Monday, November 29, 2021

الاقتصاد التركي وسعر الفائدة:

الاقتصاد التركي وسعر الفائدة:

كثر الهجوم في الإعلام الغربي على تركيا واقتصادها، وقد وجدها الكثيرون ممن لا يحب الخير لشعبنا في تركيا مناسبة لشن هجوم على إدارة الرئيس إردغان؛ فمنذ 2015 هناك محاولة مستمرة في الإعلام الغربي للتشكيك بالنمو الاقتصادي الذي تحققه تركيا، والغرض من هذه الحملة هو بث الشكوك وخلق حالة تشاؤم كي تمنع تحويل الاستثمارات الأجنبية إلى تركيا.  وحتى قبل أيام صدرت مقالات تحمّل الليرة التركيا المسؤولية عن هبوط الأسهم لبعض المصارف الأوربية الغربية تحت ادعاء بأن هذه المصارف لها "علاقة قوية مع تركيا". ولو صح هذا الكلام فمسؤولية الحكومة التركية والبنك المركزي التركي هي أمام مواطنيها لا أمام المستثمرين الأجانب؛ وأقول إن صحت هذه الادعاءات، وإن كنت أعتقد بأن هذه الادعاءات غير مبنية على حقائق اقتصادية.  فكم يجب أن تكون نسبة الاستثمارات في تركيا من مجمل استثمارات البنك الألماني أو الإسباني لكي يتأثر البنك سلبا كما يدعي المدعون؟

وأحب هنا أن أتناول جانب واحد من مسألة تحديد سعر الفائدة في تركيا، ونترك الجوانب الأخرى لفرص لاحقة.  أو أسئلة السادة القراء، فما الذي سيحدث لو أن البنك المركزي التركي يعلن رفع معدلات الفائدة؟ 

سعر الفائدة له علاقة سلبية بعرض النقود في البلاد، فرفع سعر الفائدة سينقص من "عرض المال"  (Monney Supply)في البلاد وسيجعل الاقتراض أكثر كلفة على المُقترض. كما أنه سيرفع تكاليف "الفرصة البديلة "على المُستثمر.  فبالتالي النتيجة الأولى لرفع سعر الفائدة هو تبطئ الانفاق الأهلي وتخفيض الاستثمار.   ففي مجتمع يعاني من نسبة عالية من البطالة سيكون هذا دفعا للبطالة ومعدلاتها نحو الأعلى وهكذا سيكون أمامنا جيشا جديدا من العاطلين عن العمل.  

نقطة أخرى هنا: طبعا من المفيد للمستثمر الأجنبي رفع سعر الفائدة إن كان هذا المستثمر مُقرِضاً للمؤسسات التركية فالمستثمر عادة يربط معدلات فائدته بمعدلات فائدة البنك المركزي المعلنة.  هنا يعتمد جواب سؤال "من هو المستفيد من رفع الفائدة" على نسبة القروض الأجنبية المرتبطة بالفوائد المحلية (التركية) مع نسبة القروض المرتبطة بأسعار الفوائد الغربية؛ فإذا كانت القروض (الأموال) التركية أكبر نسبتها من الأجنبية أصبح تخفيض سعر الفائدة مفيدا للمُقترض (الصناعة) المحلية التركية. وقد يكون مُضرا لمنشأة تركية معينة بحد ذاتها، ولكن مفيدا للبلد ككل لأن المستفيدين أكثر من الخاسرين.  طبعا بهذه الحالة المستثمرين الأجانب لن يعجبهم هذا الكلام لأن هذا يقلل من عوائدهم المالية.  فهؤلاء شركاء في الربح والمغنم ولا يستطيعوا أن يدعوا بأنه على المركزي التركي أن يغير الدنيا ليرضيهم. فهو مصرف الشعب التركي لا مصرف "الأجانب". في الاقتصاد الكلي (Macroeconomics) هناك دوما رابحون وخاسرون، وعمل القيادة الاقتصادية تطبيق السياسة التي تفيد الأغلبية بغض النظر عن أقلية ملتزمة بالبنوك الأجنبية وإن كان بعضها تركيا.

نقطة أخيرة هنا أحب أن ابينها، بأن عمل السياسة هي دفع المفسدة وجلب المصلحة، وهذا عمل "ترجيحي" لا يترك إلا للمختصين. لا يصح - في الوقت التي تتبع المصارف المركزية العالمية والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موديلات الاقتصاد المعيارية الدقيقة      Econometrics   وبرامج الذكاء الاصطناعي  Artificial intelligenceالتي تقوم بتحديث المعطيات ثانية بثانية على مدار الساعة للتدخل وإعادة التوازن لقيم عرض النقود ـ أن يترك هذا الأمر للعامة وللأبواق الإعلامية ولاسيما إذا كانت هذه الابواق من له أجندات غير وطنية. 

محي الدين قصار

شيكاغو 11/29/2021

أرحب بأسئلتكم 😊


Wednesday, April 07, 2021

US complacency and Syria: 10 years and nothing changed

I wrote this several years ago 

The American regime (democrat and republican) and the UN are guilty of "failing to assist a person in danger" In the Syrian case we have entire population that needed help.

The American officers who stopped the shipments of weapons in the ports of south Turkey. These weapons was not even paid by the American aids. These officers allowed only "none lethal" assistant to go to our people. Since then there has been more than 600,000 victim of the Russian and Iranian death machine using the most advance weapon they have.
On that day, congressmen told Ambassador Ford: "You just delivered Syria to Russia." But they did nothing to remedy the situation.
We did not ask US neither to fight for us nor to help us. We have just asked them to let us buy what we need to protect ourselves. Today the slaughter continue.
According to the law, if the US regime is a person, he would be subject to imprisonment of more than 120,000 Centuries. (120,000,000 years) twenty years per victim.
Currently, it is a third-degree felony, carrying a maximum penalty of 10 years in prison. The new law raises the offense to a second-degree felony, with a maximum penalty of 20 years. Another new law makes failure to stop and render aid after an accident that may have caused injury punishable by up to 10 years .Aug 9, 2013
Prophet Mohammad said "a person is turning for eternity in hellfire for a cat that he retained. He neither allowed the cat to search for its own food nor fed it.
That was a cat. How about who did the same with all the Syrian people!
"I tremble for my country when I reflect that God is just; that his justice cannot sleep forever." Thomas Jefferson

Monday, October 05, 2020

مقابلتي على فرانس 24 حول البرنامج الاقتصاي للمرشحين الأمريكين طرمب وبايدن My interview on France24 about the economics programs of Trumps and Biden.

تبدأ على الدقيقة 17:10
مقابلتي على فرانس 24 حول البرنامج الاقتصاي للمرشحين الأمريكين طرمب وبايدن My interview on France24 about the economics programs of Trumps and Biden
It starts at the minute 17:10

https://www.france24.com/ar/20201002-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D9%82%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D9%84%D9%82-%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9 

Tuesday, September 08, 2020

لمن يريد أن يواجه الدولة الإسلامية من المعارضين: يا قوم أليس فيكم رجل رشيد! كتبنا خريف 2014


بالمختصر المفيد:

عزيزي المعارض السوري :

أربع سنوات وأنت ضد تسليح الثوار لأن المسز "كاثي شم قرينا" أو لأن المستر "جان طزعيون" قالوا لك أن لا تطلب السلاح وإلا يُقطع عنك العلف. واليوم تركت الدنيا وتريد أن تضع أبناء الثورة في أتون المواجهة مع #الدولة_الإسلامية.

فدعني أشرح لك ما فعله #الدولة_الأسلامية ربما تدرك لماذا نجح الدولة حيث فشلت:


1. نسيت أربع سنوات والأمريكان (والغرب) وهم يلحسوك بزاق، وفجأة بدأ إهتمامهم فيك، فلولا أن الدولة دخل الموصل هل كان أحد معتبرك، أم ثمنك ثمن ليلة بالأوتيل وعشى وغداء. فعلى الأقل الدولة رفع قيمتك عند سيدك.


2. نسيت أنه كانت هناك مناطق كاملة تحت سيطرتك، ما فعلته أنت بالمال العام في هذه المناطق؟ وما فعله #الدولة_الإسلامية بإدارة المال العام في مناطقها. فأيكم أكثر إسائة للمجتمع ونهبا للمال العام أنت أم الدولة؟


3. في الوقت الذي كنت عم تخفق رايح جاية لعند الإيرانيين تحاول مراضاتهم كان الدولة يحضر لاجتياح الموصل. فما الذي فعلته أنت للثورة العراقية على الطاغية؟


4. في الوقت الذي كنت تبذل كل جهدك للحصر الثورة بحدود سورية متناسيا أن الظلم واحد كان عدونا يرسل المقاتلين من كل مكان بدأ بالضاحية إلى قم ، كان الدولة ينظر للمشكلة بحجمها العالمي.


الآن وبعد أن تجر قوات الثورة في مواجهة مع الدولة، وبعد أن يسقط خيرة شبابنا في خدمة مخطط أسيادك فما الذي ستحققه؟


1. لو اختفى الدولة هل سيعيدك سيدك إلى الحجم الطبيعي الذي كنت تشغله قبل المواجهة مع الدولة؟


2. لو اختفى الدولة هل ستتحسن إدارتك بقدرة قادر للمناطق المحررة أم ستعود لنهب المال العام؟


3. لو اختفى الدولة هل سينتصر المستضعفون في العراق والشام، وهل تضمن أن لا تعود مذابح السنة على يد ورثة المالكي والتي لم يدينها أسيادك بكلمة طوال عشر سنوات؟


4. لو اختفى الدولة هل سيمتنع العراق وإيران ولبنان عن إنقاذ حياة النظام الأسدي كما فعلوا مرارا وتكرارا من قبل.


خلال سنوات حياتك كلها لم تتخذ موقفا لا يوجد فيه بيع أو شراء ولك فيه مصلحة، فعلى الأقل فكر بهذه المعركة وأين مصلحتك فيها؟ يا قوم أليس فيكم رجل رشيد!!

Friday, August 07, 2020

في لبنان الجميع متهمون: سلطة وجيش وأمن وميليشيات

في فيلم V for vendetta

يقول رئيس المحققين: نحتاج للمعلومات

فيجيبه الثائر: "لا؛  أنت عندك المعلومات التي تحتاجها ولكن ما تريده هو القصة"

 

في تفجير ميناء بيروت هذا الإسبوع كل المصادر الدولية تملك المعلومات وكل اصحاب الجريمة عندهم المعلومات، وكل من المجرمين والصامتين يراهنون على أن الناس التي تملك بعض المعلومات أغبياء وإن فطنوا فلن يجدوا الجرأة على وضع هذه المعلومات في قصة حقيقية.

ولكن من السهل أن نرى القصة بوضوح إذا استعملنا أبسط مبادئ شبكات التوريد المستعملة في ادارة الاعمال، (Supply Chain) فهذه المبادئ تقول مايلي: أن النظام السوري الإيرني أرادوا خلق شبكة توريد للمواد المتفجرة التي تستعمل في جرائم حرب من براميل متفجرة وغيرها.  توريد هذه المواد للنظام وداعميه في لبنان يُعتبر جريمة حرب بحد ذاتها.  فالحل في هذه القضية أن تضع المواد في "صحراء" ومن تريده أن يتزود بها يمر عليها ويأخذ ما يريد بشكل دوري، طبعا أفضل مكان تخفي فيه شيئا هو أمام أعين كل الناس. فـ"الصحراء" يخلقها حزب الله ومن يسيطر على الأمن العام اللبناني وأمن الموانئ والمطارات. فكان ميناء بيروت هو الخيار المتاح،  وايصال المواد إليه ممكن بطرق عدة، لا نعرف هذه الطرق كلها ولكن ما نعرف أن سفينة واحدة على الأقل أُكتشفت حمولتها وهي في طريقها إلى أفريقيا كما أدعوا، فأفرغوها في الميناء ووبخوا طاقمها وطردوهم ليعودوا إلى بلادهم وليعود كابتن السفينة ليعيش برعد.  وتبق المواد في نقطة التزويد في خدمة النظام والإرهابيون الآخرون بما فيهم حزب اللاة وكل "الزبيبون" من سوريا لأفغانستان؛ فإن إنتهت المواد احضروا غيرها وإن لم تنتهي فسيبق ادعائهم أنها من السفينة نفسها. 

هكذا نخلص بأن كل سدنة النظام اللبناني والسوري والإيراني يعلمون علم اليقين بهذه المؤامرة،  كما يعني أن المخابرات في المنطقة من اسرائيليين إلى المان وطليان وفرنساويين على كامل اطلاع على شبكة التوريد هذه، وأننا مازلنا لم نر حقيقة الخفي في هذه الشبكات إذا تذكرنا الرحلات البهلوانية للسفن الإيرانية التي اعترضتها اساطيل امريكية سواء التي لفت حول افريقا كلها لسبب ما والتي التفت حول جنوب امريكا لتصل إلى الاطلسي، علمنا أن أغلبها ما هي إلا جزء من شبكات توريد ضخمة غرضها إنشاء إرهاب منظم تحت عين العالم.  

نحن السوريين لا نحتاج أن نثبت أي من هذه القصة، لأننا خبرنا نتائجها مباشرة، ومن لا يصدقنا فليخبرنا من أين اتى النظام بعشر سنوات من البراميل المتفجرة ولوازمها.  

برأي ان النظام اللبناني بمكوناته اليوم هو مجرم حرب ومسؤول عن كل شهيد ودمار تم في لبنان. 

نقول للجميع تمكرون ويمكر الله معنا والله خير الماكرين وخير معين.  أليس الصبح بقريب! (مقطع الفيلم بالتعليق الأول)

 


Wednesday, July 15, 2020

تعليقنا على حديث اللبواني: حال المعارضة من بعضه

سألني البعض عن مقولة اللبواني المتداولة هذه الأيام:
في الحقيقة السؤال يجب أن يوجه للبواني نفسه. ولكن إن سألتني لماذا يقول هذا؟ فالسؤال "لماذا" اهم من أي الأسئلة الأخرى، فهي تعكس عقلية اللبواني ورؤيته لمراكز القوى في سورية. والجواب السهل: "مراهقة سياسية"؛ ولكن يمكننا أن نستخلص بعض ملامح رؤية اللبواني للوضع:
فاللبواني لايهتم بأن يثير حفيظة الأخوان وعدائهم والكثيرمن المعارضيين الاقصائين على شاكلته، و يظن أنه يكتسب مرجعية ومصداقية غربية عندما يهاجم الأخوان، ومن جهة ثانية ماالذي حققه بهذه الهجمات؟ فهو لم يحقق شيئا من هذا الكلام. فإذا افترضنا بأنه شخص "رشيد سياسيا"، فكلامه هذا لم يكن يوجهه للشعب السوري بل كان يوجهه لمن يروق له هذا الكلام وبالتخصيص الغربيين وليس كلهم بل المقربين من الجناح العلوي البديل في النظام .
وهكذا نرى ان اللبواني يعتبر أن "الغربي" هو صانع الملك في سوريا وأنه يريد أن يكون المرشح الأول لمنصب الملك. وبهذه الطريقة نفهم أحاديثه السابقة خلال الاشهر الماضيات التي وجهها لطائفة العلوية.
إذا لايهم اللبواني أن يرضى عليه الشعب السوري ولا أن يغضب، أو أن يحاول تحقيق مصالحه طالما أنه ينصب نفسه عدوا للأخوان (طبعا ومن وراءهم المسلمين) ومن هنا نفهم أن السيادة ونصر الثورة مرتبط في ذهن اللبواني برضاء الغربي أو "وكلائهم" في المنطقة. طبعا وهذا مبَرّر في فكر الكثيرين ممن رأى الغرب ينصب ملوك سوريا منذ الستينات.
ونحن نفهم أن المعارضة العلمانية تستبيح لنفسها مثل هذه المواقف من وقت لآخر، ولكن هذا يجب أن يتم من خلال آليات توزيع الأدوار، فقبل الثورة بسنة خرج عضو الأمانه العام لأعلان دمشق في الخارج "من أعضاء "حزب الشعب" ليعلن: "لن نسمح للأخوان التواجد في قناة بردى" في ذلك الوقت كنتُ اشغل منصب "امين سر الأمانة العامة" طبعا كان كلاما ارتجاليا لم يُستشر أعضاء الأمانه وحصل جدل حول الموضوع، ولكن كان ااعلان دمسق أقوى، ويمكنه أن يفتح المجال لاستيعاب مثل هذا المواقف، بل يمكنه أن يستفيد من تنوعنا الداخلي، أما اللبواني اليوم فهو يتكلم باسمه ولا ينتمي لهيكلية تنظيمية ثابته تحميه من مغبات مثل هذه الشطحات الطائشة. إنه يعلن انفتاحه ورغبته ببيع نفسه للشيطان طالما يتم تنصيبه.
ولانعتقد أنه الوحيد بهذا الموقع، فهناك الكثيرون من فُرادى المعارضة الذين يسعون للموقع دون مرجعية حقيقية في الشارع السوري، ولكن اللبواني أكثرهم شجاعة، فالآخرين لانراهم  اللهم إلا إن كنت ترى ما وراء الأبواب المغلقة.

من ناحية أخرى لا ينتبه لها اللبواني أن من كان يتحدث معه المدعو "ثائر" هو من ابناء الأخوان (من جيل ما بعد تدمر) وأنه مثله مثل اللبواني يرى ان العمل السياسي هو عمل "انتهاز الفرصة" فإن لم يكن معهم رجل ثالث في الأجتماع لماذا يمرر هذا المضمون للأعلام!
أحيانا كثيرة التفرد بالعمل والأكتفاء منه بالكلام يصيب الفرد بأوهام لا أصل لها، فيتحول الكون للمتفرد إلى مسرح ياباني تتقاتل فيه ظلال اشخاص يحسبها الفرد حقيقية.

نص الخبر:
"تداول ناشطون سوريون تسجيلا صوتيا لمعارض سوري معروف بعلاقاته مع إسرائيل و"العرب المعتدلين"، يدعو فيه إلى محاربة الإخوان المسلمين باستخدام الأساليب التي اتبعها النازيون سابقا.

وفي التسجيل المنسوب للمعارض السوري كمال اللبواني، يتوجه بالحديث إلى شخص اسمه ثائر، ويقدم له نصائح في كيفية تشويه سمعة الإخوان المسلمين.

ويقول اللبواني في التسجيل الذي يبدو أنه عبارة عن رسالة صوتية: "أخي ثائر.. أنا نظريتي في حرب الإخوان تقوم على الشكل التالي: كل ما تلقط (تكتشف) شغلة غلط بس (فقط) اذكر اسم الإخوان معها.. كل ما تلقط شغلة غلط.. شغلة فاضحة أو كذا تذكر الإخوان معها.. بتلاقي (تجد) أنه يرتبط بذهن الناس: الإخوان مع الفساد، الإخوان مع الجرائم، الإخوان مع كذا".

ويضيف: أنا دائما كل ما تطلع شغلة قصتها بشعة كثير بزت (أرمي) كلمة الإخوان".

ويتابع ضاحكا: "هيك (هكذا) بحارب أنا.. بعتمد على النظرية النازية في الإعلام.. مدرسة أنا في الحرب الإعلامية.. فهمهم.. فهمهم (أشرح لهم) ما بيعرفوا"، دون أن يتضح المقصودون بهذا الخطاب.
ولم تتمكن "عربي21" من التحقق من صحة التسجيل، كما لم تتمكن من التثبت من تاريخه أو حقيقة شخصية "ثائر" الذي كان يوجه اللبواني حديثه إليه."

محي الدين قصار
14/7/2020

Sunday, June 28, 2020

في نشر اسماء وصور قيصر بعد إذن الأهل:

كتبت منشورا أطالب "زبائن وسائل التواصال الاجتماعية" بعدم نشر صور قيصر الفردية إلا بعد اذن اهل الشهيد، ولكن يبدو أننا في زحمة الأحداث نسينا أصول الذوق واللباقة. فصور #قيصر بـ"مجموعها" اصبحت ملكا جماعيا وخبرا ثوريا عظيما نستعمله جميعا بما نراه مفيدا لنصرة ثورتنا التي استشهد هؤلاء الأبطال من أجلها.  ولكن الحكم يختلف عندما نتكلم عن شهيد بعينه، فصور "شهيد مُعيّن" مازالت ملكا لأهله وابناءه بما تجرها عليهم من مشاعر واحساسات  ومواقف سياسية واقتصادية واجتماعية. فنحن لا نقول بعدم نشر الصور بمجموعها، ولكن عندما تنشر صورة وتقول: "هذا فلان" فلِفُلان الشهيد حقٌ علينا أن لا نفعل هذا قبل اعلام اهله، فمن منا يريد أن تراه امه شهيدا فجأة عن طريق الفيسبوك؟ ومن منا يريد أن تتفاجئ ابنته برؤية صورته شهيدا على صفحة النت؟ هذه قواعد لباقة وحق من حقوق الشهداء علينا. فمن يهمه التوثيق وما إلى هنالك وهو ضروري لمجتمعنا وثورتنا، عليه أن يأخذ الخطوة الإضافية ويباشر إلى الاتصال بأهل الشهيد ليعلمهم قبل ان يسارع لنشرها على التواصل الإجتماعي. كما أنه هناك فرقا أن يذهب والد الشهيد إلى صفحة قيصر ويبحث عن ابنه، فيجده (أو يسألك ان تفعل هذا) بينما أن يتصل معه صديقه ويمهد الموضوع ليعلمه بما وَجَد؛ عندها نتأكد بأن تعرفنا للشهيد كان صحيحا، وأننا لن نصدم مشاعر محبيه برؤية حبيبهم الفقيد فجأة. واخيرا أحيانا صورة الشهيد الميت قد لا يحبذ اهله نشرها بل لربما يعطوك صورته الجميلة وهو حي لتنشرها مكانه.
لقد خرجنا في ثورتنا وعشنا في الخنادق والسراديب والخيام وقطعنا البحار سباحة وسرنا مشيا على الأقدام بين القارات ولكن هذه المحن لن تسلبنا تقاليدنا الجميلة ولن تنسينا كيف ننتج قيم واصالات اجتماعية نتعامل خلالها مع المستجدات في واقعنا.
محي الدين قصار
6 حزيران 2020

Tuesday, May 05, 2020

زمان تصفية الشعوب والطبقات الهامشية بالسياسات المالتوسية


ما نراه من تخبط للسياسيات الاقتصادية في ظلال التهديد الصحي لوباء كورونا ليس بالجديد على البشرية. فالإطار النظري  في الاقتصاد السياسي لهذه السياسات يعود للإقتصادي توماس روبرت مالتوس (14 فبراير 1766 - 23 ديسمبر 1834)؛ مالتوس ينطلق من فكرة بسيطة مفادها أن معدل نمو السكاني أعلى من معدل النمو الاقتصادي، بناء عليه تحتاج البلاد لفترات تصفية بين الحين والآخر لكي تعيد التوازن بين هذين المعدلين.  من هنا ينتج عن مقاربة مالتوس بأن الحروب والأوبئة والمجاعات هي شي ضروري للتوازن المعيشي الرأسمالي. وينتج خلال هذه الفترات حالة تفاضلية يفرز فيها الذين سيُستغنى عنهم في عملية إعادة التوازن بين المعدل السكاني والمعدل الإنتاجي.  
طبعا وصفت هذه النظرية بـ"اللإنسانية" وشجبت على المستوى الفكري فقط.  ولكنها خلافا لما هو شائع اعتُبرت التأصيل الفكري الذي يُبرر الاستعمار في آسيا وافريقا وجنوب أمريكا. حتى داخل الأمم ذات المراكزية الرأسمالية تُنظّر المالتوسية للعلاقة بين النخب البيضاء الغنية والنخب الفقيرة (بيضاء او غير بيضاء) من خلال هذه الرؤية، فالهنود الحمر في أمريكا وكندا كانوا من أقرب الضحايا تاريخيا. ومازال السود والهنود الحمر يعيشون في جحيم هذه السياسات؛ يمكننا أن ننظر في امثلة كثيرة كبرنامج المدارس الداخلية الكندية التي هدفها تحجيم الوجود الهنود الحمر في الثقافة الكندية والذي جعلت رئيس الوزارة يعتذر عن ممارساتها في 2008. طبعا لا يفوتنا نشر الجيش الإنجليزي الجدري بين القبائل الأمريكية التي ذهب ضحيتها ملايين الهنود الأمريكيين (25-30 مليون نسمة) في القرن السادس عشر والسابع عشر. واللائحة طويلة للمهتمين بالعثور عليها.  بل هناك تجارب طبية أقيمت على نساء السود في امريكا لتجربة بعض البحوث الطبية.  وآخرها تجربة تطبيق ادوية وتعقيم تناسلي، طالت 150 ألف افريقي امريكي في الستينات ومنتصف السبعينات من القرن العشرين دون موافقتهم أو علمهم.
عندما نضع هذا التاريخ في البال يبدو أن دعوة الرئيس طرمب طبيعية لعقول هؤلاء.  فهو يدعوا لتطبيقات الأدوية التجريبية في المناطق ذات الكثافة السوداء مثل ديترويت ميشيغان وولاية جورجيا. وفي الحقيقة يُغَطّى هذا تحت ادعاء ان الأدوية صالحة لمعالجة أمراضا اخرى،  فإن نجحت التجربة انتصرت الشركات وإن لم تنجح لا يُتهم بأنه قتلهم.      
من الصعب اليوم أن نكشف عن سريرة صانعي السياسة في العالم حول حيثيات قراراتهم للتعامل مع وباء كورونا، وفيما إذا كانت منطلقة من رؤى مالتوسية أم لا، ولكن بنتائج هذه القرارات والسياسات المطبقة تظهر أنها مالتوسية في كثير من الأقطار، حتى وإن لم يتعمد صانع القرار أن تكون. ومن هنا بامكاننا أن ننظر لعدة دول في منطقة الشرق الأوسط على أنها تواجه الوباء بنظرات مالتوسية.  فإيران والعراق وسوريا ومصر مثال واضح على الدول التي تبنت "المناعة الإشباعية" وهو أن لا يقاوم الفيروس ويُترك ليصل إلى ذروته.  وبعدها يتم الفصل بين من يبق واحتفظ بمناعته من المرض ومن لم يتحصل على مناعة منه.  بكلمة أخرى، لسان حال هذه الدول أن خسارة 3% من الناس أمر مقبول بل قد يكون مطلوب.  (على اعتبار ان 3% هي نسبة الوفيات الملاحظة من بين الإصابات.)  طبعا وراء هذه القرارات محاولات تغطية على درجة التخلف في اجهزة الدولة الطبية في دول نفطية غنية كالعراق وإيران، والشعور بأن هناك ضغطا سكانيا كبيرا يمكن للوباء ان يخفف هذا الضغط ولو جزئيا.  ومع غياب  جهاز التكافؤ والعدل في "فلسفة" هذه الدول سيكون الوباء عالة على أدنى الطبقات التي لاتملك المال أو السلطة للوصول للغطاء الطبي اللازم. وبالتالي سيكون اغلب ضحايا هذا الوباء في هذه الدول من البعيدين عن السلطة الحاكمة،  يمكننا تخيل جهاز التنفس الاصطناعي المتوفر لمن سيقدم للمريض الإيراني (الشيعي) ام للمريض العراقي. أو هل سيحصل عليه صاحب رأس المال أم الفقير. 
السياسيات المالتوسية تطبق بشكل فج وقبيح في الدول المتخلفة أما في الدول المتقدمة فتكون بشكل أكثر تمويها.  حتى في الولايات المتحدة الأمريكية نلاحظ أن حصص الاسد من مساعدات الدولة تذهب للشركات الكبيرة بينما تبق الشركات الصغير والناس يتلقون من الدولة الفتاة لإرضائهم وشراء سكوتهم. وقد يسمع العامة بأرقام خيالية من أموال هذه المساعدات، ولكنها "خيالية" فقط على مستوى الخيال العادي،  أما على مستوى التخطيط وحجم الآلة الأمريكية فهي لاشيء يذكر،  فعلى سبيل المثال،  يهلل سدنة الرأسمالية الأمريكية لمنحة قدرها 2.3 ترليون دولار توزع عليهم (ترليون = الف مليار = مليون مليون)  ولكن إن علمنا بأن آخر طائرة مقاتلة-قاذفة صنعها سلاح الجو الأمريكي كانت كلفتها واحد ترليون دولار،  ندرك ضآلة المبلغ الموزع.   
إن السياسات المعلنة اليوم لمواجهة كورونا تحاول جاهدة أن تلقي اللوم على الوباء الذي سبب الأزمة الأقتصادية، والناس سراعا ما تتناسى أنه خلال السنتين السابقتين كان هناك شبه اجماع بين الاقتصاديين تحدثتُ عنه مبكرا ومرارا بان 2020 ستشهد ازمة اقتصادية. وذاك قبل ان تظهر الكورونا. ومن جهة ثانية، بينما يترك المرض يفتك بالمهمشين في العالم، يتم نص القوانين بحيث يستفيد منها المركز لنرى اكبر عملية نقل للثروة خلال 2020-2021. حيث سيخرج العالم بعد كورونا بمراكز مالية جديدة وتوازن اقتصادي مختلف عما شهدناه سابقا.  والطرف المتفائل من هذه المعادلة أن الدول التي سهرت على توازن العدل الداخلي فيها ستخرج أكثر قوة وترابطا ولا سيما إذا رسخت الأزمة فيها اسس وثقافة العدل الإجتماعي. 
بينما ستخرج دول السياسات المالتوسية بضعف داخلي يفقدها أي شرعية داخلية ويدفعها للنزاعات داخليا وخارجيا.  وستجد الدول التي احتفظت بفائض نسبي من تسلط القوة؛ حاجة داخلية (للدول الضعيفة: إيران واخواتها) للتنمر على جيرانها من أجل بناء علاقات قوة جديدة في عالم جديد.  وصرف النظر عن حالة الاختلال الداخلي. أما دول الأخرى وعلى رأسها  الولايات المتحدة الأمريكية فستكون الصراعات الخارجية من جهة وكبح جماح الطبقات الهامشية من ناحية أخرى وسيلتها الأساس من أجل الوصول إلى نقطة اتزان جديدة في عالم جديد.  هناك بعض الظواهر التي تؤشر إلى ارهاصات هذا المستقبل منها:  قرار امريكا بوقف كل الهجرات إلاّ الهجرات الفنية والطبية وذلك محاولة لاحتكار اليد العاملة المؤهلة في العالم والتي ستدخل مباشرة في صراع مع المصالح الالمانية عل سبيل المثال. وهكذا ستكون الضغوط العالية التي تنشئها العطالة عن العمل وارتفاع الأسعار على الدخل الفردي الحقيقي في هذه الدولة اسبابا اضافية تجعل الوضع الداخلي في حالة احتقان مستمرة؛ مما يجعل الحرب امر ضروري لتبرير هذا الاحتقان والخلل.

محي الدين قصار
شيكاغو 5/5/2020


Sunday, September 22, 2019

اجتماع الكادر الموسع الثاني أيلول 2019 : حزب الشعب الديمقراطي السوري الهيئة القيادية



عن صفحة 

Mahmoud Alhamza


حزب الشعب الديمقراطي السوري الهيئة القيادية
ورقة سياسية
اجتماع الكادر الموسع الثاني أيلول 2019
المقدمة:
تقدم الهيئة القيادية للحزب هذه الورقة السياسية لإثارة النقاش والحوار السياسي، بغرض متابعة بناء رؤية سياسية متكاملة تمكّن الحزب من لعب دور فاعل في الساحة السياسية، في ظل استحقاقات كبرى يواجهها الشعب السوري داخل ارض الوطن ضمن تعدد الاحتلالات وفي أماكن اللجوء والشتات، تمنعه من الخلاص من بنية الاستبداد واستكمال ثورته وتحقيق أهدافها، بالرغم من التضحيات غير المحدودة التي قدمها.
تعرض الورقة 5 محاور سياسية مرتبطة بالعامل الذاتي، الذي تراجع لأسباب موضوعية بالدرجة الأولى، لارتباطه بالنظام الدولي والإقليمي القائم، والذي يطغى عليه الطابع المعادي لتطلعات الشعوب بالحرية والتحرر، ولأسباب ذاتية تتعلق بقصور وعي النخب أو ضعف أدائها او سوئه.
والمحاور السياسية هي:
1-
مسيرة الثورة وتقييم تحولاتها وآفاقها
2-
أداء المعارضة السورية
3-
نظرة الى المبادرات السياسية والحراك السياسي المستقل
4-
مستقبل الدولة السورية
5-
الحزب ودوره في الثورة
وستعمل الهيئة، وبمشاركة الرفاق والمتعاطفين مع الحزب من ذوي الخبرة والاختصاص، على بلورة مواقف أكثر تفصيلا من خلال دراسات وعقد طاولات مستديرة لتوضيح قضايا سياسية تثير تساؤلات السوريين وكان لها دورا وحضورا في مسيرة الثورة السورية ومآلاتها مثل:
1-
تحليل للموقف الدولي والاقليمي وتأثيره في مسار الثورة
2-
تحليل دور الاسلام السياسي في الثورة و دور الاخوان المسلمين وآليات عملهم في الثورة ولماذا انخرط الكثير من السوريين في العمل الجهادي
3-
دراسة تجربة التنسيقيات في الثورة
4-
تقديم دراسة معمقة حول بنية النظام ودوره وجرائمه بحق السوريين
5-
تقديم دراسة حول الدولة الوطنية الحديثة ومفهوم الرؤية الوطنية الجامعة
6-
تقديم دراسة حول الحقوق القومية للكرد /السريان /الاشوريين /التركمان /الشركس كمكونات أساسية في تركيبة الشعب السوري.
المحاور السياسية:
1)
حول الثورة
لقد اثبتت سنوات الثورة السورية والتعثر الكبير الذي لحق بها نتيجة لأسباب عدة، منها عدم جاهزية العامل الذاتي على صعيد تقديم قيادة حقيقية لمواكبة هذا الحراك الشعبي العارم، الذي انفجر بعد عقود من العمل الممنهج لإلغاء السياسة من المجتمع واحتكارها من قبل السلطة، وسحق واستنزاف معارضيها، وبالتالي غياب قوى سياسية مؤهلة ذات رؤية متقدمة وأساليب عمل حديثة منفتحة على القوى الأخرى وعلى كافة فئات الشعب السوري، ناهيك عن التقصير بتجديد الكادر الحزبي بدماء شابة إثر مرحلة القحط السياسي التي سادت لأكثر من عقدين بدءا من الثمانينات.
وقف شعبنا السوري وحيداً، ليس فقط بدون دعم عالمي، بل بدون دعم فعّال من نخبه المثقفة والسياسية وقواها المنظمة. ومعظم تلك القوى والنخب كان منشغلاً بإخضاع الثورة لأجنداته وأساليب عمله، ولم يدركوا أن الثورة أكبر منهم جميعا وهي تدفق طبيعي شعبي جارف، والنتيجة كانت أن كل القوى السياسية الموجودة، بعيداً عن النوايا والرغبات، أعاقت - موضوعياً - مسيرة الثورة وتسببت في فشل العمل، السياسي والمسلح، الذي مارسته القوى التي حسبت نفسها على الثورة. لذلك علينا أن نضع أفكاراً للمستقبل بخصوص العمل السياسي على أسس متجددة، فكرياً وتنظيمياً وممارسةً، على ضوء الواقع السوري الحالي واحتمالات تغيره في المستقبل القريب.
تعيش الثورة السورية منعطفاً مصيرياً، نتيجة عوامل عدة أهمها اختيار النظام لكافة الأساليب الوحشية الاجرامية في قمع الحراك الثوري، مؤكداً على طبيعته الأمنية بدعم من حلفائه: إيران وميليشياتها ومن روسيا، الذين وجدوا في سورية ساحة لتنفيذ اجنداتهم التوسعية والجيوسياسية، وفي ظل صمت دولي يؤكد أن لا أحد أراد انتصار الثورة السورية، لأنها شكلت بنظر القوى الدولية والإقليمية خطراً على الأنظمة الإقليمية الشمولية.
وهكذا اتفقت قوى داخلية وخارجية مختلفة على عسكرة الثورة واسلمتها، كما ساهمت في إيجاد حركات إرهابية تحت مسميات إسلامية لكي تضرب الثورة، مستغلة الأسباب العميقة التي أدت لاندلاعها، وتحولت سورية إلى ساحة صراع دولية وإقليمية، وأصبحت محتلة وموزعة بين الدول.
واليوم بعد 8 سنوات تزداد القناعة بأن ما جرى في سورية، بُعَيْدَ قيام الثورة، هو ثورة مضادة، عبر خطة ممنهجة شاركت فيها قوى دولية مثل: الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل وإيران وغيرها من دول المنطقة، من خلال قتل السوريين وتهجيرهم وتغيير طبيعة البلاد ديموغرافياً واعتقال أو تصفية خيرة الشباب والناشطين من اجل الحرية والكرامة، علماً ان النظام استخدم الإسلاميين المتشددين في عسكرة الثورة، حيث اطلق سراح اكثر من 500 إسلامي متشدد من سجن صيدنايا، وكذلك فعل مع الـ PYD واطلق سراح العشرات من معتقليهم، حيث كانوا في حالة صحية حسنة، بينما يحتفظ في المعتقلات بآلاف الشخصيات الوطنية الديمقراطية والمدنية مثل: أبو علي فائق المير وعبد العزيز الخير وإياس عياش ورجاء الناصر وخليل معتوق وناصر بندق وغيرهم، وفي ظل تعتيم شامل يثير قلقاً شديداً على مصيرهم .إن ممارسات التنظيمات والفصائل العسكرية الإسلامية و الـ PYD وبعض الفصائل المحسوبة على الجيش الحر، المرتبط بأجندات خارجية كسلطات أمر واقع، كانت شبيهة في الكثير من جوانبها مع ممارسات السلطة الأسدية او الميليشيات الطائفية التابعة لإيران، وكانت الضحية - باستمرار - جماهير الثورة وحواضنها والنخب الرائدة التي جرى تصفيتها، كمشعل تمو ومعن العودات وغياث مطر و باسل شحادة ومحمود مدلل وأبو فرات ورائد الفارس، ورفاقنا مصطفى القاسم وهيثم وجهاد السعيد وبسام غيث... او جرى اختطافهم الى مصير مجهول كرزان زيتونة وناظم حمادي وسميرة خليل ووائل حمادة وكذلك الأب باولو والمطرانين: يوحنا إبراهيم و بولس اليازجي، وقبلهم حسين هرموش، ورفيقنا محمد الشرقاط والناشطة سمر الصالح، والقائمة تطول .
ما استخدمه النظام الاسدي يعكس الصراع المستميت من قبل الطغمة الحاكمة للحفاظ على السلطة والثروة، حيث قدم وظائف وخدمات كبيرة على مدى 50 عاماً للدول وأجهزة الاستخبارات العالمية ولإسرائيل بشكل خاص، لذلك دافعت تلك القوى عنه لكي يبقى ويشرف على تدمير البنية المجتمعية لسوريا، كما ان الاسلام السياسي وخاصة حركة الإخوان المسلمين التي لعبت دوراً سلبياً، وهيمنت على هيئات الاغاثة والمساعدات المالية التي قدمت لأغلب مؤسسات المعارضة ووجهتها الى خدمة اجنداتها الخاصة.
2) حول المعارضة
نشير بداية أن تناولنا لمفهوم المعارضة يعتبر تجاوزاً، لأنه لا يصلح بخصوص الأنظمة الشمولية التي تعتبر كل من خالفها الرأي أو انتقدها بعداد الخصوم والأعداء، وأن البنى السياسية التي تشكلت منذ القرن العشرين بقيت محكومة بواقع تخلّف ونقص اندماج البنى الاجتماعية، رغم كل المحاولات الحداثية والآمال التي رافقتها، وبالتالي عايش الواقع السوري كل النماذج السياسية القومية والليبرالية والإسلامية والديمقراطية والشيوعية، ولم ينجح أي منهم في خلق تنظيم سياسي عصري، يرسخ مفهوم المأسسة و يركز على هموم الناس ويعمل لحلها او للدفاع عنها، باستثناء استثمار بعض الحالات الواقعية، مع إعطائها صبغات تخدم أيديولوجية تلك الأحزاب، بدلاً من ابراز الواقع وحقائقه كما هي دون الوان ورتوش مفبركة. وللإنصاف نقول ان المعارضة الديمقراطية الجدية التي واجهت النظام الأسدي والتي تعرضت لقمع شديد ومعها فئة من المثقفين والنشطاء المهنيين، تركت أثراً كبيراً عبر تراكم نضالاتها وطروحاتها على النخب الشبابية التي أطلقت شرارة الثورة بالإضافة الى ثورة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي (تجربة النقابات المهنية والتجمع الوطني الديمقراطي في حراك 1979-1980 وكذلك في تجربة ربيع دمشق والمنتديات في الفترة 2001-2004 وفي بدايات نشوء اعلان دمشق).
عندما قامت الثورة السورية، أورثتها المعارضة جانباً من خلافاتها وتناقضاتها وتشتتها وأجنداتها، وشكلت ولادة إعلان دمشق في خريف سنة 2005 ذروة التوافقات بين أطراف واسعة من المعارضات الحزبية المنتمية إلى تيارات سياسية وفكرية مختلفة، ومن شخصيات مثقفة ومكونات مدنية، وقوى حزبية ادّعت تمثيل السوريين من كافة الإثنيات، اجتمعت هذه الأطراف على فكرة العمل على نقل البلاد من الاستبداد إلى الديمقراطية، ما لبثت الدخول بالتفاصيل لتصل بعد عامين من التأسيس، في المجلس الوطني الأول، إلى طرح كل خلافاتها، فبعد انفضاضه بدأت الافتراقات بين صفوفه، مما أساء إلى دوره وسمعته، وزاد الامر سوءاً عندما أقدم جهاز امن الدولة على شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف كادراته، بقي 12 منهم في المعتقل لمدة سنتين ونصف، ثم بدأت الافتراقات تتسارع لتصل ذروتها إلى تشكيل عدة أجسام للمعارضة خرج معظمها من رحم الإعلان (المجلس الوطني السوري، هيئة التنسيق الوطنية، المجلس الوطني الكردي) وذلك في السنة الأولى للثورة .
في أواخر شباط من العام 2011 أصدر إعلان دمشق بيانا (اعتبره المراقبون بداية نهوض للإعلان) وكذلك التجمع الوطني الديمقراطي على خلفية كل من: ثورات الربيع العربي، وتباشير حراكات السوريين كرد فعل تضامني معها، رأى فيه أن سوريا لن تكون بمنأى عن هذه الثورات لنفس أسباب قيامها، وعلى النظام القيام بإجراءات ثقة تفتح الباب أمام انتقال آمن إلى الديمقراطية، ودعا السوريين إلى حماية الممتلكات العامة والمحافظة على سلمية ووطنية أي حراك يمكن أن يقوم به الشارع السوري، وعندما قامت الثورة كان إعلان دمشق بالرغم من ضعفه الأكثر تمثيلاً لأهدافها وانسجاماً معها.
بعد تشكيل المجلس الوطني السوري في استنبول، أشاع قياديون في حزبنا في حينه (أن الرفيق رياض الترك هو من أشرف شخصياً على صياغته)، وكانت لحظة حصول المجلس على تأييد المتظاهرين هي بداية إدارة الظهر للثوار في الداخل والانفصال التدريجي عنهم ونقل النشاط إلى دهاليز الدول الإقليمية والدولية والعمل بدلالة أجندات هذه الدول، كما كانت بداية استهتار إعلان دمشق وقيادة حزبنا ضمن سياق نفس السياسات، الأمر الذي آل إلى إهمال الحزب والإعلان بناء على قراءة مفادها أن سقوط النظام مسألة أشهر، وتحت تثقيل دور الإخوان المسلمين من قبل دولتي: تركيا وقطر وبرعاية أمريكية مباشرة، بدأ مسلسل إضعاف المجلس الوطني عبر فك ارتباطه بالداخل، وفصل الجيش الحر عنه كي لا تكون له ذراعه القوية، وتحول تدريجياً من جسم سياسي أريد منه الدفاع عن الثورة وتمثيلها في مختلف المحافل الدولية، إلى جسم معارض أضحى مشتغلاً لدى هذه الجهة أو تلك لتحقيق أجنداتها ليصل فيه الحال إلى تذويبه في الائتلاف مع نهاية السنة الثانية للثورة.
وشهدنا في سنوات الثورة وجود فراغ سياسي وغياب للقوى الديمقراطية التي بإمكانها تجميع الناس وقيادتهم نحو تحقيق اهداف الثورة، مع مراعاة كل التعقيدات التي أحاطت بالعمل الثوري، علماً أن التنظيمات الإسلامية وبسبب تلقّيها دعماً مالياً كبيراً من منظمات ودول كانت هي الانجح في الهيمنة على الشارع السوري، ولكنها كعادتها حاولت استغلال الواقع لمصلحتها الأيديولوجية فوق الوطنية، ولم تتوانَ عن اقصاء الاخرين.
كما أن مجمل الأحزاب السياسية السورية - للأسف - عانت بهذا الشكل او ذاك من مشاكل متشابهة فكرية وتنظيمية وسياسية، تميزت ببعض الامراض مثل اعتبار تنظيماتها شيء مقدس فكرياً وتنظيمياً وكانوا إقصائيين وديكتاتوريين في الممارسة.
لم تستطع القوى السياسية الوطنية الديمقراطية، قيادة الثورة ولا افادتها بالاستشارة السياسية الصائبة لأسباب أهمها: كانت قوى الثورة منهكة نتيجة قمع النظام لها وكذلك عدم ديمقراطية تلك القوى ولاتباعها أساليب قديمة في العمل السياسي جعلتها بعيدة عن الجماهير الثائرة، لا نتحدث عن القوى الإسلامية أو الاسلاموية لأنها بالمجمل لعبت دوراً سلبياً وسيئاً في أسلمة الثورة وعسكرتها، مستلهمة التجربة الليبية.
3) المبادرات السياسية والحراك السياسي
شهدت الساحة السورية منذ بداية الثورة السورية عام 2011 وحتى يومنا هذا الكثير من المبادرات الرامية إلى إيجاد الحلول المناسبة للأزمة السورية، لقد واجه النظام السوري منذ البداية الاحتجاجات والمظاهرات والمطالب السياسية التي رفعت في حينه والتي سبق للمعارضة الديمقراطية أن طرحتها، من رفع حالة الطوارئ والانتقال التدريجي من واقع الاستبداد الى الديمقراطية بالالتفاف عليها والمراوغة لكسب الوقت، عبر اعتماده على الحلول الأمنية والعنف الوحشي الذي اعتاد عليه خلال عقود، وعبر شعاره (الأسد أو نحرق البلد). ومنذ خطاب الأسد الأول 30 نيسان 2011 أدخل البلاد في نفق مجهول المصير ودفعها إلى أكبر كارثة إنسانية في هذا القرن.
مع تصاعد الثورة السورية التي عمت البلاد وحافظت على سلميتها أكثر من ستة شهور، رغم العنف الذي واجهته، كثرت المبادرات وتنوعت حسب جهة تبنّيها، سواء كانت داخلية ام إقليمية ام دولية، وايضا اختلفت حسب درجة شموليتها.
اتسمت المبادرات الداخلية السياسية، بشكلها الاستعراضي المرتبطة أحياناً بجهات إقليميه أو دولية وهي غير قابلة للتنفيذ، كما طرح العشرات من المبادرات الجزئية المحلية في جميع أنحاء سوريا. وفي هذه المبادرات تتفاوض قوى الحراك الثوري او ممثلو الفصائل العسكرية مع ممثلي النظام وبعضها يتم بوساطة روسية أو من الأمم المتحدة، أو وساطة إقليمية، ناهيك عن مسلسل اتفاقيات أستانا وما تشعب عنه قبل وبعد كل اتفاقية.
المبادرات الإقليمية بمرجعية دولية، كانت تلامس من حيث الخطاب متطلبات الشعب السوري بالحرية والمساواة والحقوق المدنية، منذ مبادرة الجامعة العربية في عام 2011، وما تلاها من العديد من المبادرات وكان أهمها ما طرحه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا التي لم تخرج عن كونها مجموعة أفكار تتمحور حول الدعوة إلى تجميد الوضع في حلب لأسباب إنسانية أولاً، ومن دون إفصاح عن ملامح المرحلة التالية لما بعد حلب، وما تلاها من مبادرات إقليمية.
أما المبادرات الدولية، فكانت تدور حول هدف واحد هو الحفاظ على مصالح الدول المتحكمة بالقرار الدولي الآنية والمستقبلية، بدءاً من مبادرة الأمم المتحدة عام 2012 "مبادرة كوفي عنان" وما أسفر عنها من مسلسل مؤتمرات جنيف، والذي بدا بوضوح منذ مؤتمر جنيف-1 أواخر 2012 الذي اقر بمبدأ (هيئة الحكم الانتقالي) بما يفسح في المجال لتحقيق مطالب الشعب السوري بأن المجتمع الدولي غير جاد بتنفيذ قراراته، وهو غير جاد في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية أو في حماية الشعب السوري. وتميزت جميع المبادرات والتصريحات الدولية بتكرار الكلام، بأن (الحل السياسي هو الخيار الوحيد للخروج من مستنقع الأزمة السورية) بينما الذي جرى على أرض الواقع هو صراع وتقاسم المصالح المرتبط باستراتيجية الأقوياء المتحكمين بالسياسات الدولية وبمنطقة الشرق الأوسط.
رغم العدد الكبير من المبادرات، التي مظهرها حقن الدماء وحماية المدنيين، سيبقى الشعب السوري هو من يدفع الثمن الباهظ بأشكال مختلفة، وما لم يستعد دوره، كرقم صعب، في صوغ مصيره وسيبقى الوضع الراهن خطيراً للغاية، وخاصة مع استمرار أعمال العنف الدموي في جزء من الشمال السوري. وانسداد الحلول وإبقاء الوضع في سوريا في إطار الدولة الفاشلة الخاضعة لمعادلات التوافق الدولية والإقليمية.
إن حل المسألة السورية لا يتوقف على القوى الدولية أو الإقليمية منفردة، بما تقوم به من لعب بمصير سورية وشعبها سعياً لتحقيق أهدافها ومصالحها، بل إن الأمر سيكون مختلفاً اذا تمكنت قوى سياسية ومدنية معبرة عن تطلعات الشعب السوري وتحظى بثقته، في تأطير وتوحيد طاقاته وجعله فاعلاً ومؤثراً، بعد أن باتت المؤسسات التمثيلة الرسمية للثورة السورية ضعيفة، ومجرد واجهات تخضع لشروط أطراف إقليمية ودولية.
وبهذا فإننا في حزب الشعب الديموقراطي السوري مازلنا نسعى، بالتجاوب مع مختلف المبادرات الجدية وبحراك سياسي هادف، من أجل تلاقي القوى السياسية الديمقراطية والعلمانية السورية على برنامج عمل مشترك وصياغة آليات لتوحيد فعالياتها ونشاطاتها، بما يساعد على النهوض بالحالة الشعبية السورية، ويكون أساساً لتشكيل جسم وطني جامع يعبر عن إرادة السوريين وتوقهم للحرية والعدالة.
4) نحو الجمهورية السورية الثالثة
مرّت سورية الحديثة بعد الاستقلال في العام 1946 بعدة مراحل: جمهورية أولى نشأت بعد الاستقلال وصولاً إلى الوحدة، ثم جمهورية ثانية بدأت مع الوحدة وانقطعت لفترة بسيطة فيما بين 28 أيلول 1961 حتى الثامن من آذار 1963، التي اتسمت بتأسيس نمط الحكم الشمولي الشعبوي، وأتت الثورة الراهنة في محاولة لتأسيس الجمهورية السورية الثالثة.
بعد أن عقد الشعب السوري العزم على أن يخرج من حياة العبودية‏،‏ التي تخبط في أوحالها وظلماتها أكثر من 50 سنة‏،‏ ويعود حراً كريماً‏، ما الذي ينبغي تغييره؟ وما الذي ينبغي الإبقاء عليه؟ وكيف نضمن التطورات المستقبلية؟ وماذا نفعل بالثقافة السلطوية القديمة؟ وهل التغيير يحدث من تلقاء نفسه أم لابد من إدارته؟ وما هي الفترة التي ستستغرقها عملية التحول؟ وهل يمكن لثقافة بكاملها أن تتغير لتحل محلها ثقافة أخرى؟
والسؤال الرئيسي هو: كيف يمكن أن يتحقق الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية في سورية؟ أي كيف يتم تفكيك النظام الشمولي والدولة الأمنية؟ وكيف يعاد إنتاج النظام السياسي على نحو يؤسس لديمقراطية تشكل أساساً للتغيير بكل مستوياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بما يفرضه ذلك من إعادة بناء الدولة السورية الحديثة؟
إنّ خيار الوطنية الجامعة يمكن أن يضع السوريين في وضع أفضل لمواجهة تحديات المستقبل، إذ إنّ التفكير في المعطيات الراهنة يقتضي التأسيس لتصور جديد لهذه الوطنية، يقوم على النظر إلى المكوّنات السورية المختلفة بصفتها مكوّنات أساسية متساوية الحقوق والواجبات، ويؤسس لامتلاك السوريين دولتهم، ويسهم في تكوّنهم كمواطنين أحرار متساوين.
معالجة المسألة القومية، الكردية والقوميات الأخرى من تركمان وسريان/آشوريين، وشركس وأرمن، باعتبارها جزءاً من مهام الثورة الوطنية الديمقراطية في سوريا، بمنهج ينبثق من قيم الحرية والمساواة والعدالة، بعيداً عن الارتهانات الإقليمية، والتزاما بحل المسألة الكردية والقوميات الأخرى حلاً عادلاً، يضمن الاعتراف بحقوق المواطنة المتساوية، كأفراد وجماعات في إطار الوطن السوري الموحّد.
لقد عبّرت الثورة عن رغبة أصيلة لدى أوسع قوى الشعب في إقامة جمهورية سورية ثالثة، والانتقال بالبلاد من عهد " الشرعية الثورية " إلى الشرعية الدستورية القائمة على الحكم المدني الديمقراطي. ويبقى السؤال الأساسي: كيف يمكن إعادة توليد عقد اجتماعي سياسي جديد يكفل تحويل حالة الفوضى الراهنة إلى عملية بناء لشرعية لا تقوم على تعسف منطق الصراع بل على توافقات منطق العقد الوطني.
لا شك أنّ تحديد الأولويات ومراجعة الأهداف المزمع تحقيقها ضرورة ملحة في سورية، ليتم التركيز على متطلبات تكريس القواعد الديمقراطية، وبناء المؤسسات الدستورية، وتعزيز اللامركزية الإدارية، على أساس جغرافي وليس قومي، ومعالجة المشاكل المعيشية وتحديث الهياكل والبنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحقيق التنمية والارتقاء بمستويات القدرات السورية.
إنّ سورية أحوج ما تكون إلى الدولة الديمقراطية القادرة والعادلة والفاعلة، دولة الحق والقانون والمؤسسات الدستورية والتنمية الشاملة المستدامة، حقوق المواطنين فيها هي واجبات الدولة، بما هي دولة الكل الاجتماعي، هي دولة كل مواطنيها بلا استثناء ولا تمييز، يشارك فيها الأفراد والمكوّنات الاجتماعية مشاركة فعلية من خلال المؤسسات. والحل المجدي الوحيد يكمن في قيام الدولة، التي عمادها المواطنة الكاملة القائمة على دستور عادل لا يميّز بين المواطنين على أساس ديني أو مذهبي أو قومي. ولعل مسألة الديمقراطية هي من أهم الدروس التي يمكن أن نستخلصها، فقد أدى إضعاف دور المواطن وتقليص المشاركة الحقيقية في العملية الإنمائية إلى ضعف الإنجازات التنموية الحقيقية، إذ إنّ التقدم الشامل لا يمكن تحقيقه واستمراره في ظل غياب التغيير السياسي، والاستناد إلى قاعدة ديمقراطية أوسع وتمتّع فعال بالحريات السياسية والفكرية. ولا يمكن تمثّل هذه التحولات بعمق إلا في إطار الدولة الحديثة التي تقوم على أسس ثلاثة: فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ورقابة المجتمع على سلطة الدولة، وخضوع سلطة الدولة نفسها للقوانين التي تسنها.
ومن غير الممكن تصور سورية لكل مواطنيها بمعزل عن عودة الروح إلى المجتمع المدني، وضمان مؤسساته المستقلة عن سلطة الدولة، كي يسترد المجتمع حراكه السياسي والثقافي، بما يخدم إعادة بناء الدولة السورية الحديثة، وأن تأخذ المرأة السورية دورها الفعلي كشريك وليس كواجهة او (بريستيج).
إنّ الدولة التي لا تستمد مشروعيتها من مجتمعها المدني، وليد مفاهيم السياسة المدنية والعقد الاجتماعي، تكون هشة وضعيفة مهما ادّعت القوة. وفي كل الأحوال، وطالما أنّ كرامة وحرية الإنسان هي التي تشكل أساس تطور أي مجتمع، فإنّ الرقابة المُمَأسسة، التي تمكّن من وضع الإنسان السوري المناسب في المكان المناسب، تشكل أحد أهم الشروط لتحقيق الانتقال من الاستبداد إلى الدولة المدنية الديمقراطية التعددية بأقل الخسائر، واستئصال شأفة العنف من العلاقات الاجتماعية والسياسية.
إنّ عملية التحوّل الديمقراطي تقتضي إعادة صياغة القيم السائدة، وتغيير أنماط السلوك من خلال مجموعة كبرى متكاملة من التحولات، من أهمها: التغيير من مناخ اليأس والقدرية إلى مناخ الثقة بالذات والقدرة على التحكم في المصير، والانتقال من القدرية التي يسيطر عليها الماضي إلى التوجهات المستقبلية. والتحدي الكبير هنا لا يقتصر على إصلاح التخريب الإنساني والوطني الذي تسبب به الاستبداد، بل يتعداه إلى ظهور الإنسان الجديد، الفرد المستقل الضمير والعقل. فما هو قادم لا يزال كبيراً، ولا يقل عن ثورة دائمة في أشكال وتعبيرات سياسية وثقافية وإنسانية مختلفة. ففي المرحلة الجديدة لن يقبل السوريون بعدم المشاركة في صياغة مستقبلهم، بل سيتصرفون انطلاقاً من حقهم الطبيعي في الكرامة والعدالة والمساواة التامة في وطنهم. وهذا سيعني اعتبار الوطن ملكاً لجميع مكوّناته وليس لفرد أو حزب أو أقلية.
5 ) حول الحزب
في إطار كل ما تقدمنا به وما يرتب ذلك من مسؤوليات على الحزب، بل على كل أعضائه، لا بد من التوقف امام المحطات التي مر بها منذ بداية الثورة حتى تاريخه.
مع انطلاقة الثورة تركت قيادة الحزب الرفاق بدون تنظيم لنشاطاتهم ومشاركاتهم في الثورة، وإنما انخرط الرفاق بشكل فردي، إذ عفت نفسها من التفاعل كمؤسسة مع الحراك الشعبي الثائر (1).
وقد شهدت سنوات الثورة انقسامات حادة في اغلب القوى السياسية ومنها حزبنا، بدءاً من عام 2014. حيث عملت شريحة من الرفاق، الذين أسسوا "المنبر الديمقراطي" في إطار فهمهم للنظام الداخلي والمحتجين على الأداء الحزبي، للضغط على قيادة الحزب لإجراء المراجعة وإعادة النظر بصيغ التحالفات وآليات العمل والتحضير لمؤتمر عام تأخر انعقاده. ولكنّ هذه التجربة الثورية في الحزب تعثرت، لأننا لم نتمكن من التخلص من أساليب العمل القديمة أو ممارسة الفكر الثوري كفاية على أرض الواقع من جهة، ومن جهة أخرى الحالة الموضوعية المتراجعة التي دفعت إلى خلق حالة من الإحباط، مع تحول المسار في اطار الثورة لإخراج قوى الثورة الحقيقية من دائرة الفعل واستبدالها بقوى الثورة المضادة لصالح النظام وحلفائه، مع التدمير والترحيل الممنهج لحواضن الثورة، من خلال التدخل السافر لإيران وأذرعها العسكرية الطائفية ولروسيا عام 2015 المفوضة من قبل المجتمع الدولي لتغيير الموازين والمواقع على الأرض.
وهكذا فنحن نعيش حالة مربكة بين طموحاتنا في بلورة أنفسنا كتنظيم حزبي ديمقراطي له عمقه الشعبي، يلعب دوراً رائداً في ظل أوضاع سياسية وميدانية سيئة تعيشها بلادنا وشعبنا، وبين استياء بعض الرفاق وتراجع الحماس وانتشار اللامبالاة تجاه العمل الجماعي والحزبي والسياسي عموماً. ونتحمل جميعاً مسؤولية تراجع الحزب وضعف الترابط التنظيمي والفكري والسياسي وقلة المبادرة والفعالية.
إن من أهم التحديات السياسية التي تجابه حزبنا هو تحولنا كذات فاعلة سياسية في اطار التحالفات والعمل الوطني، وإلى إعادة نشاط الحزب ليس إلى خارج سورية فقط وإنما إلى داخل سورية، وهذا هو الأساس، وخاصة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام في شمال وغرب سورية، ومن واجبنا كحزب ونخب وطنية مساعدة الناشطين الشباب في تلك المناطق فهم عماد المستقبل، ووضع برنامج عمل سياسي واعلامي وفكري وتثقيفي ومدني لكي يتسلح هؤلاء الشباب به، ويستطيعوا العمل بشكل مستقل، خاصة وأن الشباب السوري مارس أعمالاً ونشاطات لم يقم بها أحد في تاريخ سوريا، حيث مارسوا العمل المدني وإدارة المؤسسات المحلية والاغاثية والاعلامية والطبية، وتجمعت لديهم خبرات ممتازة في إدارة شؤونهم الاقتصادية والاجتماعية والمدنية، ولذلك علينا الاستماع لهؤلاء الشباب وأخذ الدروس منهم والخبرة الثورية فهم مارسوا العمل الثوري على أرض الواقع.
ولتفعيل دور الحزب لا بد من مناقشة بعض المسائل وهي ذات طابع سياسي تنظيمي، سنذكر بعض بنودها على سبيل المثال لا الحصر:
-
العمل الفعلي، انطلاقاً من مقررات وتوجهات المؤتمر السادس، على بناء الحزب تنظيمياً كي يكون حزباً اجتماعياً ديمقراطياً منفتحاً على الشعب وشفافاً في فكره وسياسته وتنظيمه وتمويله.
-
وضع كل ما يلزم من أوراق فكرية وسياسية وتنظيمية لإعادة تجديد بناء الحزب على أسس عصرية.
-
تأكيد الممارسة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية وفي نشاطه السياسي وأن يحترم رأي أعضائه وحريتهم في التفكير، بما يخدم مصلحة الناس، لأن التنوع في الفكر والممارسة مع الالتزام بوثائق الحزب وانظمته كل ذلك يجعل الحزب أكثر شعبية.
-
المساهمة والانخراط في توحيد ومأسسة المجتمع المدني السوري، الذي تعرض الى التمزق في السنوات الأخيرة، لأنه الحاضنة الأساسية لمفهوم الوطنية السورية وللعمل السياسي، ولا يغيب عن ذهننا أهمية إعادة الروح للتجمعات المدنية والمهنية، مثل نقابة المحامين والأطباء والمهندسين وكذلك اطر الفنانين والمثقفين وغيرهم.
-
مواكبة الأحداث الجارية وما يستجد وإبراز مواقف وتحليلات الحزب لها.
-
يكون التمويل شفافا ويعتمد قبل كل شيء على اشتراكات وتبرعات أعضائه ويمنع تلقي أموال مشروطة من الخارج أو الداخل.
-
العمل على تفرغ عدد من الرفاق الكوادر للعمل الحزبي ان أمكن ذلك (تأمين مرتبات لهم من خلال التبرعات ومن مصادر وطنية مستقلة) أو تخصيص وقت كافٍ للعمل وخاصة ممن لديهم الوقت والقدرات لكي يتم إعادة بناء الحزب على أسس تنظيمية وسياسية جديدة.
الخاتمة:
أيها السوريون الأحرار
أطول طريق يبدأ بخطوة، ونحن في حزب الشعب الديمقراطي السوري- الهيئة القيادية، قادرون على النهوض، ولكننا نحتاج أكثر للصراحة والشفافية وروح العمل الجماعي والمزيد من ممارسة النقد والنقد الذاتي. إننا إذ ندرك صعوبات العمل الطوعي لكوادر ونشطاء عصاميين يعانون الكثير من ضغوط الحياة داخل البلاد وفي أماكن اللجوء، في مناخ يشهد تراجعاً كبيراً في الرغبة والاستعداد للعمل السياسي، لعوامل موضوعية وذاتية، ينبغي الا يكون بيننا مكان لليأس ولا مكان للانعزال عن العمل الجماعي فنحن نخبة سياسية، ينتظر منها شعبنا أن تقدم شيئاً للأجيال القادمة، والثورة التي انتصرت في فكر ووجدان الشعب السوري لا يمكن له ان يقبل بالظلم والذل بعد كل هذه التضحيات، فهل سنكون عند حسن ظن شعبنا.
------------------------------------------------------
(1)
مع انطلاق الثورة كان حزبنا من أكثر القوى تفاعلاً معها، داخل البلاد وخارجها، مستنداً بذلك على إرثه في مقاومة الاستبداد وتضحيات أعضائه، واستقلاليته و وطنيته، وخطه الفكري والسياسي والتنظيمي، الذي تكرس في مؤتمره السادس في شهر نيسان من العام 2005، فكان من الطبيعي أن تتفاعل منظمات الحزب مع الحراك الثوري التدريجي وبدأ تعرف الثوار على الحزب من خلال نشطائه الذين شكلوا مرجعيات سياسية للعديد من التنسيقيات، ولا تخلو أية محافظة من أسماء مهمة كان لها الدور المميز في جعل الحزب داخل دائرة الاهتمام من قبل القوى الثورية.
في الجانب الآخر ومع البدايات الأولى للثورة، شكلت البيانات والمواقف التي أصدرتها اللجنة المركزية وظهور عدد من كادرات الحزب على الفضائيات وتعرض عدد من نشطائه للاعتقال والملاحقة، عاملاً مهماً بتوسع دوائر تأثير الحزب.
في هذه الأثناء، كانت قيادة الحزب تنفصل تدريجياً عن قواعده ومنظماته، لتنغمس في حوارات كواليسية من أجل تشكيل جسم سياسي، ساهمت في توتير العلاقة مع عدد من القوى والشخصيات الوطنية، كانت خاتمته عملية مشاركة الحزب عبر إعلان دمشق (الذي لم يبقَ فيه إلا حزبنا وبعض الشخصيات المستقلة ذات التأثير الضعيف) في تأسيس المجلس الوطني السوري، بعدها حصل ما بات يعرفه الجميع، سواء في المجلس الوطني الثاني للإعلان الذي انعقد بإستنبول بداية 2014، وتشكيل لجنة تحضيرية لعقد مؤتمر منظمات المهجر والغاء نتائج مؤتمرات الفرعيات وتسويفها، وشكل التعامل مع المنبر والتحقيقات المشينة والتي أودت إلى القرارات التعسفية المعروفة والتي قضت بفصل وتجميد وتنبيه عدد كبير من الكادرات، وإهمال المنظمات التي احتجت على هذه القرارات، وتجميد دور لجنة التحكيم الوطنية لأنها طعنت بشرعية قرارات اللجنة المركزية، وتسميم العلاقات بين الرفاق عبر الإشاعات والتشكيك، ثم تشكيل الهيئة القيادية المؤقتة من أجل إدارة الحزب والدفع باتجاه عقد المؤتمر السابع .
أواخر أيلول- 2019 حزب الشعب الديمقراطي السوري
الهيئة القيادية