Saturday, June 25, 2016

التظاهر لا يعني ضرورة الحرية

بعض الناس يعتقدون إذا خرجت مظاهرة ضد التنظيم الفلاني أو العلاني يعني أننا أحرار،  ولا أقول هنا بحرمة التظاهر، ولكن أنا أقراها على حقيقة بعضها ،  ومن لا يعرف تاريخه فليسأل أهل العلم، 
كانت الولايات المتحدة اطاحت بحكومة مثل حكومة مصدقي عام 1953 المستقرة عن طريق المظاهرات. فهل ستعجز عن تحريك شلة دورجية للتظاهر بنفس الأسلوب.  ففي عام 1953 قام  عنصر المخابرات الأمريكية كرمت  Kermit Roosevelt, Jr., هو حفيد الرئيس روزفلت الأسبق Theodore Roosevelt, بتطبيق تكتيكات تحريكية يصحبها شيطنة اعلامية وذخم سياسي عالمي اطاحت بحكومة مصدقي بأنه أراد مراجعة وثائق الحاكمة لشركات النفط الأمريكية.  
نجاح كرمت حوله إلى صاحب سنة ومنهاج في الإدارة الأمريكية.  منذ ذلك الوقت تحولت هذه التكتيكات لقاعدة عمل للمخابرات الأمريكية مارستها في الكثير من بلدان العالم  التي فكرت أن تنظر لمصلحة شعبها،  أخفها وطئة وسرية كانت شهادة الملك فيصل رحمه الله واسكنه فسيح جنانه التي لم تحتاج لاستعمال الناس في الشارع،  ومنها أيضا رئيس عمر توريخوس رئيس بنما وآحدثها رئيسة البرازيل. مرورا بالرئيس مرسي في مصر.  
ومن بين التكتيكات التي كان كيرمت روزفلت يطبقها واعترف بها  أنه كان يدفع رشاوي لذعران البلد ليحملوا شعارات مضادة للشاه ويزيدوا من شتمه والتهجم على رموز الشاه بوسائل قليلة الأدب بالنسبة للشعب الإيراني وهم يرفعون شعارات مؤيدة لمصدقي لتزداد كراهية العامة لمصدقي.  اللائحة طويلة يمكن للمهتم مراجعة كتب التاريخ بهذا.  
اليوم بعد 63 سنة اكتسبت الإدارة الأمريكية في تطبيق هذه التكتيكات فهل زعران القرى المساكين من لا يرى العالم إلا من ثقب التلفزة والجوع الذي يجره للدولار جرا يتوقع منهم أن يكونوا بمستوى المواجهة.   

Sunday, May 29, 2016

مواويل دمشقية إلى قمر بغداد



مواويل دمشقية إلى قمر بغداد

نزار قباني 

القصيدة كتبت في عهد التقارب العراقي السوي القصير الذي اكتشف به صدام ان الأسد يتآمر على قلب النظام لصالح الملالي الايرانية


أيْقَظَتْني بلقيسْ في زُرْقةَ الَفجْر

وغَنَتْ من العراق مَقَاما ..

أرْسَلَتْ شَعْرَها كنَهْر (دَِيالي)

أرأيُتمْ شَعْراً يقولْ كَلاَما ؟

كان في صَوتِها الرصَافَةُ والكَرْخُ

وشَمْسٌ .. وحِنْطَةٌ .. وخُزَامى

حملتْ لي جرائد اليوم والشاي

وفاضت أمومة وابتساما

ما لها زوجتي تطارحني الحب ؟

وكان الهوى علينا حراما

لك عندي بِشارةٌ يا حبيبي

فعل القوم (البعث) ما فعلنا تماما

ذكروني – قالت – بليلة عرسي

ورفيفِ المنى , وظُرْف الندامى

قبل عصر التوحيد نحن اتحدنا

وجعلنا (راوا) دمشقَ الشاما

أخَذُوا الحُب والصبابةَ عنا

ونسوا أننا اخترعنا الغَرَاما

إنْ يكونوا تَعَلمُوا لُغَةَ العِشْقِ

فنحنُ المتيمونَ القُدَامَى

إلتزامي أنا …. بوجه حبيبي

أوَليس الحبُّ الكبير التزاما ؟

تهمة الحب لا تزال ورائي

لا رآني ربي أردُّ اتهاما

.. وتزوجت زوجتي من جديد

وضحكنا ..وقبل كنا يتامى

يا شِراعاً وراءَ دَجْلةَ يجري

إقترِبْ .. إنني أموتُ هُياما

لي على الشط نَخْلةٌٌ تَيمَتْني

بهواها.. فاقرأ عليها السَلامَا

كيفَ أنسى في (الأعظميةِ) ظبيَاً

أشْعَلَ النارَ في دمائي .. ونَامَا

تلكَ بغدادُ .. بعد عَشُر سنينٍ

تلبسُ الماءَ والنجومَ حِزَاماً

دَجْلةٌٌ عاشقٌ يزورُ دمشقاً

وكريمٌ أتى يزورُ كِرامَا ..

إنَ كفَ المأمون في كف مَرَوانَ

وماءُ الفُراتِ صار مُدامَا

ليلة القدر ، ما أراه أمامي ،

أم يكون الذي أراه مناما

بابلٌ ضوَّأَت …. وقبر عليٍّ

ترك الأرض واستحال غماما

انتظرنا هذا الزفاف طويلاً

وشربنا دموعنا أعواما

لا بريدُ المحبوب يأتي إلينا

لا.. ولا النوم قابلُ أن يناما

حُلُمٌ مُدهِشٌ .. أخافُ عليهِ

فَلَكَمْ كسَرُوا لنا أحلاما

بَردَى يا أبا النُهُورِ جميعاً

يا حصاناً يسابقُ الأياما

كُنْ بتاريخنا الحزين نبياً

يتلقَى من ربَهِ الإلهاما

الملايينُ بايَعْتكَ أميراً

عربياً .. فَصَل فيها إمَامَا

وتَزوَجْ نَخْلَ العراقِ .. وأنْجِبْ

خالداً ثانيا .. وأنْجِبْ هشاما ..

يا عُيُونَ الَمهَا ببادية الَشامِ

أطِلي .. هذا زمانُ الخُزَامى

حَبَسُوكُن في الخيام طويلاً

فَغَزلْنَا من الدمُوع خياما

واستردُّوا (الجسر المعلَّق) مِنّا

واستردُّوا الغروب والأنساما

شَهِدَ اللهُ ما حَنَثْنَا بوَعْدٍ

أو خَفَرنا لمن نحب الذِمَامَا ..

غيرَ أنَ الرياحَ هبتْ علينا

ورَمَتْنَا على الخليج حُطَاما

عَلمُونا أنْ لا نُحِب .. فخِفْنَا

لو فَعَلْنا أن نستحيلَ رُخاما

واعتَذَرْنا عن أي حُب بديلٍ

ورفَضْنَا التخويفَ والإرغاما

كلُ هذا الخصام كان افتعالاً

حين يقوى الهوى يصيرُ خِصاما ..

يكبر العبث حين يسمو على النفس

وكان الإنسان كي يتسامى …..

يا شذا (الرازقيِّ) في ليل بغداد

عشقنا … فمن يرد السهاما ؟؟

يا سؤال الورد الدمشقيِّ عني

يا حقولاً ركضْت فيها غلاما

سنواتٌ عشرٌ .. نسيت حروفي

ودواتي , كما نسيت الكلاما …

ما كتبنا …. وكيف يكتب شعراً

من يُعاني تمزُّقا وانفصاما ؟

سامح الله مَنْ على غير قصدٍ

سرقوا من طفولتي أعواما

لي حبيبان , يملآن حياتي

أتعباني تنافراً وانسجاما


لم نفرق ما بين شعبٍ وشعبٍ

كيف يرضى لونُ السماء انقساما ؟

وطنٌ واحدٌ …. رسمناهُ قمحاً

ونخيلاً , وأنجما , ويماماً

نينوى .. البُوكمال .. طرطوس .. حمصٌ

بابلٌ , كربلاء , رُدي السلاما …

وطنٌ واحدٌ .. ولا كان شِعري

لو يٌغني قبيلةً .. أو نظاماً ..

هل أتتكَ الأخبارُ يا مُتنبِّي

أنَّ كافُور فكَّك الأهراما ؟

سقََََََطت مِصرُ في يَدي قرويٍّ

لم يجد ما يبيع إلا (التراما) ..

مسرحي الطموح , يلبس وجهاً

للكُوميديا …. وثانياً للدراما

هو فاروق … شهوة , وغروراً

والخديوي … تسلُّطا وانتقاما

وعد الناس بالرحيق وبالشَّهد

ولكن سقاهُم الأوهاما

ساق من فكَّروا لمحكمة الأمنِ

وألغى المدادَ والأقلاما ….

وظَّف النيل مستشاراً لديه

والملايين , ساقها أغناما

أضرم النار في منازل عبس

وتميم , و أنكر الأرحاما ….

عصبيُّ … يصيح في مصرَ كالديك ..

وفي القدس يمسح الأقداما …

جردوه من كل شيءٍ .. ولمَّا

استهلكوهُ … ألقوا إليه العظاما

مصرُ أمُّ الدنيا … وجزء من القلب

وليس السادات إلا مناما …….

وليس السادات إلا كابوسا

وليس السادات إلا للأمريكان عبدا وخداما

غيَّر الثائرون خارطة الأرض

وشدُّوا من حولها الألغاما

واستفقنا مع الذين استفاقوا

فامنحونا حُرّية … وطعاما

لم تٌغيِّر حضارة النفط ظفراً

من أظافرنا …. ولا إبهاما

قد حبلنا بالنفط … دون زواج

ووضعنا , بعد المخاض سُخاما ..

زهر اللوز , في حدائق شيراز

وأنهى المعذَّبون الصياما …

ها هم الفرس قد أطاحوا بكسرى

بعد قهر … وزلزلوا الأصناما

شيعةٌ … سنةٌ … جياعٌ .. عطاشٌٌ ..

كسروا قيدهم … وفكُّوا اللجاما

شاهُ مصرٍ … يبكي على شاهِ إيران

فأسوانُ …. منزل لليتامى

والخميني … يرفع الله سيفا

ويهني النبي والإسلاما

هكذا تصبح الديانة .. خلقا

مستمرا , وثورة , واقتحاما

لن يكون العراق إلا عراقاً

وهشام العظيم يبقى هشاما ..

Friday, May 27, 2016

نزار قباني بغداد


الشاعر : نزار قبانى

مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضةلقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن
نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن عدن الى طنجة
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن....... 
وحولناأولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة ... كبيرة
تدعى الوطن
************ ***

مواطنون نحن فى مدائن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا ..شرابنا
عاداتنا ..راياتنا
زهورنا ..قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء
لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
لا نخلة.. ولا ناقة
لا وتد ..ولا حجر
لا هند ..لا عفراء
أوراقنا مريبة
أفكارنا غريبة
أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
***
معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
وفى أرحام أمهاتنا !!
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
يشرب منقهوتنا
ينام فى فراشنا
يعبث فى بريدنا
ينكش فى أوراقنا
يدخل فى أنوفنا
يخرج من سعالنا
لساننا ..مقطوع
ورأسنا ..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
قيل لنا : ممنـــوع
وإذا تضرعنا إلى رب السما
قيل لنا : ممنوع
وإن هتفنا .. يا رسول الله كن فى عوننا
يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
أو نكتب الوصية الأخيرة
قبيل أن نموت شنقاً
غيرواالموضوع



************ ********* *********

يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف
أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
زجاجة من دمه
أو بوله الشريف
لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة



**********


أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
عيوننا تخاف من أصواتنا
حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
ونحن نسل الجارية
لا سادة الحجاز يعرفوننا .. ولا رعاع البادية
ولا أبو الطيب يستضيفنا .. ولا أبو العتاهية
إذا مضى طاغية
سلمنا لطاغية



************ ********* ****

مهاجرون نحن من مرافئ التعب
لا أحد يريدنا
من بحر بيروت إلى بحر العرب
لا الفاطميون ... ولا القرامطة
ولا المماليك … ولا البرامكة
ولا الشياطين ... ولا الملائكة
لا أحد يريدنا
لا أحد يقرؤنا
فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
لا أحد يقرؤنا
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب



************ ********


مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
لا مرفأ يقبلنا
لا حانة تقبلنا
كل الجوازات التى نحملها
أصدرها الشيطان
كل الكتابات التى نكتبها
لا تعجبالسلطان



************ *****


مسافرون خارج الزمان والمكان
مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !!
ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم
وضيعوا الإحساس بالأمان
فلا بنو هاشم يعرفوننا ..


ولا بنو قحطان
ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان
ولا بنو ' لينين ' يعرفوننا ..


ولا بنو ' ريجان '
يا وطني .. كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التى تحترف الحرية
فهى تموت خارج الأوطان

Wednesday, May 25, 2016

آخر عصفور يخرج من غرناطة

 

مع اعلام يتكلم عن تحرير الفلوجة لم أجد سوى قصيدة لنزار قباني رحمة الله عليه تشرح ما بكم يا قوم 



بيروت تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 
 

حمص تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 
 
الفلوجة تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 



آخر عصفور يخرج من غرناطة

1
عيناك.. آخر مركبين يسافران
فهل هنالك من مكان؟
إني تعبت من التسكع في محطات الجنون
وما وصلت إلى مكان..
عيناك آخر فرصتين متاحتين
لمن يفكر بالهروب..
وأنا.. أفكر بالهروب..
عيناك آخر ما تبقى من عصافير الجنوب
عيناك آخر ما تبقى من حشيش البحر،
آخر ما تبقى من حقول التبغ،
آخر ما تبقى من دموع الأقحوان
عيناك.. آخر زفةٍ شعبيةٍ تجري
وآخر مهرجان..
آخر ما تبقى من مكاتيب الغرام
ويداك.. آخر دفترين من الحرير..
عليهما..
سجلت أحلى ما لدي من الكلام
العشق يكويني، كلوح التوتياء،
ولا أذوب..
والشعر يطعنني بخنجره..
وأرفض أن أتوب..
إني أحبك..
ظلي معي..
ويبقى وجه فاطمةٍ
يحلق كالحمامة تحت أضواء الغروب
ظلي معي.. فلربما يأتي الحسين
وفي عباءته الحمائم، والمباخر، والطيوب
ووراءه تمشي المآذن، والربى
وجميع ثوار الجنوب..
3
عيناك آخر ساحلين من البنفسج
فكرت أن الشعر ينقذني..
ولكن القصائد أغرقتني..
ولكن النساء تقاسمتني..
أحبيبتي:
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليل،
ترضى أن ترافقني..
أعجوبةٌ أن يكتب الشعراء في هذا الزمان.
أعجوبةٌ أن القصيدة لا تزال
تمر من بين الحرائق والدخان
تنط من فوق الحواجز، والمخافر، والهزائم،
كالحصان
أعجوبةٌ.. أن الكتابة لا تزال..
برغم شمشمة الكلاب..
ورغم أقبية المباحث،
مصدراً للعنفوان...
4
الماء في عينيك زيتيٌ..
رماديٌ..
نبيذيٌ..
وأنا على سطح السفينة،
مثل عصفورٍ يتيمٍ
لا يفكر بالرجوع..
بيروت أرملة العروبة
والطوائف،
والجريمة، والجنون..
بيروت تذبح في سرير زفافها
والناس حول سريرها متفرجون
بيروت..
تنزف كالدجاجة في الطريق،
فأين فر العاشقون؟
بيروت تبحث عن حقيقتها،
وتبحث عن قبيلتها..
وتبحث عن أقاربها..
ولكن الجميع منافقون..
5
عيناك.. آخر رحلةٍ ليليةٍ
وحقائبي في الأرض تنتظر الهبوب
تتوسل الأشجار باكيةً لآخذها معي
أرأيتم شجراً يفكر بالهروب؟
والخيانة، والذنوب..
هذا هو الزمن الذي فيه الثقافة،
والكتابة،
والكرامة،
والرجولة في غروب
ودفاتري ملأى بآلاف الثقوب..
النفط يستلقي سعيداً تحت أشجار النعاس،
وبين أثداء الحريم..
هذا الذي قد جاءنا
بثياب شيطانٍ رجيم...
النفط هذا السائل المنوي..
لا القومي..
لا الشعبي
هذا الأرنب المهزوم في كل الحروب
النفط مشروب الأباطرة الكبار،
وليس مشروب الشعوب..
كيف الدخول إلى القصيدة يا ترى؟
والنفط يشري
ألف منتجٍ (بماربيا)...
ويشري نصف باريسٍ..
ويشري نصف ما في (نيس) من شمسٍ وأجسادٍ..
ويشري ألف يختٍ في بحار الله..
يشري ألف إمرأةٍ بإذن الله..
لا يشتري سيفاً لتحرير الجنوب..
7
عيناك.. آخر ما تبقى من شتول النخل
في وطني الحزين.
وهواك أجمل ثورةٍ بيضاء..
تعلن من ملايين السنين
كوني معي امرأةً..
كوني معي شعراً
يسافر دائماً عكس الرياح..
كوني معي جنيةً
لا يبلغ العشاق ذروة عشقهم
إلا إذا التحقوا بصف الغاضبين..
أحبيبتي:
إني لأعلن أن ما في الأرض من عنبٍ وتين
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
كل العشب، كل الياسمين
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
كل العشب، كل الياسمين
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
تشبه في استدارتها رغيف الجائعين
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين

Sunday, April 17, 2016

أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ

بمناسبة عيد الجلاء:  
يرسم البعض في مخيلته صورة للنصر.  ولكن ينسى أن النصر من عند الله وأن النصر ليس في الفعل المباشر ولكن في النتيجة له.  ومن يؤمن بهذا يؤمن أن نصره (أو عدمه) ما هو إلا رسالة ربانية له حول وجهة الطريق الذي يتخذها. والله صادق وعده عندما قال: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فالآية صريحة واضحة حتى أنها لا تحمل المجاز فيها.  فقد  ذكرتها الآية صراحة (في الحياة الدنيا)  
نعم إن جيوش المؤمنين في العالم كلها تحمل عواهنها ومظاهرها السلبية فلا تمام إلا لله سبحانه وتعالى.  فالله يقول في أهل بدر وهم صفوة البشرية عبر العصور: َُْ(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ {7} لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)  
فانظرهل يرى الله فيك وفي مجموعتك المؤهلات لاستعمالك في غرضه النهائي ابذي ذكرته الآية صراحة (يُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ.)  
    وإن أدركت هذه المقال راجع معي التاريخ القريب:   
1967 ستة ساعات من القصف الجوي وثلاث جيوش عربية ترفع علم الإستسلام وتضاعف مساحة إسرائيل ثلاث مرات . 
1973 إحدى عشر يوما من القصف الجوي وسورية ومصر توقعان على فك الأشتباك 
1982 ثلاث أيام  من القصف الجوي وجيش النظام السوري يسلم جنوب لبنان.  
2003 ثلاثين يوما من القصف الجوي والجيش العراقي يهرب من بغداد. 
2006  واحد وعشرين يوما من القصف الجوي وإيران وسوريا ولبنان يوقعون على تعهد بعدم تهديد الأمن الإسرائيلي.     

ولكن 
2003 تسعة أشهر من القصف الجوي وقوات التحالف الدولية (30 دولة) لا تجرؤ على دخول الفلوجة ومازالت شوكة في حلقهم. فأين كان المدافعون عن الفلوجة في الدفاع عن بغداد قبلها بأشهر؟  أم أن الفرق بينهما هو تغير النوعية الإيمانية بين الجيش العراقي ومقاومي #الفلوجة و#الأنبار.   
والبوم في 2016 
بعد خمسة سنوات من القصف الجوي الإيراني الروسي السوري العراقي اللبناني و#داريا مقبرة الأعداء.  
بعد سنتين من القصف الجوي وقوات التحالف الدولية لا تجرؤ على دخول #الموصل. 
بعد سنتين من القصف الجوي وقوات التحالف الدولية لا تجرؤ على دخول #الرقة. 



Saturday, March 05, 2016

في آليات النصرة "لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم"


عندما تدخل المجتمعات بحالات شبيهه لما نراه في الشرق الأوسط لا يكفي المجتمع أن يكون على حق،  فلا بد أن يجتمع الحق مع القدرة التنظيمية.  فالعبودية تتطلب قدرة تنظيمية عالية يحتكرها الطاغوت،  فتجتمع فيه وفي أتباعه، ويمنعها عن عموم الشعب يستعبدهم بها.  فبالتالي علينا أن نفهم أهمية القدرة التنظيمية للنصر.  فإذا اجتمع الإخلاص وبعض القدرة التنظيمية يعين الله المؤمنين الذين هم على الحق، ولكن هناك مزيجا من الإثنين لابد منه، والله يعلم ضرورة القدرة التنظيمية لصلاح المجتمع بعد الطاغوت.  فالاخلاص يكون في ذروته خلال الثورة ، وإذا انتهت الثورة عادت أهمية القدرة التنظيمية.  فإن لم يملكها المخلصون غلبهم عليها ابناء الطاغوت المنظمين.
لذلك لا تستعجلوا النصر، فمن رضى الله علينا أنه لن يحققه لنا إلا على يد من اجتمع فيه الإخلاص والقدرة على التنظيم.  فإن تحقق النصر مع غياب القدرة التنظيمية خسرنا الثورة وعدنا للطاغوت من جديد  ومن يريد امثلة على ذلك فلينظر لمعظم الدول التي خرجت من الشيوعية أين باتت مقدرات المجتمعات الجديدة؟  الم تتركزمن جديد بيد زبانية النظام القديم وأبناءهم. 
فالنجاح ليس انتصارا في معركة فقط بل تمكين لقيادة جديدة لإدارة وتنظيم موارد الأمة تأمين حاجاتها،  والثوار لهم ثلاث حالات بهذا الشان:   
1.    فئة تتعلم أهمية التنظيم بوعي وإدراك،  فتجمعه مع الإخلاص فيمكنها الله إن غلب الصلاح على صفوفها.
2.    فئة تجمع الإخلاص مع بعض الوعي فيتركها الله في أتون المعركة لتتعلم ما تحتاج تعلمه من سنن الدنيا "تحت النار.
3.    فئة تملك الكثير من التنظيم والقليل من الاخلاص وهؤلاء هم وقود الثورة المضادة،  فقد التحقوا بالثورة لأن قدراتهم المكتسبة في صفوف الطاغوت علمتهم متى ينقلوا الولاء

يمكنكم تطبيق هذه الآلية على القوى الثورجية الموجودة الآن وتصنيف أين يقع كل فصيل. عندها نرك ابعاد المرحلة والمرحلة القادمة والتكاليف الضرورية وكيفية تخفيف هذه التكاليف.  فعى ىسبيل المثال  فقط،  في يوم من الأيام كانت بعض قيادات #الدولة_الإسلامية في العراق تقع في الفئة الثالثة.  فانتقل هذا البعض من المقاومة العراقية إلى صفوف #الدولة_الإسلامية. وبذلك انتقلوا من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية ومن ثم إلى الفئة الأولى، بينما بقي البعض حبيس الفئة التي بدأ بها.  فكما نرى الفئة الثانية ستكون هي من ستجعل التكاليف ـ تكاليف التحرير ـ أعلى لأنها تتعمل بالطريقة الصعبة.  أما الفئة الثالثة فأملها بالنصر لن يكون إلا بحبل من الناس. وفي الحالة السورية مربط هذا الحبل في جنيف وأخواتها. 
***********************
ملاحظة: في الصلاح المقصود هنا:
1.    الصلاح ليس هو مفهوم مطلق بل هو مفهوم نسبي.  فالقصد منه ما هو "أصلح من الحالة الراهنة" فإن ظهر ما هو أصلح منه لم يعد "صلاحا"

2.    الصلاح هو ما هو الأفضل للبشرية أو لأغلبها،  فليس المقصود منه هنا الصلاة والصوم (وإن كان ذلك مهما). فإن ظهر صلاحا لنسبة أكبر من هذه الأغلبية لم يعد صلاحا.  

Tuesday, March 01, 2016

إعلان غير مؤدب سياسيا


مواطني الأمريكي ومواطني في المقاطعات الـ12 :

جربنا حظنا مع الرجل الأسود واستأجرناه منذ ثماني سنوات. وأنا أعلم ان خيبة الأمل به كانت كبيرة. ولم يكن أكثر من "خادما" في العاصمة.
نحن اليوم نواجه ثلاثة خيارات:
الأول هو المرأة. بقدر ما كنت أحب أن اصوت لصالح المرأة، ولكن التصويت لها يعني أننا نعتبر أن "العاصمة"  مازالت تعمل بشكل صالح. وأخشى أنا بالتصويت لها نقوم بمجرد التعاقد مع موظف آخر من العاصمة. المرأة قد تغير شيء ما. ولكن نحن نتخذ مخاطرة ونتعرض لخيبة أمل أخرى مثل حدث معنا مع الأسود.
الخيار الثاني: هو أن نركل دلو "روث البقر"  حتى ينقلب ونتمكن من معرفة ما يختبئ في أسفل الدلو. للقيام بذلك، يمكننا توظيف الدجال. ولم لا فبعد كل شيئ هو هكذا "الدين الأمريكي." أحدهم يجعس على الناس في طريقه للغتاء والثروة وبعد ذلك يبني لهم مكتبة عامة أو يقوم ببعض الأعمال الخيرية. الميزة مع دجال هو أنه سيُسّرع في اكتشاف الأزمات وكشف النقاب عن الوجه الحقيقي للعاصمة
الخيار الثالث هو أن نندفع للمخاطرة الأكبر ومنح الفرصة لليهودي. فخطابه يخبرنا أنه يعرف ما يتحدث عنه. وأشك في أن العاصمة سوف تتيح له العيش أو تسمح له إلغاء "ألعاب الجوع" السنوية كما وعدنا أو إرسال المواد الغذائية إلى المقاطعات الإثنى عشرة. ولكن ما قاله : انه سيحاول.

شخصيا، وانا ذاهب مع يهودي. على الأقل يرى الأزمة، على الرغم من أنه قد لا يكون قادر على محاربتها  

Tuesday, December 01, 2015

أخلاقٌ مؤيدة وأخلاقٌ معارِضة:


منذ 2007 ، وبين الحينة والأخرى ، يأتيني اتصال من بعض "من لا أعرف" يقدم نفسه بأدب،  ويبدأ "استجواب سياسي" ، يريد صاحب الصوت أن يعرف رأيي بالقضية الفلانية والمسألة العلانية، وأنا أجيب وأعطي رأيي بصراحة ، فأنا لم أعتد أن أخفِ رأي لا في العام ولا في الخاص.
في البداية كانت أغلب الأتصالات تأتي من النظام، وكنت أشعر أنها تحاول أن أذكر المعارضة بسوء، وبعد الثورة أصبحت الأتصالات تحاول أن تجعلني اذكر الثورة بسوء. بعض هذه الاتصالات ركزت على اسرائيل وموقفي منها . بعضها كانت تبحث عن موقفي من بعض القضايا الحساسة مثل موقفي من الأقليات ولاسيما الأكراد بشكل عام واستقلالهم بدويلة بشكل خاص. واللائحة طويلة ؛ كل هذا يتم في سبيل الايقاع واستعمال الحديث لالحاق الضرر بالثورة.  وفي كل مرة تنتهي المحادثة وأسأل نفسي متى سأسمعها على الإعلام أو على تلفريون النظام؟  وفي يوم من الأيام اتصلت معي أخت ثورية لتعلمني بأن اسمي كان جزء من تقرير اخباري على تلفزيون النظام على أنني عدو للوطن وعميل اسرائيلي، فبعد مراجعة البرنامج كان هناك فعلا تقريرا شاملا وصور ثابتة لي ومقاطع مقابلات (بدون صوت) من بعض مقابلاتي التلفزيونية مع ما يليق بي من أتهامات بصوت المذيع.  فحمدت الله على حفظه فكل هذه المقابلات الإعلامية وكل هذه المحادثات الهاتفية لم يستطع النظام أن يستخرج جملة واحدة يستطيع أن يستعملها لضرر الثورة.  إلى أن نشر موقع "بانوراما الشرق الأوسط"  مقالا أخذ الكاتب  بعض مقالاتنا حول الليرة السورية المنشورة في الجزيرة وأورينت نيوز وغيرها وأعاد صياغتها لتظهر بأننا نشهد بأن الليرة السورية قوية.  والنظام السوري وعملاءه وقوتهم لم يستطيعوا أن يفعلوا إلا الكذب وذلك بفضل من الله ومنه.    
كما أن بعض من المحادثات الحديثة تتمحور حول الموقف من #الدولة_الأسلامية؛  وكم تمنيت لو أنني الذي يسجل هذه المحادثات (ولكن هذا عمل الجبناء) فأمام وضوح موقفي تجد الذي يتكلم على الطرف الآخر صاحب موقف واضح،  فبعداءه للدولة الإسلامية لامانع عنده أن تفنى الرقة ودير الزور وأهلها وأن يموت أهل الموصل والأنبار بمسلميهم ومسحيهم وآشوريهم وايزيديهم و.. و..و.. فداء الخلاص من مجاهدي الدولة.  بل من كلام بعضهم تجد أنه أحب إلى بعضهم أن يحتل النظام الإيراني العراق كله طالما ماتت الدولة الإسلامية. 
ولكن أسوأ الأتصالات التي وصلتني كانت من معارض أصبح ثورجي (لاثائر) لم يقتت يوما من عرق جبينه؛ واليوم استطيع أن اروي هذه القصة وقد حاق المكر السئ بصاحبه،  فهو رجل أعرفه ويعرفني وكان كل حديثه الهاتفي معي يهدف أن يجعلني أتكلم بالسوء علي أطراف أخرى في الثورة بدء بالأكراد ونهاية بالآشوريين مرورا بحزب الشعب والاخوان وغيرهم.  طبعا هذه المحادثة لن تجد طريقها للإعلام ولكن غرضها أن يلقيها لمن يعتقد أنني أتحالف معه من هؤلاء وفي يوم من الأيام.  وقد تسألني كيف أعرف هذا، الجواب "غير التقني" لأنه عندما اختلف مع شريك نضاله وصاحبه بالجريمة أخرج تسجيلا هاتفيا له ليثبت صحة كلامه.  
كل هذه المحادثات ومازلت أنتظر أن أجد تسجيلا لها على النت تدور "لتفضح مواقفي العميلة" فالمكر السئ لا يحيق إلا بأهله والله خير الحافظين. 

وأخيرا نسيت أن أذكر أنه طالما تستوي الأخلاقُ المؤيدة والأخلاقُ المعارِضة فالنصر للأقوى.  
   

Tuesday, November 24, 2015

السلطان يسقط الطائرة الروسية من مكتب التكسي

العالم خربان
ومولانا السلطان 
قاعد بالبستان 
عم يناجي الريحان
هذه الأغنية الشعبية درجت على لسان العامة في الخلافة العثمانية، فقد وصلت الأخبار أن الجيش الروسي اقتحم الحدود ويسير باتجاه الأستانة (استنبول)؛ فذهبوا إلى الخليفة الذي كان مولعا بالزهور والطبيعة، فوجدوه في البستان يعتني بزهوره، وهو لا يعلم بما يجري على الحدود مع روسيا، فغنى الأولاد هذه الأغنية. 
ولكن هذه الأيام الخليفة العثماني لا يجلس في البستان بل كان في زيارة غير رسمية لمرآب سيارات عمومية مع الناس الكادحة، ولم يكن آخر من يعلم بل أسقط الطائرة الروسية من تلفون مرآب السيارات العمومية. 
على الروس ومعهم الاوربيين وغيرهم عليهم ان يفكروا إذا من كراج السيارات وهكذا كانت النتيجة، فما بالكم لو أرتدى السلطان بدلته العسكرية.! 
من اسوء المؤرخين الذين لا يفهمون نقطة التحول إلا بعد حدوثها. ومفكري العالم حبيسي الفكر السياسي السائد وأدواته. راجعوا تدوير العلاقات وتحولاتها بين الدول في القرن السابع عشر.


Friday, November 20, 2015

رائعة أمير الشعراء أحمد شوقى ( سلو قلبي )

رائعة أمير الشعراء أحمد شوقى ( سلو قلبي )

 سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا
                            لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا
 وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ
                            فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا
 وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَومًا
                            تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا
 وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحمٌ
                            هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا
 تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ:وَلّى
                            وَصَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ: ثابا
 وَلَو خُلِقَتْ قُلوبٌ مِن حَديدٍ
                            لَما حَمَلَتْ كَما حَمَلَ العَذابا
 وَأَحبابٍ سُقيتُ بِهِمْ سُلافًا
                            وَكانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا
وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ
                            مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا
 وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى
                            وَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا
 كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ
                            إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا
 وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي
                            كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا
 أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى
                            تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا
 وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ
                            وَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ نابا
 وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها
                            وَتُفنيهِمْ وَما بَرِحَتْ كَعابا
 فَمَن يَغتَرُّ بالدُنيا فَإِنّي
                            لَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا
 لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ
                            وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى
جَنَيتُ بِرَوضِها وَردًا وَشَوكًا
                            وَذُقتُ بِكَأسِها شَهدًا وَصابا
 فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللهِ حُكمًا
                            وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا
 وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلا
                            صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبَ اللُبابا
 وَلا كَرَّمتُ إِلا وَجهَ حُرٍّ
                            يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا
 وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً
                            وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا
 فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها
                            كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا
 وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخرًا
                            وَأَعطِ اللهَ حِصَّتَهُ احتِسابا
 فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي
                            وَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها انتِيابا
 وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ
                            وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا
 وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ
                            وَلَم أَرَ خَيِّرًا بالشَرِّ آبا
 فَرِفقًا بالبَنينَ إِذا اللَيالي
                            عَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا
 وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى
                            وَلا ادَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا
 عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا
                            عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا
 وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمًّا
                            إِذا داعي الزَكاةِ بِهِمْ أَهابا
 لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللهِ مِنهُ
                            كَأَنَّ اللهَ لَم يُحصِ النِصابا
 وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللهِ شَيئًا
                            كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوًى وَخابا
 أَرادَ اللَهُ بالفُقَراءِ بِرًّا
                            وَبالأَيتامِ حُبا وَارتِبابا
 فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ
                            سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا
 وَكانَ لِقَومِهِ نَفعًا وَفَخرًا
                            وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذًى وَعابا
 فَعَلِّمْ ما استَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً
                            سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا
 وَلا تُرهِقْ شَبابَ الحَيِّ يَأسًا
                            فَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا
 يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اشتِراكًا
                            وَإِن يَكُ خَصَّ أَقوامًا وَحابى
فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ
                            وَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا
 وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِكْ فَريقٌ
                            عَلى الأَقدارِ تَلقاهُمْ غِضابا
 تَعِبتُ باهلِهِ لَومًا وَقَبلي
                            دُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا
 وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ
                            فَجَرْتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا
 أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى
                            إِلى الأَكواخِ وَاختَرَقَ القِبابا
 وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى
                            حِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا
 وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ
                            وَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا
 وَسَوّى اللهُ بَينَكُمُ المَنايا
                            وَوَسَّدَكُمْ مَعَ الرُسلِ التُرابا
 وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُمْ يَتيمًا
                            دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا
 نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً
                            وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا
 تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ
                            فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُمْ مَتابا
 وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ
                            كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا
 وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً
                            وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا
 وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى
                            أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اغتِصابا
 وَما نَيلُ المَطالِبِ بالتَمَنّي
                            وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
 وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ
                            إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُمْ رِكابا
 تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ
                            بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا
 وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ
                            يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
 لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا
                            كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا
 فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا
                            يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
 وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا
                            وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
 أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري
                            بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا
 فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ
                            إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا
 مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدرًا
                            فَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدتُ السَحابا
 سَأَلتُ اللهَ في أَبناءِ ديني
                            فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا
 وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ
                            إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا