإن أردْنَ أضفتُ اسمائهن لهذه المقالة لاحقا.  وأنا أزعم أنه ما قدمه هؤلاء النسوة للثورة بعملهن الصامت والدئوب يتجاوز كل ما قدمه ممثل الأخوان السوري في أمريكا المتمثل بـ"المجلس السوري الأمريكي" SAC  ؛ الفرق بينهم أنههن يجمعن النقود من أجل العمل الخيري وينفقنه على العمل الخيري ، اما المجلس فيصرفه على البرنامج السياسي الذي يراه مناسبا.  فعندما يريد هؤلاء أن يتقربوا من النظام يدعون المقربين منه لالقاء المحاضرات عليهم، وعندما يحتاجون نقودا يدعون شيخا مثل "كريم راجح" ليعطوه ربع ساعة في حفل خيري في آخر الليل بعد أن قطع عشرات الألاف من الكيلومترات ليصل لهم.  وإن لنا الحق أن نسأل أصحاب هذا التنظيم، لقد انفقتم كل هذه الأموال للتقرب من البيت الأبيض،  بل ذهبتم أبعد من هذا لتعلنوا تأييدكم لقصف الأمريكان للمجاهدين في سورية والعراق.  فهل "قبضتم" ـ على الأقل ـ ثمن هذا من الآخر سواء كان ثمنا ماديا او سياسيا؟  أم أن كل مشاريعكم في الوطن ما هي إلا من أموال الجالية لا منة لكم فيها.  

نعم نحن بحاجة لخبرات كثيرة وتفكير غير نمطي يخرجنا من الحلول النمطية التي تعودت عليها أحزابنا المتحجرة.  ولكن هذه القيادات تعرف أن النقاش بهذه الساحة سيكشف سوءتها ويظهر عقمها الفكري والتنظيمي.  لقد تأسست مؤسسات كثيرة في العالم منذ نشأت الثورة،  ولكن لايمكن لأي مؤسسة ان تستمر إن كان هؤلاء اعلنوا الحرب عليها.  ونحن نستطيع أن نتفهم ـ جدلا ـ  لعلماني يرى في الإسلام عدوا له وفي الغرب حليفا موقفه من الثورة والمجاهدين.  أما موقفهم الذي نراه علنا فهذا لا يتم في المنطق الأخلاقي ولا الإسلامي، اللهم إلا انهم يروا بأنفسهم وقد منحهم ربهم صكوك الغفران. 

نعم "أننا نحن بأشد الحاجة للخبرات."  ولكننا لسنا بحاجة لخبرات جمع النقود، ولا مهارات التآمر اللئيم ولا تكالب الذئاب على السباع.  بل نحن بحاجة للخبرات التي تطرح الأسئلة الصعبة التي توقظ الحضور وإن لم يحبوا هذه الأسئلة أو الإجابة عليها.  والدكتور ابو الحطب لن يجدها بمن دعاه إلى أمريكا،  وأنا لا أدعوه إلى معاداتهم، فتجربتي تؤكد أن سلوكهم لا يختلف عن سلوك سرايا الدفاع في شوارع دمشق عندما كانوا يتكالبون على الناس، إن عادوه سيقضي عمره بدفع بلاهم عنه وعن مشاريعه.  بل أدعوه أن يعلم أن الحل لن يكون قادما منهم، فهم لا يملكون التفكير أو غير التفكير النمطي الذي درجوا عليه.   فنحن في حاجة لمساعدة ولكن نوع آخر من المساعدة تخرج بالثورة من المأزق وبالنشاط من المألوف المريح إلى التفكير الثوري الذي يفتح آفاقا أخرى ولو كان متعبا ومرا.  
أنا لا امتنع عن حضور اي نشاط يهم سوريا،  وتشاء الأقدار أن أكون بعيدا عن شيكاغو في كل مرة يكون هناك نشاطا ما طوال السنوات الأربعة الماضيات.  ولكن هذا الأحد كانت زيارة الدكتور في وقت متوفر لدي فقررت الحضور لأسمع منه،  وكلما غبت عن هؤلاء أعود وأقول لنفسي لعل وعسى أن يكونوا قد تغيروا،  ولكن يبدوا أنه من شب على شي شاب عليه. وأقول لزعيمهم الذي يستطيع أن يتحمل كلام شبيح في الله وفي الثورة ساعات طوال ولا يستطيع تحمل كلاما مخالفا له من صفه خمس دقائق قبل أن يرسل كلابه؛ ما كان يردده والدي رحمه الله:  "إن اردت أن تضحك علينا فهذه سهلة، ولكن فكرك حتضحك على الله هذه مشكلة" أو نقول له وقد قرُب زماننا وزمانه:  " ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" 

محي الدين قصار

شيكاغو 12 كانون الأول 2016 

Wednesday, October 26, 2016

احمد مطر ينفجر في وجه المالكي

                        احمد مطر ينفجر في وجه المالكي

لا تقولوا بربرية
وتنادوني زعيم الهمجية
فانا اقتل جُلَّ الشعبِ
باسم المرجعية..
وأنا اسرقُ قوتَ الشعبِ
باسم المرجعية...
ملكٌ صرتُ عليكمْ
وغدَتْ بغدادُ تدعى (المالكية)
لم يعد هارونُ
يختالُ أمامي...
فلقد قطَّعتُ هارونَ
إلى مليون قطعة..
وزرعتُ الأرض في بغدادَ
من حولي كلابا فارسية
فاسمحوا لي أن أناديكم (عبيدي)
فلَكَمْ اشتاقُ أن اذبح فيكمْ
كل حرف من حروف الأبجدية
ولكم اشتاق أن اقتل منكم
كل من يحمل دينا ً
أو عقالا ً..
أو هوية ..
ليس باسمي ..
إنما باسم كبير المرجعية
فانا المعتدلُ ..الحاكمُ
باسم العلوية ..
وأنا المنتخبُ المختارُ للفوز ِ
بصوت الأغلبية..
فامنحوني كل ما يمنحُ
من مالٍ وأولادٍ وأعراض ٍ
وآراءٍ غبية ....
اولستمْ من يراني ..رغم قبحي
خير حكام العصور الذهبية ..؟
اولستمْ من ينادي ..
أنني القاطع رأس الطائفية ...؟
أنني القامع للردة في المهدِ
وسلطان القيادات الأبية..
فاشربوا النخب(عوافي)
وافرحوا يا (ناصبية)
وانعموا في دولة القانون ِ
بالعدل وذوقوا..
كل يوم من أكفي
جرعة الموت الهنية
ليس ذنبي أنكم حين ولدتمْ
لم تكونوا (جعفرية)..!!
ليس ذنبي أن أمي أرضعتني
دون تدبيري ..
صفاتٍ صفوية..
لم أكن اقصدُ أن أزعجكمْ
حين صرختُ ...
(يالثارات العروش الفاطمية)
لم يكنْ أمري ولكنْ
كان أمر المرجعية..
كلكم عندي سواءٌ
ولكلٍ في ثنايا الحقد في نفسي
ملفٌ وقضية...
تهمة الإرهاب موالٌ
أغنيهِ عليكمْ
كلما عاتبتموني
أو تجرأتمْ عليَّ
ليس ذنبي أنني حين أراكمْ
اذكر (الضلع) فتصحو
فكرة الثأر لديَّ
ليس ذنبي أن أهلي أورثوني
حب إيران ..وكره القادسية
فاحمدوا الله بأني
لم أزل امسك نفسي
وألزموا الصمت رفاقي
إن للأمر بقية ...
واعذروني إن تطاولت عليكمْ
لم يكن سيفي ولكنْ

كان سيفَ المرجعية