Thursday, August 11, 2016

لماذا لا يمكن اعادة تأهيل النظام ؟


الجريمة ترتكب باسم كل شي بما فيه الدين و فلا يوجد مقدس في الكون لم ترتكب باسمه جريمة
عندما يقوم عنصر من قوات النظام بارتكاب جريمة ما عيانا وأمام الكاميرة لالبث فيها ولاغموض فالمجرم يجب أن يتلقى عقوبته مهما كانت الظروف
أما عندما يراى هذه الجريمة:
كل عنصر من عناصر هذا النظام 
وكل فرد من أفراد هذه القوات الأمنية التابعة للنظام بما فيها أصغر مراتب الشرطة في النظام،
ولا يتقدم أحد لاعتقال الفاعل،
ولا يتقدم مدعي عام لتقديم ادعاء،
ولا يصدر قاضي مذكرة تحقيق أو توقيف
ولا......
إذا نحن في مواجهة نظام يستحيل اعادة تأهيله، ونحن لا نملك مؤسسات بل عصابات.
فهذه المؤسسات من أصغر فرد فيها إلى أعلى ضابط فيها بما فيهم القضاة يتصرفون على أنهم رجال عصابة لا رجال دولة.  

Monday, August 01, 2016

سورية بعد الانقلاب


حديث واضح ولا يمكن ان يكون أوضح في ظل الظروف القائمة:
من الواضح أن تركيا ما بعد الانقلاب غير تركيا ما قبلها ولاسيما فيما يخص القضية السورية. ففك الارتباط بين النصرة والقاعدة ليست عملية ارتجالية قام بها الشباب، بل هي حركة في صميم التراتيبية الجديدة
هذه التراتيبية الجديدة ستضع حراكا ثوريا جديدا، وأول من سيسقط معه هي القيادات "التفاوضية" التي علفتها الولايات المتحدة خلال السنوات التسع الماضيات.  بعضهم فهم انقضاء المرحلة الأمريكية في القضية السورية، فسينقل البندقية إلى كتف ما سماه لي  "نعمل بمراكز البحوث "  وهذا جيد إن كان العمل المعارض الماضي له ما يُسْتَخْلَص منه من العبر؛ ونتمنى لهم التوفيق والنجاح.  
أما البقية الذين لم يدركوا بعد أفق المرحلة القادمة فسيحاربون طواحين الهواء،  وفي حربهم سيكون وقودهم وضحياهم من بقايا المسترزقين على القليل الذي بأيديهم والمغرر بهم.   
لقد اعلنت منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات أن الإئتلاف "خلص مفعوله"  ومن الواضح أن مفوضية المفاوضات أو مهما تريدون أن تسمونها لم يظهر لها مفعول لنعلن أنه انتهى
لذلك  أدعو الثوار جميعا اسلاميين أو غير اسلاميين أن يستوعبوا المرحلة القادمة.  وان يراهنوا على اللاعب الذي لم يخذل سورية ولا العراق حتى الآن.  فحتى امريكا ستبحث عمن سيدفع ثمن انقلابها الفاشل ولو لم يكن له يد بالموضوع.  

اما الشخصيات المعارضة السورية المعلوفة أمريكيا، سواء كانوا من المفحوصين أم غير المفحوصين فعليهم أن يجدوا مصلحة جديدة.  فالوضع لا يحتمل، وان لم يفعلوا فبامكاننا دوما أن نسهل رحيلهم.

Sunday, July 31, 2016

كيف تدبر امريكا انقلاب؟

في النصف الأول من القرن العشرين صحت أمريكا على حقيقة تقول بضعف معرفتها وقلة تأثيرها في دول العالم ولاسيما خارج اطار أوربا واليابان.  لمواجهة هذه الحالة أقامت عدة برامج ومؤسسات تخدم هدف معالجة هذا النقص.  أحد هذه البرامج قائم على شكل التعاون العسكري الذي نجح بشكل كبير ؛  ويعتبر نجاحه في أمريكا اللاتينية الأكثر وضوحا باخضاع تلك القارة ما يزيد عن نصف قرن في القرن العشرين.  
البرنامج يقوم على استغلال اي احتكاك مع أفراد القوات المسلحة للبلد المستهدفة لبناء علاقة وطيدة وشخصية وطويلة الأمد مع هؤلاء الأفراد.  من مسببات هذا الاحتكاك هو الدورات العسكرية وما شابهها.  فعندما يصل مثلا ملازم أول من كولومبا لإجراء دورة في أحد الجامعات الأمريكية في الثلاثنيات من القرن العشرين يُخصص له صديق أمريكي drinking body هذا الصديق يقوم بتقديم النصائح والتسهيلات (أين يشتري الخبز، كيف يحصل على شهادة سواقة، إلخ..) لهذا الملازم؛ وتقوم علاقة صداقة بينهما.  عندما يعود هذا الضابط إلى بلده يبق الرجل على تواصل معه، يزوره من فترة لأخرى،  وفي كثير من الأحوال لا تكلف هذه العلاقة أكثر من بطاقة معايدة بعيد الميلاد، أو نصيحة و ارشاد الضابط على طريقه لتأمين قبول جامعي لابنه ،  ومع الوقت يصبح في مراتب الضباط الأمراء فينشأ الضابط على عين أمريكا بأقل التكاليف الممكنة. عندما تحتاج امريكا لتغيير ما في كولومبيا يكون هؤلاء الضباط من المرشحين الأًول ليكونوا وقود هذا الانقلاب.

هذا ليس اكتشاف جديد ولكن التذكير به ضروري في هذه المرحلة.  فالانقلاب وجنرالاته في الجيش التركي تزكم رائحة علاقاتهم بالإدارة الأمريكية الأنوف.  بل أن الدفاع الأخيرة عنهم لا يحتاج لاثبات. ولكن المشكلة الكبيرة التي تواجهها تركية بعد الانقلاب أن تنقية الجيش قد يعرضها للاستغناء عن كفاءات عسكرية محترمة.  فانشاء التوازن بين المحافظة على هذه القدرات التي أمضت تركية قرنا من الزمن في انشاءها والتي ستحتاجها خلال السنوات العشرين القادمات في معادلات أوربا الشرقية وآسيا شرق اوسطية وجهود السيطرة على النزعات الإنقلابية في القوات المسلحة التركية هي المعضلة التي على الإدارة التركية مواجهتها.  

Monday, July 18, 2016

بامكان السود والمهمشين في أمريكا أن يتعلموا شيئا من الشعب التركي

 مع الشكر للأخت التي تبرعت بترجمة لمقالنا:    Black Lives Matter but we can learn something from Turkish people
بامكان السود والمهمشين في أمريكا أن يتعلموا  شيئا من الشعب التركي
نحن في لولايات المتحدة يمكننا ان نتعلم شيئ او اثنين من الشعب التركي ؛ فبعد ىساعة من اعلان الانقلاب وفي طريقي للفندق تم اغلاق بعض الشوارع من قِبل من هم ـ على ما يبدو ـ مواطنين عاديين.  وقد ركن بعض السائقين سياراتهم في مواقع اسراتيجية من الطرقات مما نتج عن ذالك بطئ شديد في السير وفي بعض الحالات اغلقت الشوارع تماما.   
وفي زاوية أحد الشوارع  استدارت شاحنة في تقاطع طريق مغلقة الطريق كليا واجبرتنا مع السيارات الأخرى على الاستدارة والعودة. كنت في السيارة الأولى وكان هناك عناصر شرطة في الشاحنة واعطونا تعليمات بالعودة؛  لست متاكد ما هو اللباس الذي كانوا يرتدونه او الى اي قسم من الشرطة ينتمون ؛ المهم ان سيارة كانت بجانبنا توقفت ونزل رجل منها.  كنت مشغولا بمراقبة احد رجال الشرطة الذي وضع يده على سلاحه دون سحبه من زناره.  استدرت نحو السيارة ورايت الباب يفتح والرجل ينزل ولم يرفع الضابط سلاحه ولكنه وضع يده عليه بينما اتجه الرجل نحوه؛ في هذه اللحظة ترك الشرطي سلاحه وتوجه الى الرجل يتكلم معه؛  عندها غادرت سيارتي المكان.
للامريكي الذي لم يسبق له ان زار اسطنبول يجب ان نذكر بعض الحقائق عن اسطنبول: انها احد المدن الاكثر ازدحاما في العالم بتعداد سكاني يقارب التلاث وعشرين مليون شخص.  يعشون في منطقة اصغر من شيكاغو؛  فمقارنة مع الزحام في اسطنبول تبدو مركز شيكاغو (لووب) كمدينة نائمة. فيبقى الناس بعد منتصف الليل يتسوقون ويرتادون المطاعم والمقاهي تقريبا لا تغلق.   
وعلينا أن نذكر ايضا وما يجب ان نعلمه ان الانقلاب بدا في ليلة حارة من ليل الجمعة حيث ان قاطنوا استطنبول في العادة خارج منازلهم وكان هناك جهل تام في البداية بما يحدث ؛ فالسماء مليئة بالطائرات المقاتلة طوال الليل ولا احد يعرف تماما اين تذهب الهيلوكوبتر او ماذا تفعل.   
على الرغم من كل هذه الظروف ومهما سمعنا من الاخبار لم يكن هناك اي فعل من التخريب  ولم يكن هناك شوارع محترقة او نوافذ محطمة او محلات مخربة او اعمال شغب .  فالضابط الذي لم يسحب سلاحه والمواطن الذي لم يخرب كان هو السمة السائدة،  حتى عندما اعتلى المواطنون الدبابة وضرب أحد الشباب جندي بالكف ورغم أنه كان يجلس خلف مدفع الدبابة الرشاش لم يكن جواب الجندي إلا أن قال : "اخي هذا ليس خطأي لقد اخبرونا اننا سوف نقاتل ارهابيين هنا" 
 نحن في الولايات المتحدة علينا أن نسال انفسنا لماذا كل هذه النقود التي تنفق على تدريب الشرطة ولاتساعد في ردع الشرطة عن سحب اسلحتهم من دون الحاجة؟ من جهة اخرى هناك رد فعل الطبقات المهمشة  ولاسيما الامريكيون الافارقة عندما يواجهون عنف الشرطة. لماذا يكون الرد دوما بأعمال تخريبية عنيفة ضد الجميع. فلماذا عندما تحدث المواجهات مع الشرطة يكون ردهم قاسي وغير متزن؟  فيردون بشغب وتخريب رغم قضيتهم العادلة، فبفعلهم هذا يسيؤون لقضيتهم أكثر من خدمتها وهم يطالبون باحترام حقوقهم.

لقد اعطانا الاتراك درسا في العمل.  فحركة "حياة السود مهمة" وعلى حق ، ولكن بالطريقة التي نمارسها تنتهي دوما بأن تجعل وجهنا أسود. فنسيئ دوما للقضية بتصرفاتنا   

Saturday, July 16, 2016

Black Lives Matter but we can learn something from Turkish people

We in the USA can learn a thing or two from the people of Turkey.  A couple hours after the announcement of the “Coup D’état,” on my way to my hotel, some roads were closed by, what seemed like, private citizens. Taxi drivers parked their cars in strategic areas of the roads.  It resulted in the traffic going very slow and even, in some cases, the road being completely blocked.
On one corner a truck was turned crossways, blocking the road completely and forcing us and the traffic to make a u-turn.  There were armed police officers at the truck instructing us to go back.  I was not sure what kind of uniform they were wearing or to which branch of the police they belonged.  What is important is that a car next to us stopped and a man got down from the car.  I was busy watching one of the police officers who reach down to his gun holster without pulling it out. I turned my head toward the car seeing the door opening and the man came down.  The officer did not pull his gun but kept his hand on it while the man walked toward him.  At that moment the officer let go of his gun and the two men talked while my car left the scene.
For my fellow Americans who have never been here, you need to remember some fact about Istanbul. It is one of the most crowded cities in the world with 23 million people living in an area smaller than half of the city of Chicago.  Next to the crowded Istanbul, the Chicago loop seems like a dormitory suburb of Chicago.    People remain after midnight stalling in its street shopping dining, watching and being watch. Bars coffees and restaurants on the beaches almost never close. To understand also what we need to learn, we need to remember that the coup d’état started on a hot Friday night where most of Istanbul’s residents were out of their houses, and there was total lack of information about who did it and what is going on. The sky of the city was full of fighter jets roaring all night, and helicopters that no one really knew where they were going and what they were doing. 
In spite of all these conditions and whatever you heard over the news, I could not witness a single act of vandalism.  There was no riot, no windows smashed, no stores vandalized and no streets burned.  The cool officer who did not pull his gun met the citizen who never vandalized a store. Even when a crowd climbed on a tank, a young man slapped the soldier siting with a machine gun in his hand, the soldier replied to him saying: “Bro, is not my fault. They told us that we are going to fight the terrorist”
We in the USA, we can ask ourselves why all the money spent on police training does not help stop the police from pulling their guns without the need for it.  Additionally, on the other side there is an issue.  We have the marginalized classes and African Americans facing the police brutality with riots and vandalism when calling for the respect of its rightful rights.
The Turkish gave us tonight an example.   "Black Lives Matter” has been on the right side of the issue.  But the way we are doing it keeps giving us a black eye.

Wednesday, July 06, 2016

أفيون و بطيخ وقطن ومونسانتو

تعترف الادارة الأمريكية بأن طالبان تمكنت من القضاء على زراعة الأفيون في أفعانستان قبل الاحتلال الأمريكي للبلاد.  اليوم بفضل الإحتلال الأمريكي تعود زراعة الأفيون وتصدير المخدرات إلى ذروتها.  
تبحث بعض مراكز القرار عن طريقة للتخلص من هذه الزراعة وإعانة البلاد على تأمين زراعة بديلة.  النقاش يدور بين عدة أطراف ومراكز قرار ذوات مصالح محتلفة كل حسب مصلحته لا علاقة للأفغان فيها.  
ففي الكونجرس يقترح البعض أن يتم السيطرة على هذه الزراعة وتحويلها لتصبح مصدر صناعة المسكنات الطبية التي تحتاج الأفيون في تركيبها.  طبعا موظفوا وزارة الخارجية غير راضين عن الاقتراح لسببين لأول لا يوجد طلب زائد عالمي على هذه المسكنات،  الثاني : كما أن المخدرات تبق في السوق وستجد طريقها للمدمنين.  
البعض في الكونغرس يقترحون أن يتم استبدالها بزراعة البطيخ أو القطن. طبعا لا يمكن لبرنامج مساعدة ممول من أمريكا أن يساعد بزراعة القطن لأن هناك قانون أمريكي يمنع  مساعدة الزراعة التي تنافس القطن الأمريكي (أبحث عن لوبي القطن الأمريكي) 
إذا لم يبق على الأفغان كتحصيل حاصل إلا زراعة البطيخ.  ولكن لحظة يا جماعة أليست هذه بيد مونسانتو (شركة البذار الامريكية) 
أعتقد اللوبي التابع لمونسانتو سيلعب دورا من أجل أن يأكل الأفعان البطيخ قريبا.  ولكن لا تنسوا أن مونسانتو هي التي تصدر بذار لا تنتبت إلا مرة واحد.

Sunday, July 03, 2016

لن تموت أمتنا وبلادنا أبدا: "وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ"


لن تموت أمتنا وبلادنا أبدا: "وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ"  
يطرق الأستاذ عصام العطار على أبواب التسعينات وهو يقف في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان الفضيل هذا ليخطب بالمسلمين من مسجد آخن في ألمانيا.  ورغم العقود الطويلة التي تفصل يومنا عن يوم كان صوته يهز جامعة دمشق من منبر مسجد الجامعة ولكن الشموخ والإباء والرسالة التي يقدمها للأمة لم تختلف عبر ما يزيد عن ستين سنة.  وأنت لا تحتاج لأن تستمع لخطبته لتعلم ما هي رسالته التي يرسلها للأمة،  فوقوفه واتكائه وجلوسه كلها تخبرك بالرسالة التي طالما تحدث عنها.
وهذه هي الرسالة التي يرسلها بجسده قبل كلماته،  إنها رسالة الأمل والثقة الكبيرة بنصر الله.  فالله يقول "وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ" فالأستاذ عصام من مبره هو الشهيد على جماهير الشباب والشابات التي خاطبهم في كلامه.  فلسان حاله يقول : إن كان حال الأستاذ عصام لم يمنعه من ان يقف المواقف التي يقفها، وإن كان تاريخ الأستاذ عصام لم يعفه أن يتقاعد أو أن يجد الأعذار لكي يخلد للراحة والحياة الوادعة؛  فما بال الشباب والشابات.  لقد أرسل الأستاذ عصام رسالة الأمل والثقة بالله وبالمستقبل القادم ، أرسل هذه الرسالة بفصاحته وبلسان حاله.  ويؤكد بأن المؤمنين هم الجديرون بالنهوض.  وهو الذي سبق وقال
اليأس في ديننا كفر ومنقصة      لا ينبت اليأس قلب مؤمن الفهم

فاللبيب يسأل السؤال الذي في جوابه حل مشكلة الأمة: ماالوقود الذي يعيش عليه هذا الرجل؟ وحري بنا أن نسأل لماذا لا نتحرك كما يتحرك هذا الرجل الذي أتعب بعمله من بعده. 

Saturday, June 25, 2016

التظاهر لا يعني ضرورة الحرية

بعض الناس يعتقدون إذا خرجت مظاهرة ضد التنظيم الفلاني أو العلاني يعني أننا أحرار،  ولا أقول هنا بحرمة التظاهر، ولكن أنا أقراها على حقيقة بعضها ،  ومن لا يعرف تاريخه فليسأل أهل العلم، 
كانت الولايات المتحدة اطاحت بحكومة مثل حكومة مصدقي عام 1953 المستقرة عن طريق المظاهرات. فهل ستعجز عن تحريك شلة دورجية للتظاهر بنفس الأسلوب.  ففي عام 1953 قام  عنصر المخابرات الأمريكية كرمت  Kermit Roosevelt, Jr., هو حفيد الرئيس روزفلت الأسبق Theodore Roosevelt, بتطبيق تكتيكات تحريكية يصحبها شيطنة اعلامية وذخم سياسي عالمي اطاحت بحكومة مصدقي بأنه أراد مراجعة وثائق الحاكمة لشركات النفط الأمريكية.  
نجاح كرمت حوله إلى صاحب سنة ومنهاج في الإدارة الأمريكية.  منذ ذلك الوقت تحولت هذه التكتيكات لقاعدة عمل للمخابرات الأمريكية مارستها في الكثير من بلدان العالم  التي فكرت أن تنظر لمصلحة شعبها،  أخفها وطئة وسرية كانت شهادة الملك فيصل رحمه الله واسكنه فسيح جنانه التي لم تحتاج لاستعمال الناس في الشارع،  ومنها أيضا رئيس عمر توريخوس رئيس بنما وآحدثها رئيسة البرازيل. مرورا بالرئيس مرسي في مصر.  
ومن بين التكتيكات التي كان كيرمت روزفلت يطبقها واعترف بها  أنه كان يدفع رشاوي لذعران البلد ليحملوا شعارات مضادة للشاه ويزيدوا من شتمه والتهجم على رموز الشاه بوسائل قليلة الأدب بالنسبة للشعب الإيراني وهم يرفعون شعارات مؤيدة لمصدقي لتزداد كراهية العامة لمصدقي.  اللائحة طويلة يمكن للمهتم مراجعة كتب التاريخ بهذا.  
اليوم بعد 63 سنة اكتسبت الإدارة الأمريكية في تطبيق هذه التكتيكات فهل زعران القرى المساكين من لا يرى العالم إلا من ثقب التلفزة والجوع الذي يجره للدولار جرا يتوقع منهم أن يكونوا بمستوى المواجهة.   

Sunday, May 29, 2016

مواويل دمشقية إلى قمر بغداد



مواويل دمشقية إلى قمر بغداد

نزار قباني 

القصيدة كتبت في عهد التقارب العراقي السوي القصير الذي اكتشف به صدام ان الأسد يتآمر على قلب النظام لصالح الملالي الايرانية


أيْقَظَتْني بلقيسْ في زُرْقةَ الَفجْر

وغَنَتْ من العراق مَقَاما ..

أرْسَلَتْ شَعْرَها كنَهْر (دَِيالي)

أرأيُتمْ شَعْراً يقولْ كَلاَما ؟

كان في صَوتِها الرصَافَةُ والكَرْخُ

وشَمْسٌ .. وحِنْطَةٌ .. وخُزَامى

حملتْ لي جرائد اليوم والشاي

وفاضت أمومة وابتساما

ما لها زوجتي تطارحني الحب ؟

وكان الهوى علينا حراما

لك عندي بِشارةٌ يا حبيبي

فعل القوم (البعث) ما فعلنا تماما

ذكروني – قالت – بليلة عرسي

ورفيفِ المنى , وظُرْف الندامى

قبل عصر التوحيد نحن اتحدنا

وجعلنا (راوا) دمشقَ الشاما

أخَذُوا الحُب والصبابةَ عنا

ونسوا أننا اخترعنا الغَرَاما

إنْ يكونوا تَعَلمُوا لُغَةَ العِشْقِ

فنحنُ المتيمونَ القُدَامَى

إلتزامي أنا …. بوجه حبيبي

أوَليس الحبُّ الكبير التزاما ؟

تهمة الحب لا تزال ورائي

لا رآني ربي أردُّ اتهاما

.. وتزوجت زوجتي من جديد

وضحكنا ..وقبل كنا يتامى

يا شِراعاً وراءَ دَجْلةَ يجري

إقترِبْ .. إنني أموتُ هُياما

لي على الشط نَخْلةٌٌ تَيمَتْني

بهواها.. فاقرأ عليها السَلامَا

كيفَ أنسى في (الأعظميةِ) ظبيَاً

أشْعَلَ النارَ في دمائي .. ونَامَا

تلكَ بغدادُ .. بعد عَشُر سنينٍ

تلبسُ الماءَ والنجومَ حِزَاماً

دَجْلةٌٌ عاشقٌ يزورُ دمشقاً

وكريمٌ أتى يزورُ كِرامَا ..

إنَ كفَ المأمون في كف مَرَوانَ

وماءُ الفُراتِ صار مُدامَا

ليلة القدر ، ما أراه أمامي ،

أم يكون الذي أراه مناما

بابلٌ ضوَّأَت …. وقبر عليٍّ

ترك الأرض واستحال غماما

انتظرنا هذا الزفاف طويلاً

وشربنا دموعنا أعواما

لا بريدُ المحبوب يأتي إلينا

لا.. ولا النوم قابلُ أن يناما

حُلُمٌ مُدهِشٌ .. أخافُ عليهِ

فَلَكَمْ كسَرُوا لنا أحلاما

بَردَى يا أبا النُهُورِ جميعاً

يا حصاناً يسابقُ الأياما

كُنْ بتاريخنا الحزين نبياً

يتلقَى من ربَهِ الإلهاما

الملايينُ بايَعْتكَ أميراً

عربياً .. فَصَل فيها إمَامَا

وتَزوَجْ نَخْلَ العراقِ .. وأنْجِبْ

خالداً ثانيا .. وأنْجِبْ هشاما ..

يا عُيُونَ الَمهَا ببادية الَشامِ

أطِلي .. هذا زمانُ الخُزَامى

حَبَسُوكُن في الخيام طويلاً

فَغَزلْنَا من الدمُوع خياما

واستردُّوا (الجسر المعلَّق) مِنّا

واستردُّوا الغروب والأنساما

شَهِدَ اللهُ ما حَنَثْنَا بوَعْدٍ

أو خَفَرنا لمن نحب الذِمَامَا ..

غيرَ أنَ الرياحَ هبتْ علينا

ورَمَتْنَا على الخليج حُطَاما

عَلمُونا أنْ لا نُحِب .. فخِفْنَا

لو فَعَلْنا أن نستحيلَ رُخاما

واعتَذَرْنا عن أي حُب بديلٍ

ورفَضْنَا التخويفَ والإرغاما

كلُ هذا الخصام كان افتعالاً

حين يقوى الهوى يصيرُ خِصاما ..

يكبر العبث حين يسمو على النفس

وكان الإنسان كي يتسامى …..

يا شذا (الرازقيِّ) في ليل بغداد

عشقنا … فمن يرد السهاما ؟؟

يا سؤال الورد الدمشقيِّ عني

يا حقولاً ركضْت فيها غلاما

سنواتٌ عشرٌ .. نسيت حروفي

ودواتي , كما نسيت الكلاما …

ما كتبنا …. وكيف يكتب شعراً

من يُعاني تمزُّقا وانفصاما ؟

سامح الله مَنْ على غير قصدٍ

سرقوا من طفولتي أعواما

لي حبيبان , يملآن حياتي

أتعباني تنافراً وانسجاما


لم نفرق ما بين شعبٍ وشعبٍ

كيف يرضى لونُ السماء انقساما ؟

وطنٌ واحدٌ …. رسمناهُ قمحاً

ونخيلاً , وأنجما , ويماماً

نينوى .. البُوكمال .. طرطوس .. حمصٌ

بابلٌ , كربلاء , رُدي السلاما …

وطنٌ واحدٌ .. ولا كان شِعري

لو يٌغني قبيلةً .. أو نظاماً ..

هل أتتكَ الأخبارُ يا مُتنبِّي

أنَّ كافُور فكَّك الأهراما ؟

سقََََََطت مِصرُ في يَدي قرويٍّ

لم يجد ما يبيع إلا (التراما) ..

مسرحي الطموح , يلبس وجهاً

للكُوميديا …. وثانياً للدراما

هو فاروق … شهوة , وغروراً

والخديوي … تسلُّطا وانتقاما

وعد الناس بالرحيق وبالشَّهد

ولكن سقاهُم الأوهاما

ساق من فكَّروا لمحكمة الأمنِ

وألغى المدادَ والأقلاما ….

وظَّف النيل مستشاراً لديه

والملايين , ساقها أغناما

أضرم النار في منازل عبس

وتميم , و أنكر الأرحاما ….

عصبيُّ … يصيح في مصرَ كالديك ..

وفي القدس يمسح الأقداما …

جردوه من كل شيءٍ .. ولمَّا

استهلكوهُ … ألقوا إليه العظاما

مصرُ أمُّ الدنيا … وجزء من القلب

وليس السادات إلا مناما …….

وليس السادات إلا كابوسا

وليس السادات إلا للأمريكان عبدا وخداما

غيَّر الثائرون خارطة الأرض

وشدُّوا من حولها الألغاما

واستفقنا مع الذين استفاقوا

فامنحونا حُرّية … وطعاما

لم تٌغيِّر حضارة النفط ظفراً

من أظافرنا …. ولا إبهاما

قد حبلنا بالنفط … دون زواج

ووضعنا , بعد المخاض سُخاما ..

زهر اللوز , في حدائق شيراز

وأنهى المعذَّبون الصياما …

ها هم الفرس قد أطاحوا بكسرى

بعد قهر … وزلزلوا الأصناما

شيعةٌ … سنةٌ … جياعٌ .. عطاشٌٌ ..

كسروا قيدهم … وفكُّوا اللجاما

شاهُ مصرٍ … يبكي على شاهِ إيران

فأسوانُ …. منزل لليتامى

والخميني … يرفع الله سيفا

ويهني النبي والإسلاما

هكذا تصبح الديانة .. خلقا

مستمرا , وثورة , واقتحاما

لن يكون العراق إلا عراقاً

وهشام العظيم يبقى هشاما ..

Friday, May 27, 2016

نزار قباني بغداد


الشاعر : نزار قبانى

مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضةلقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن
نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن عدن الى طنجة
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن....... 
وحولناأولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة ... كبيرة
تدعى الوطن
************ ***

مواطنون نحن فى مدائن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا ..شرابنا
عاداتنا ..راياتنا
زهورنا ..قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء
لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
لا نخلة.. ولا ناقة
لا وتد ..ولا حجر
لا هند ..لا عفراء
أوراقنا مريبة
أفكارنا غريبة
أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
***
معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
وفى أرحام أمهاتنا !!
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
يشرب منقهوتنا
ينام فى فراشنا
يعبث فى بريدنا
ينكش فى أوراقنا
يدخل فى أنوفنا
يخرج من سعالنا
لساننا ..مقطوع
ورأسنا ..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
قيل لنا : ممنـــوع
وإذا تضرعنا إلى رب السما
قيل لنا : ممنوع
وإن هتفنا .. يا رسول الله كن فى عوننا
يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
أو نكتب الوصية الأخيرة
قبيل أن نموت شنقاً
غيرواالموضوع



************ ********* *********

يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف
أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
زجاجة من دمه
أو بوله الشريف
لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة



**********


أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
عيوننا تخاف من أصواتنا
حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
ونحن نسل الجارية
لا سادة الحجاز يعرفوننا .. ولا رعاع البادية
ولا أبو الطيب يستضيفنا .. ولا أبو العتاهية
إذا مضى طاغية
سلمنا لطاغية



************ ********* ****

مهاجرون نحن من مرافئ التعب
لا أحد يريدنا
من بحر بيروت إلى بحر العرب
لا الفاطميون ... ولا القرامطة
ولا المماليك … ولا البرامكة
ولا الشياطين ... ولا الملائكة
لا أحد يريدنا
لا أحد يقرؤنا
فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
لا أحد يقرؤنا
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب



************ ********


مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
لا مرفأ يقبلنا
لا حانة تقبلنا
كل الجوازات التى نحملها
أصدرها الشيطان
كل الكتابات التى نكتبها
لا تعجبالسلطان



************ *****


مسافرون خارج الزمان والمكان
مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !!
ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم
وضيعوا الإحساس بالأمان
فلا بنو هاشم يعرفوننا ..


ولا بنو قحطان
ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان
ولا بنو ' لينين ' يعرفوننا ..


ولا بنو ' ريجان '
يا وطني .. كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التى تحترف الحرية
فهى تموت خارج الأوطان

Wednesday, May 25, 2016

آخر عصفور يخرج من غرناطة

 

مع اعلام يتكلم عن تحرير الفلوجة لم أجد سوى قصيدة لنزار قباني رحمة الله عليه تشرح ما بكم يا قوم 



بيروت تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 
 

حمص تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 
 
الفلوجة تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 



آخر عصفور يخرج من غرناطة

1
عيناك.. آخر مركبين يسافران
فهل هنالك من مكان؟
إني تعبت من التسكع في محطات الجنون
وما وصلت إلى مكان..
عيناك آخر فرصتين متاحتين
لمن يفكر بالهروب..
وأنا.. أفكر بالهروب..
عيناك آخر ما تبقى من عصافير الجنوب
عيناك آخر ما تبقى من حشيش البحر،
آخر ما تبقى من حقول التبغ،
آخر ما تبقى من دموع الأقحوان
عيناك.. آخر زفةٍ شعبيةٍ تجري
وآخر مهرجان..
آخر ما تبقى من مكاتيب الغرام
ويداك.. آخر دفترين من الحرير..
عليهما..
سجلت أحلى ما لدي من الكلام
العشق يكويني، كلوح التوتياء،
ولا أذوب..
والشعر يطعنني بخنجره..
وأرفض أن أتوب..
إني أحبك..
ظلي معي..
ويبقى وجه فاطمةٍ
يحلق كالحمامة تحت أضواء الغروب
ظلي معي.. فلربما يأتي الحسين
وفي عباءته الحمائم، والمباخر، والطيوب
ووراءه تمشي المآذن، والربى
وجميع ثوار الجنوب..
3
عيناك آخر ساحلين من البنفسج
فكرت أن الشعر ينقذني..
ولكن القصائد أغرقتني..
ولكن النساء تقاسمتني..
أحبيبتي:
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليل،
ترضى أن ترافقني..
أعجوبةٌ أن يكتب الشعراء في هذا الزمان.
أعجوبةٌ أن القصيدة لا تزال
تمر من بين الحرائق والدخان
تنط من فوق الحواجز، والمخافر، والهزائم،
كالحصان
أعجوبةٌ.. أن الكتابة لا تزال..
برغم شمشمة الكلاب..
ورغم أقبية المباحث،
مصدراً للعنفوان...
4
الماء في عينيك زيتيٌ..
رماديٌ..
نبيذيٌ..
وأنا على سطح السفينة،
مثل عصفورٍ يتيمٍ
لا يفكر بالرجوع..
بيروت أرملة العروبة
والطوائف،
والجريمة، والجنون..
بيروت تذبح في سرير زفافها
والناس حول سريرها متفرجون
بيروت..
تنزف كالدجاجة في الطريق،
فأين فر العاشقون؟
بيروت تبحث عن حقيقتها،
وتبحث عن قبيلتها..
وتبحث عن أقاربها..
ولكن الجميع منافقون..
5
عيناك.. آخر رحلةٍ ليليةٍ
وحقائبي في الأرض تنتظر الهبوب
تتوسل الأشجار باكيةً لآخذها معي
أرأيتم شجراً يفكر بالهروب؟
والخيانة، والذنوب..
هذا هو الزمن الذي فيه الثقافة،
والكتابة،
والكرامة،
والرجولة في غروب
ودفاتري ملأى بآلاف الثقوب..
النفط يستلقي سعيداً تحت أشجار النعاس،
وبين أثداء الحريم..
هذا الذي قد جاءنا
بثياب شيطانٍ رجيم...
النفط هذا السائل المنوي..
لا القومي..
لا الشعبي
هذا الأرنب المهزوم في كل الحروب
النفط مشروب الأباطرة الكبار،
وليس مشروب الشعوب..
كيف الدخول إلى القصيدة يا ترى؟
والنفط يشري
ألف منتجٍ (بماربيا)...
ويشري نصف باريسٍ..
ويشري نصف ما في (نيس) من شمسٍ وأجسادٍ..
ويشري ألف يختٍ في بحار الله..
يشري ألف إمرأةٍ بإذن الله..
لا يشتري سيفاً لتحرير الجنوب..
7
عيناك.. آخر ما تبقى من شتول النخل
في وطني الحزين.
وهواك أجمل ثورةٍ بيضاء..
تعلن من ملايين السنين
كوني معي امرأةً..
كوني معي شعراً
يسافر دائماً عكس الرياح..
كوني معي جنيةً
لا يبلغ العشاق ذروة عشقهم
إلا إذا التحقوا بصف الغاضبين..
أحبيبتي:
إني لأعلن أن ما في الأرض من عنبٍ وتين
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
كل العشب، كل الياسمين
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
كل العشب، كل الياسمين
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
تشبه في استدارتها رغيف الجائعين
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين

Sunday, April 17, 2016

أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ

بمناسبة عيد الجلاء:  
يرسم البعض في مخيلته صورة للنصر.  ولكن ينسى أن النصر من عند الله وأن النصر ليس في الفعل المباشر ولكن في النتيجة له.  ومن يؤمن بهذا يؤمن أن نصره (أو عدمه) ما هو إلا رسالة ربانية له حول وجهة الطريق الذي يتخذها. والله صادق وعده عندما قال: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فالآية صريحة واضحة حتى أنها لا تحمل المجاز فيها.  فقد  ذكرتها الآية صراحة (في الحياة الدنيا)  
نعم إن جيوش المؤمنين في العالم كلها تحمل عواهنها ومظاهرها السلبية فلا تمام إلا لله سبحانه وتعالى.  فالله يقول في أهل بدر وهم صفوة البشرية عبر العصور: َُْ(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ {7} لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)  
فانظرهل يرى الله فيك وفي مجموعتك المؤهلات لاستعمالك في غرضه النهائي ابذي ذكرته الآية صراحة (يُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ.)  
    وإن أدركت هذه المقال راجع معي التاريخ القريب:   
1967 ستة ساعات من القصف الجوي وثلاث جيوش عربية ترفع علم الإستسلام وتضاعف مساحة إسرائيل ثلاث مرات . 
1973 إحدى عشر يوما من القصف الجوي وسورية ومصر توقعان على فك الأشتباك 
1982 ثلاث أيام  من القصف الجوي وجيش النظام السوري يسلم جنوب لبنان.  
2003 ثلاثين يوما من القصف الجوي والجيش العراقي يهرب من بغداد. 
2006  واحد وعشرين يوما من القصف الجوي وإيران وسوريا ولبنان يوقعون على تعهد بعدم تهديد الأمن الإسرائيلي.     

ولكن 
2003 تسعة أشهر من القصف الجوي وقوات التحالف الدولية (30 دولة) لا تجرؤ على دخول الفلوجة ومازالت شوكة في حلقهم. فأين كان المدافعون عن الفلوجة في الدفاع عن بغداد قبلها بأشهر؟  أم أن الفرق بينهما هو تغير النوعية الإيمانية بين الجيش العراقي ومقاومي #الفلوجة و#الأنبار.   
والبوم في 2016 
بعد خمسة سنوات من القصف الجوي الإيراني الروسي السوري العراقي اللبناني و#داريا مقبرة الأعداء.  
بعد سنتين من القصف الجوي وقوات التحالف الدولية لا تجرؤ على دخول #الموصل. 
بعد سنتين من القصف الجوي وقوات التحالف الدولية لا تجرؤ على دخول #الرقة. 



Saturday, March 05, 2016

في آليات النصرة "لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم"


عندما تدخل المجتمعات بحالات شبيهه لما نراه في الشرق الأوسط لا يكفي المجتمع أن يكون على حق،  فلا بد أن يجتمع الحق مع القدرة التنظيمية.  فالعبودية تتطلب قدرة تنظيمية عالية يحتكرها الطاغوت،  فتجتمع فيه وفي أتباعه، ويمنعها عن عموم الشعب يستعبدهم بها.  فبالتالي علينا أن نفهم أهمية القدرة التنظيمية للنصر.  فإذا اجتمع الإخلاص وبعض القدرة التنظيمية يعين الله المؤمنين الذين هم على الحق، ولكن هناك مزيجا من الإثنين لابد منه، والله يعلم ضرورة القدرة التنظيمية لصلاح المجتمع بعد الطاغوت.  فالاخلاص يكون في ذروته خلال الثورة ، وإذا انتهت الثورة عادت أهمية القدرة التنظيمية.  فإن لم يملكها المخلصون غلبهم عليها ابناء الطاغوت المنظمين.
لذلك لا تستعجلوا النصر، فمن رضى الله علينا أنه لن يحققه لنا إلا على يد من اجتمع فيه الإخلاص والقدرة على التنظيم.  فإن تحقق النصر مع غياب القدرة التنظيمية خسرنا الثورة وعدنا للطاغوت من جديد  ومن يريد امثلة على ذلك فلينظر لمعظم الدول التي خرجت من الشيوعية أين باتت مقدرات المجتمعات الجديدة؟  الم تتركزمن جديد بيد زبانية النظام القديم وأبناءهم. 
فالنجاح ليس انتصارا في معركة فقط بل تمكين لقيادة جديدة لإدارة وتنظيم موارد الأمة تأمين حاجاتها،  والثوار لهم ثلاث حالات بهذا الشان:   
1.    فئة تتعلم أهمية التنظيم بوعي وإدراك،  فتجمعه مع الإخلاص فيمكنها الله إن غلب الصلاح على صفوفها.
2.    فئة تجمع الإخلاص مع بعض الوعي فيتركها الله في أتون المعركة لتتعلم ما تحتاج تعلمه من سنن الدنيا "تحت النار.
3.    فئة تملك الكثير من التنظيم والقليل من الاخلاص وهؤلاء هم وقود الثورة المضادة،  فقد التحقوا بالثورة لأن قدراتهم المكتسبة في صفوف الطاغوت علمتهم متى ينقلوا الولاء

يمكنكم تطبيق هذه الآلية على القوى الثورجية الموجودة الآن وتصنيف أين يقع كل فصيل. عندها نرك ابعاد المرحلة والمرحلة القادمة والتكاليف الضرورية وكيفية تخفيف هذه التكاليف.  فعى ىسبيل المثال  فقط،  في يوم من الأيام كانت بعض قيادات #الدولة_الإسلامية في العراق تقع في الفئة الثالثة.  فانتقل هذا البعض من المقاومة العراقية إلى صفوف #الدولة_الإسلامية. وبذلك انتقلوا من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية ومن ثم إلى الفئة الأولى، بينما بقي البعض حبيس الفئة التي بدأ بها.  فكما نرى الفئة الثانية ستكون هي من ستجعل التكاليف ـ تكاليف التحرير ـ أعلى لأنها تتعمل بالطريقة الصعبة.  أما الفئة الثالثة فأملها بالنصر لن يكون إلا بحبل من الناس. وفي الحالة السورية مربط هذا الحبل في جنيف وأخواتها. 
***********************
ملاحظة: في الصلاح المقصود هنا:
1.    الصلاح ليس هو مفهوم مطلق بل هو مفهوم نسبي.  فالقصد منه ما هو "أصلح من الحالة الراهنة" فإن ظهر ما هو أصلح منه لم يعد "صلاحا"

2.    الصلاح هو ما هو الأفضل للبشرية أو لأغلبها،  فليس المقصود منه هنا الصلاة والصوم (وإن كان ذلك مهما). فإن ظهر صلاحا لنسبة أكبر من هذه الأغلبية لم يعد صلاحا.