Tuesday, October 13, 2015

قيام ليل أم تهجد ؟


كلما تبحر عميقا في الأراضي السورية وتقترب من خطوط الاشتباك الحقيقية مع النظام كلما يغيب صوت التعارض بين المجاهدين ويرتفع صوت التآزر بينهم؛ حتى وكأن ماتراه على الفيس بوك يتكلم عن المريخ.  تشعر براحة عميقة ويصبح كل ما حولك في تناغم، حتى وأنت تحت القصف تملك هدوء وسكينة وكأنك تطفو على ظهر وسادة هوائية على سطح بحيرة شبيهة بتلك التي اعتدنا أن نراها على علب الشكلاته التي كانت والدتي رحمها الله تشتريها فقط من أجل قريب أو صديق مريض. 
في قمة هذه السكينة يحضر إلى المهجع رجل جديد.  وتسيطر الأحاديث الخلافية في الفصيل الفلاني والفصيل العلاني، ويبدأ التشنج يعكر صفو الجميع.  في الصباح عرض الـ"جديد" على الشباب مساعدتهم بعدة رشقات من صواريخ يملكها. لتصبح غطاء ناريا ريثما ينتقلوا إلى موقع أكثر أمنا وأكثر سيطرة على مواقع العدو.  أعجبت الفكرة الشباب، ولكن الجديد طلب 800 ألف ليرة سورية والتسليم قبل القذف.

* ولك من وين بدنا نجبلك ياهم ونحن علقانين هون؟  أجابهم: لا أعرف والله هدول أمانه لا أملك غيرهم.  

غاب الجديد قائلا فكروا حتى مساء الغد؟ عشرات الاتصالات طوال الليلة والنهار وتم التسليم على أن يبدأ القصف مع صلاة الصبح.  توضأ الشباب وصلوا قيام ليل ثم تلاها صلاة الصبح وبدأ القصف.  وعوضا عن الهروب للموقع المحدد قرروا مهاجمة الموقع المعادي تحت القصف. وطوال الطريق كان الهجوم يتم خلال النقاش هل الصلاة كانت قيام ليل أم تهجد بما أنهم لم يناموا ليلتها؟ توقف القذف ثم أشرقت الشمس بعد أن طُهّر الموقع بالكامل من جنود الطاغوت وزبانية حزب اللاة وأخليت جثثهم من الموقع.  
مع طعام الفطور الذي طغى عليه جبنة Rockefeller  روكفولر الحموية (شنجليش) وكاسة الشاي مصنوع بقصعة من أنفال الجيش السوري. وعادت السكينة من جديد  تطغوا على الجميع وعدتُ أطفوا على سطح علبة الشكلاته التي كانت أمي تشتريها. ولم نر الرجل الجديد بعدها.  

وأقم_الصلاة  
          

Wednesday, October 07, 2015

روسيا وأمريكا واللعب بالنار والعالمية الثالثة:

نظرية "الاتفاقات التصادمية" (ترجمتي) "game theory"  التي تُترجم للعربي غلطا "بنظرية الألعاب."  لها تطبيقات كثيرة ولا سيما في السياسة.  وتقتضي هذه النظرية ممن يطبقها قدرة كبيرة على التكتيك والاستراتيجية. وابسط تطبيق لهذه النظرية في المثال التالي المشهور أن سائقين يسيران بسرعة كبيرة على طريق واحد ويتجهان نحو التصادم،  الذي سيربح المناورة هو الذي يستمر على خط مسيره ، والخاسر هو الذي يخاف من الصدام ويحول عن الطريق.  فالتحدي لكل سائق من اجل النجاح هو أن يكتشف ما هو قرار السائق الآخر في اللحظة الأخيرة. (طبق المثال على غواصتين أو سياستين الخ..)  

فعندما ارادت ادارة أوباما أن لا تتدخل في سورية أحرجت النظام الروسي لدرجة أنها دفعته للاستعمال الفيتو  ضد تدخلها في سوريا. خرجت الادارة الأمريكية بـ"بياض الوجه " دون أن تتدخل.  جرّبتها ثانية باستعمال التهديد وتمكنت من الحصول على السلاح الكيماوي لدى النظام دون أن تطلق طلقة واحدة.     

نفس التجربة لم تنجح في اوكرانيا وتفوق بها الروس على الأمريكان.  فروسيا استمرت باختبار الخطوط الحمر التي وضعها أوباما،  ويوم اكتشف الروس أن أوباما لا يملك الإرادة على التنفيذ وأن تهديداته هدفها "تخويف الديب لا قتالته"  بدأ يلعب الروس مع الأمريكان السياسية معكوسة.  فالروسي جرب وأسقط الطائرة التركية قبل سنوات على الحدود السورية ولم يجد ردة فعل الناتو، بالأمس تجاوز المقاتلات الروسية الحدود التركية ولم يتلق ردة فعل عالية من الناتو.  فهذه كلها نتيجة  تطبيق هذه النظرية.  فكلما تلاقى السائقان كلما كان الأمريكي الذي يخرج عن الطريق حتى الآن.  

مع أوباما حفظ الروس الدرس،  فهم ينفخون في قدراتهم ويعلنون  أنهم لا مانع عندهم للوصول إلى مواجهة عالمية مع أمريكا.  ولكن أنا أزعم أنه لا قدرة للروس على أي مواجهة عسكرية مع الجيش الامريكي.  وما يفعله الروس هذه الأيام سيقودهم إلى شفا حرب عالمية.  قد لا تكون هذه الحرب بعهد أوباما،  فأوباما لا يبدو عليه أنه مهتم.  ولكن الرئيسي القادم لأمريكا لن يكون ببرودة أوباما.  وعندما يأتي الرئيس الجديد ولا سيما إن كان محسوبا على الصقور في واشنطن،  فسيجد نفسه بحاجة لمواجهة عسكرية ليعيد الروس إلى حجمهم الحقيقي.  وقد يتوقع البعض أن الروس سيتوقفون عن التصرف بغباء مع الرئيس الجديد بغية المحافظة على ما وصلوا له من إنجازات.  ولكن يكفي أن يأتينا رئيس مُصر على اعادة الروس للحظيرة القديمة حتى يعود الروس لممارسوا هوايتهم القديمة بابداء أنهم لا يخشون حربا عالمية معتقدين أن الطرف الأمريكي لن يحرجهم بوضعية يُجْبروا فيها على التراجع.  ولكن هذه الحسابات من الممكن أن تخطئ بأي لحظة.  وعندها لن يستطيعوا التراجع ؛ فهم يعرفون أن تراجعهم سيقود إلى تراجعا آخر.  عندها لن يتراجعوا وسيكون احتكاك طائرات الروسية في الأجواء التركية أو الأوكرانية  كافي لاشعال الحرب العالمية.  

في تطبيق مثال السيارتين اعلاه،  أوماما يستمر بالتنحي عن الطريق وينتصر الروسي،  الآن في اللعبة القادمة مع رئيس امريكي جديد؛ الروسي يعتقد غالطا بأن الأمريكي سيتنحى لاعتقاده بأن الروسي يريد أن يشعلها حربا. وسيصبح حبيسا لهذا المسار لأنه يعرف إن بدأ يتنحى الآن فلن يتوقف التنحي عندها.  اذا نحن نسير نحو حرب عالمية ثالثة.     
قبل سنوات عالجت الإدارة الأمريكية(بوش) وضعية مماثلة مع الصين،  فحُلت مشكلة مواجه مع الصين؛ بأن تركت بعض الجواسيس الصينيين يسربوا لقيادة الجيش الصيني بعض المعلومات دون الدخول في التفاصيل حول  التفوق التقني للجيش الأمريكي، طبعا الجيش الصيني أكمل الصورة من عنده  وأدرك معنى مواجهة عسكرية مع الجيش الأمريكي من أجل قضية مثل تايوان.  

السلاح السري عند بوتين هو أنه يريد أن يقنع العالم أنه مجنون ولا يهمه أن يصل إلى حافة الحرب العالمية الثالثة.  ولكن مشكلته أن هذا السلاح السري ليس حقيقة سريا،  وكل ما نحتاجه أن يأتينا رئيسا لا يملك "تمسحة" أوباما لنصل إلى حربنا العالمية.  طبعا نحن لا يمكننا أن نسمى موقف أوباما بالموقف الحكيم. لأن ما يفعله حقيقة ما هو إلا توريث خليفته المشاكل التي لم يتجرأ على مواجهتها. فاليوم بوتين يطير فوق تركيا،  ما الذي سنفعله إذا قرر أن يطير فوق بولونيا.  
هذا الوضع بالضبط شبيه بالوضع بعد معاهدة ميونخ 1938  التي "سامحت" هتلر عما ابتلع من أوربا وما فعله في ألمانيا.   لم يطول العهد إلا ولحقت بولونيا وأوربا كلها بالنمسا التي سامحوه بها,  
  
  

Sunday, October 04, 2015

قرار يمنع تداول عملة النظام الجديدة

أصدرت #الدولة_الإسلامية قرارا يمنع في مناطقها الاصدارات الجديدة من العملة السورية من فئة 100 وفئة 500 ليرة. 
أعتقد هذه الخطوة جيدة جدا ، وتعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح للحد من قدرة النظام على زيادة السيولة النقدية بطباعة المزيد من العملة (الروسيا.) فالنظام سيفقد في حال تطبيقها قسما كبيرا من السوق المالية،  سيزيد بهذا الأمر العرض المالي من هذه الفئات وبالتالي يزداد التضخم  في المناطق المحتلة من قبل النظام ولا سيما التي اغتنت من وراء القمع والسياسة الأمنية.   
من ناحية أخرى هذا المنع يحتاج لمتابعة في المناطق المحررة إذا لا بد من تأمين قطع نقدية في  عن طريق صك المزيد من العملة الذهبية او الفضية وحتى النحاسية.  فقيمة الدينار الإسلامي عالية لا تفيد كثيرا في التعامل، إذ تعادل قيمة الدينار الذهبي 55 ألف ليرة سورية وهناك حاجة قوية لتأمين قطع صغيرة للتداول من فئة تعادل 100 ليرة و 500 ليرة سورية.  وبالتاكيد الحال في الطرف العراقي يعاني من نفس المشكلة.  

وهذا القانون لا بد له من أن يملك قوة تفرضه فالنقود السيئة تطرد النقود الجيدة من التداول ، ولا يمكن من الحد من انتشار نقود النظام المطبوعة حديثا إلا بالاجبار التدريجي.  وبذلك تبدأ مع هذا القانون عملية تقليص العملة السورية وحصرها في المناطق المحتلة.  


Thursday, October 01, 2015

مقابلة على أورينت اليوم حول الانتخابات الأمريكية وفوضوية دونالد ترمب

مقابلة على أورينت اليوم حول الانتخابات الأمريكية وفوضوية دونالد ترمب  

محمد عويس و محي الدين قصار 


Sunday, September 27, 2015

مقابلة على راديو الكل حول مبادرة كيري الجديدة

ملف هذا المساء : ما الذي تخبئه اجتماعات نيويورك للحل في سوريا ؟
 "محي الدين قصار" - عضو الجمعية السورية الامريكية ورئيسها السابق- عبر سكايب من شيكاغو
الكاتب و المحلل السياسي " محمد خليفة " عبر الهاتف من ستوكهولم 


للأستماع للمقابلة 

Monday, September 21, 2015

مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ

ياشباب احتاج مدير حملة دعائية :-) 

قال لي الشيخ في تركيا: "قال فلان (من أمريكا)  أنه مواقفك القاسية تجعلك في مدينتك ما عندك شعبية."
قلت له دماء نصف مليون شهيد تنهاني عن هذا،  فأنا لولا هذه الدماء لما اعتبرني أحد ولما طلب أحد رأي، وما كنت خرجت على التلفزيون ولا نشرت لي صحيفة مقالا، ولبقيت أصرخ بقومي أن يستيقظوا وهم يغشون ثيابهم ويجعلون أصابعهم في آذانهم.  
 فإن اراد هؤلاء الشهداء مني أن أكون دكتورا كنت دكتورا وإن أرادوا مني أن أكون غسال صحون كنت غسال صحون، أدور حيث تدور مصالحهم ومصالح أبناءهم.  

ولكن القصة أبعد من هذا،  فهؤلاء قوم نيام لا يحبون من يزعج نومهم المريح.  فمنذ وصولنا للمغترب كنا  نجلس في جلسات القرآن الكريم الأسبوعية، ويسمع الناس للنقاش وما فتح الله به علينا من تفسير يصيب بعضها ويخطئ الآخر.  وكان الآبائيين يجلسون ويستمعون وعلى رؤوسهم الطير،  فكلما أعجبت أحدهم فكرة يقول:  والله لفته جميلة هل تجد لنا مرجعا قالها قبل الآن؟  وإن لم يستطع استيعابها فيقول لك أنت تعمل العقل؟ فأجيبه وما بال قوله تعالى :  "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا." 

ومعروف عني أن "لساني فلتان ضد النظام" فكانوا ينصحني هؤلاء الأبائيين بقصره، وكان هناك جفاء صامت. فمنهم المناطقيين وأنا لا أحب المناطقية وأنا الدمشقي ولافخر، ومنهم الطبقيين وانا الرأسمالي الذي لا يحب الرأسمالية.  :-) 
و يوم أجرى راديو دمشق مقابلة معي عادت الأمور على ما يرام.  ولكن لم تكمل فرحتهم المساكين ولا فرحة راديو دمشق،  ثلاث مقابلات أو أربعة كان آخرها وقت اعتقل النظام  كمال لبواني، واعتقد أنني الوحيد الذي دافع عنه على الراديو السوري.  بعدها صرت من المشموسين ولله الحمد. وبدأ الآبائيين يكرّهوني حياتي في جلسات القرأن الكريم،  كلما تكلمت يقفز احدهم بالهمز واللمز و.... وحتى التكفير. 
  
وصدف أن زرت صديقا فقال لي: "انت لا تزعل من هؤلاء، فهؤلاء لا يعترضون على تفسيرك القرآن بل لايريدونك في الجلسة"  
قلت: خير لماذا؟ 
قال:  مواقفك السياسية.  
فأجبته بأنني أتحمل نتيجة مواقفي ولا أحملها لأحد.  
قال: ولكن في ناس بتنزل وتطلع على سورية ولا يريدوا أن ينشبهوا!
قلت: يافلان نصف هؤلاء مطلوب من النظام ومنهم من لم ير سورية منذ 30 سنة 
قال:  ولكن نساءهم بتنزل على الصيف وما بدهم إزعاج. 
  
هذه آخر مرة أزور هؤلاء. وأحدهم هو الذي أصبح بطل الإسلام المتأمرك ورفع "توصية"  بي للشيوخ وصلت لتركيا.   طبعا اليوم بعد أن "تدعدشنا" ولله الحمد :-)  لو زرنا جلستهم سيصابون بسكته قلبية لأنه إذا غضبت عليهم أمريكا لوين بدهم يهربوا  !  

هذا لا يعني أن الجميع هكذا فالرجال كثير. في جمعة العيد في بيتي ولله الحمد عددنا مرة 28 جنسية من بوسنيا إلى السنغال ومن تركيا للمكسيك. وهذا يكفي شو مقدمين حالنا للانتخابات؟  

قيد العبيد من الخنوع 
وليس من زرد الحديد.  

مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ 
فأقول لأمثال هؤلاء نعم أريد أن أتفضل عليكم، وتحداني يا هذا بأن ترفع سقف طلباتك إلى أعلى من سقفي. فقد استشهد نصف مليون نسمة، ولا يمكن أن يكون سقف طلباتي دون سقفهم.    

Sunday, September 20, 2015

تنبيه حول تصريح مزيف نشره موقع بانوراما الشرق الأوسط عميل النظام

 "نشر موقع "بانوراما الشرق الأوسط" المقال التالي  بعنوان :"  وضع الليرة السورية تحسن .. والليرة التركية تنهار"  بتاريخ 6 إيلول 2015,  وقد أُعلمت به عن طريق الصدفة.  وقد افترى كاتب المقال كذبة كبيرة إذ ذكر بأنني قلت بأن روافد (الليرة) السورية داخلية"  
هذا التصريح المنسوب لنا مفترى ولا أصل له، ولم يسبق لهذا الموقع أن قام بتوجيه اي سؤال لنا بهذا الخصوص. وقد أخذ الكاتب  بعض مقالاتنا حول الليرة السورية المنشورة في الجزيرة وأورينت نيوز وغيرها وأعاد صياغتها لتظهر بأننا نشهد بأن الليرة السورية قوية.   لذلك وجب النبيه. 
إن هذا المقال يؤكد مستوى الأفلاس الذي وصل له النظام واعلامه الفاشل. 

محي الدين قصار
20 إيلول 2015 


وضع الليرة السورية تحسن .. والليرة التركية تنهار 

انحدرت العملة التركية أمس إلى مستويات قياسية متدنية، للتتجاوز لأول مرة حاجز 3 ليرات للدولار، متأثرة بعدد من البيانات الضعيفة واستمرار الغموض السياسي في البلاد.ويقول المحللون إن الاقتصاد والعملة التركية يمكن أن يتلقيا ضربة شديدة إذا أقدم مجلس الاحتياطي الاتحادي على رفع أسعار الفائدة الأميركية منتصف الشهر الحالي، وهو احتمال أصبح مرجحا بعد بيانات نمو الوظائف وتراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة.
وسجلت الليرة التركية أدنى مستوياتها على الإطلاق أمس حين بلغت 3.0057 ليرة للدولار، في ظل الغموض السياسي والمخاوف الأمنية.ويخشى المحللون من موجة هروب واسعة في رؤوس الأموال، إذا ما أقدم البنك المركزي الأميركي على رفع أسعار الفائدة، وهو ما يمكن أن يعمق خسائر العملة التركية، خاصة في ظل ارتفاع مستوى التضخم فوق حاجز 7 بالمئة في الشهر الماضي.وفقدت الليرة بعد التراجعات الكبيرة في الأسابيع الماضية نحو 52 بالمئة من قيمتها منذ تفجر فضائح الفساد التي طالت عددا من رموز حزب العدالة والتنمية في ديسمبر 2013.
في المقابل وسعت الحرب الدائرة في سوريا، من نطاق تداول الدولار، في محاولة من الأشخاص والتنظيمات المسلحة لمقاومة التضخم وتدهور قيمة الليرة، لكنها وفرت تدفقا متواصلا للعملات الأجنبية إلى خزائنالدولة السورية.ويتوقع تجار ومصرفيون أن يبقى سعر الصرف عند مستويات 300 إلى 320 ليرة للدولار، ويرجعون ذلك إلى روافد الدعم الفاعلة للعملة السورية.
وقال الاقتصادي السوري محيي الدين قصار إن الروافد داخلية في معظمها. وأوضح أن تحويلات السوريين المغتربين المقدرة بمليار دولار سنويا، تسلمها شركات التحويل لذويهم بالليرة السورية، بناء على توجيهات الحكومة. وينطبق ذلك على رواتب مقاتلي بعض فصائل المعارضة المسلحة، وهي تمثل روافدا حقيقية تمنع انهيار الليرة.

من سيكون رئيس الولايات المتحدة القادم؟


لست متأكد من عدد المرشحين لرئاسة الجمهورية ولا وقت عندي للبحث في لقضاياهم ولسياساتهم الآن، وأرحب بأي اضافة في هذا الخصوص.  ولكنني أتنبأ بأن الرئيس القادم هو المرشح الذي تربطه أقوى علاقة بما يسمى "مجمع الصناعات الأمنية"
 

فإن حصل هذا فسنشهد زيادة اضطرادية في استعمالات الطيارات بدون طيار والقتل المستهدف والضرباط الدقيقة المتتابعة ولاسيما في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأفريقيا الوسطى.  داخليا سنشهد مزيدا من تدهور العلاقات بين الشعب وقوات الأمن المحلية والفدريالية.  ومزيدا من الإشتباكات مع قوى الأمن.  

Saturday, September 19, 2015

مصير الأسد بأيدينا،

ياسيد كيري: 
مصير الأسد بأيدينا،
وإن حاصرتم مجاهدينا 
فأشجارنا لا تنتظر مطر السماء 
بل تسافر جذروها اربعين قرنا في الأرض 
ولومنعتم الغيث من الوصول لأراضينا 
وأطفالنا وإن قطع بعضهم البحار سباحة  
أو باعوا الزيزفون للعشاق في الصالحية  
فقد رضعوا من أمهاتهم 
كبف يسحبوا الطغاة على وجوههم ساجدينا 
فمصير الأسد بأيدينا  

Friday, September 18, 2015

ما لا يُبلغ كله لا يُترك جله"


تعالوا نتفق على قضية في التعامل بين الثوار والمجاهدين بكل أصنافهم وأن نكون مثل هذا البدوي في هذه القصة:
يروى أن رجلا نمّ الحاسدون عليه للخليفة،  فاستدعاه محققا معه.
الخليفة: يقولون أنك ذهبت في بعض القبائل تدعوهم لذاتك؟
الرجل:  يا مولانا أنا لم أدعهم لذاتي، إنما دعوتهم للإسلام والإيمان. وعلمتهم الصلاة والصوم وما هنالك من عمل صالح.
الخليفة موجها كلامه للنمامين:  كيف تقولون أنه يفسد الناس؟ فمال أحد النمامين على الخليفة هامسا: مولايا هو يقول لهم أن الصلواة هي أربع في البوم والليلة.
الخليفة: ما قولك في هذا؟ 
الرجل:  يامولايا عندما أتيتهم لم يكونوا يصلون ولا مرة،  فالأن اصبح القوم يصلون أربعة مراة في اليوم والليلة،  وكل ما عليك أن تعلمهم الخامسة. 


هل نستطيع أن نرى في مثل هذ القصة آلية تلهينا بالعمل عن الفرقة والتناحر.  وكم هي كثيرة تطبيقاتها.  فكلما تجد أن قوما أقرب إلينا منهم إلى الطاغوت يسعون لشيء فلا تقف في وجهه بل أكمل من بعده.  لا يمكن لرجل أن يقوم بأمة وحده ولا عالم أن يرشد الناس بمفرده.  فكم نظرت إلى جهد من حولي لأكتشف أن تقصير هذا الجهد ليس سببه سوء نية صاحبه، بل لأن من حوله نسو القاعدة التي تقول : "ما لا يُبلغ كله لا يُترك جله"   

إنها لمعجزة كبرى أن نجد ثوار الشام والعراق صامدون

يا جماعة افتحوا أعينكم: ‫#‏اعلم_ما_عندك‬ !! 
والله إنها لمعجزات تتراكم في كل لحظة،  شعبا أعزل في العراق والشام، لايملك سوى إرادته وإيمانه العميق بنصر الله له،  يقاتل طغاة الأرض كلهم، تكالبوا عليه،  جمعوا له سفهائه وسفهائهم،  دربوهم على الجريمة،  ونظموهم وزودوهم بكل ما يمكنهم من عتاد وذخيرة، ودعموهم بشكل مباشر بجيوش لا تخفى على أحد:  الجيش العراقي والجيش السوري والجيش اللبناني والجيش الإيراني والجيش الروسي و... ومزيدا من الجيوش قادمة. وقدعملوا جهدهم أن لا يصل لهذا الشعب أي من إمكانيات الدفاع عن نفسه. ورغم هذا وخمس سنوات في سوريا واحدى عشر سنة في العراق وشعبنا صامد في وجه الحرب العالمية.  أليس ذلك يمعجزة؟ 

إن ما يؤذينا اليوم ليس تكالب سفهاء قومنا الذين باعوا انفسهم لشيطان الإنس والجن من أعداءنا وأعدائهم من أجل متاع رخيص، بل ما يوذينا عدم إدراكنا لقوتنا، وشكنا بعدالة كفاحنا، وظننا بقدرة الله الظنون.  فمصدر قوتنا الأول والأخير هو وقوفنا مع الحق وسمو رسالتنا.  فالخطر الحقيقي الذي يهددنا هو أن عدونا استطاع أن يعيد رسم قضيتنا في ذهن العامة، فأصبح تحرير الأوطان إرهابا، والتحرر من ربقة الطاغوت تطرفا، وخيانة الأوطان شرعية.  

فلو آمنا بذلك لعلمنا أن أول ما يتوجب عليه هذا الإيمان بعدالة قضيتنا هو أن ننهي الفرقة بين المجاهدين وبين كل من يدفع عن الأمة،  وفرقتنا هي مصدر ضعفنا،  ونرى كيف يدخل سفهاء قومنا لثيروا هذه الفرقة بين المجاهدين.  فقد هيء لهم العدو كل وسائل النجاح لذلك.  

فرغم كل هذه السنوات العجاف التي مرت، إنها لمعجزة كبرى أن نجد ثوار الشام والعراق صامدون، ويزداد صمودهم في كل يوم رغم تبعثرصفوفهم.  فلنسأل الذات قبل الغير، مع تمزق صفنا ونصرنا كبير، فكم حجم نصرنا لو أننا توحدنا؟  

  أخيرا،  الأيات الكريمات واضحات : 
1. فتآلف القلوب لا يتم إلا بين من كانوا أعداء
2. لا يمكن أن تنقَذوا من شفير النار إلا بعد أن تتآلف قلوبكم 
3. ولا يمكن أن تدعوا للخير وتنهون عن المنكر وتصبحوا من المفلحون إلا إذا تآلفت قلوبكم. 
4. فإن لم تفعلوا فإذا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ {102} وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ
وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
{103} وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {104} وَلاَ
تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ
وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {105} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ
وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ {106} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ
وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {107} تِلْكَ آيَاتُ
اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ {108}
#وأقم_الصلاة  



Wednesday, September 02, 2015

قالوا هذا عارض ممطرنا:



قال صديقي:
"كل هذه المصايب التي ترونها على السوريين اليوم رأيتها في سوريا قبل الثورة بعشرات السنوات. فلا صورة لطفل حاف أولأمرأة مكسورة الخاطر أو لأب قد انهكه عمل لا يكفي لسد رمق أولاده إلا رأيتها بأم عيني كما نرى الصور اليوم. الفرق الوحيد لم يكن أحد ينظر حوله، فالناس في صمت وقد عقدت لسانهم المصيبة بعد أن ضرب عليهم الله الذل والهوان منذ 1980.
قال: "كان المغتربون ينزلون للبلودان والشاطئ الأزرق وكنت اذهب أضيع في في مخيم اليرموك ونهر عيشة والحجر الأسود. أخذت تكسي ذات مرة كان السائق على غير عادة السائقين الآخرين لا يشتكي الفقر وغلاء الأسعار إلى آخر الأسطوانة التي اعتدنا سماعها من سائقي التكسي، فسألته كيف الحال؟ فقال الحمد لله ابني يدخل الجامعة في إيلول وعمرت له غرفة صغيرة على السطح حتى يتفرغ للدراسة فهو يعمل الآن في مشروع كذا (معماري) يجمع بعض مصروفه. وكان يقول هذا وكمن حاز الدنيا أو اشترى لابنه قصرا. كنت في ذلك اليوم في عجلة من أمري. قلت له أين تسكن ؟ قال في المكان الفلاني. في نهاية الرحلة سألته هل انت فاضي غدا على الساعة كذا؟ قال نعم قلت له: تعال خذني من البيت .
في الموعد أتى وذهبنا إلى المكان أول لبعض الوقت فقضيت شأنا هناك، وذهبنا إلى مكان ثاني في نفس الحي الذي يسكنه. قال لي: ما الذي ستفعله هناك، قلت له واعدني صديق. عندما وصلنا إلى الحي ولم يحضر الصديق، دار الحديث بحيث اضطررته أن يدعوني على استحياء لمنزله. أعتذرت ولكن قلت له أحب أن أزور غرفة ابنك التي عمرتها بيدك أنت وإياه. فشعرت بأنه يشعر بالحرج ولكنني لم ألق للأمر بالا.
خلال دقائق كان يفتح لي الباب بتردد لألج إلى "أرض ديار" يحيط بها حائطا ترابيا وفي زاويتها شجرة ليمون نسيت أن تشرب منذ زمن طويل ، وفي الزاوية الأخرى تقبع غرفة من التبن لو اردنا الدخول لوجب علينا طأطأة الرأس . قال نحن نعيش هنا، أما الطرف الآخر من الدار فهناك أبو أحمد وفي الصدر تسكن جارتنا أم جوزيف. لم ارى أثر لأم جزيف ولا لأبي أحمد. وهنا فُتح باب غرفته ببطئ وطلت حسناء ساحرة العينين وكأن شعرها شعر حورية بحر مازال مبتلا يتراقص على كتفيها، وما إن وقعت عيناها عليه حتى أشرقتا بسعادة لا توصف، وأتت تسعى كأنها تهوي أكثر من أن تركض كما يهوي من لم يتجاوز السنتين إلا قليلا. تلقفها أبوها ورفعها عاليا إلى صدره وهي تمطره بالقبلات. قال هذه بِنان وعندي أحمد 18 سنه. ورفع رأسه ولحقت عينايا عيناه لتقع على غرفة على سطح غرفته تشغل نصف مساحة السطح لم ينتهي بناءها. قال كمن يعتذر الله كريم شوي شوي ننهيها ان شاء الله قبل المدارس."
سكت صديقي كمن يحاول أن يعيد حفر ذكريات تلك الزيارة في حنايا قلبه حتى لاينساها، وكأن هذه الذاكرة مصدر سعادته وهناءه. سألته لماذا هذا الفرق في سن أولاده؟ ولكن قبل أن يجيبني رن الهاتف. وكان أحد الأخوة على الطرف الآخر
*أهلا وسهلا يافلان عندي أبو فلان.
**عازمينكم على حفلة التبرعات الخيرية.
* طيب.
** هذه المرة ستكون الحفلة على مطعم عائم في خليج المكسيك.
* ليش الغلبة هيك؟ بالجامع منيح.
** لا، لا، هيك أحلى خلي الشباب ينبسطوا ، العشا بخمسميت دولار على الراس. مد أيدك على عبك خلي الله يحبك.


Monday, August 31, 2015

المال العام والمال الحرام وعوائد الأنفاق

" حرمة الاموال المجموعة من الأنفاق المحفورة "
"هذه الفيلا هي ملك أحد أهالي القرية" أجابني بعض الثوار على سؤالي.  ومتى سيأتي؟ سألته؛ لا نعرف ولا نعرفه فهو مسافر منذ اشهر حسب ما قال الجيران.  تعجبت سائلا:  وهل أذن لنا بالسكن في بيته؟ أجابني أحدهم ضاحكا: "هذا من الفيئ على الثورة."
طبعا بعد عصور طويلة من الظلم وحكم الطغاة وتسلطهم على بلاد المسلمين تصبح فحوى مثل هذه المحادثات كثيرة وطبيعية،  فمفهوم المال العام والمال الخاص مفهوم مبهم جدا عند الخاصة من الناس فما بالك بالعامة من الناس.  ففي غياب المتسلط الأول "النظام"  تصبح الأمور متروكة لضمير الفرد، والنفس أمارة بالسوء وإن لم تكن كذلك ولكن درج الناس على أمور توقعهم في الحرام دون أن يدروا.  واريد أن أناقش هذه القضية بشكل مبسط من خلال مثال حقيقي تعيشه مناطق الإشتباك في سورية، ولكن إن أدركناه اصبح من السهل تعميمه على كثير من القضايا المماثلة.
في سورية يقوم الثوار بحفر الأنفاق الطويلة للوصول إلى المناطق المحاصرة. هذه الأنفاق تبدا في أحسن الأحوال في أرض ذات "ملكية فردية" وتنتهي في أرض ذات "ملكية فردية".  ولنفترض جدلا أن جميع من عمل في حفر الأنفاق قد حصلوا على أجورهم بالكامل ولم يكونوا متطوعين بجهدهم من أجل الثورة والصالح العام. وعندما يأتي من اشرف على النفق ويفرض "ضريبة مرور" على الأشخاص والبضائع التي تُسرب إلى المناطق المحاصرة ومنها.  فهذه "الضريبة" لا تجوز لمن يأخذها لا في الشرع ولا في قانون المدني السوري ولو افتاها هؤلاء لأنفسهم:
أولا:  فهذه الأنفاق حكمها كحم الطرق سواء كانت تحت الأرض أو فوق الأرض حكمها كحكم المال العام فهي ملك لكل أهل البلد ولا يجوز لأحد تملكها ولو كان هو الذي أنشأها.
ثانيا:  ولو تحققت مصلحة عامة من هذا العمل يُعتبر فاتح النفق شرعا "متطفلا" ؛ أرأيت لو ان جارك أصلح جزء من حائطك في غيبتك  فهو يسمى شرعا "متطفلا" ؛ ولا يُعتبر المتطفل مالكا للحائط (او للنفق) ولا حق له بمطالبتك بتكاليف الإصلاح. وإن جر عمل المتطفل ربحا عليه فلصاحب العين الحق في كل هذا الربح.
ثالثا: قد يدفع متحججٌ بأن نتيجة فتح النفق كانت مصلحة عليا لجميع الأطراف، وفي هذا قد يكون صوابا، كما أن اصلاح حائطك قد تحقق فيه نفعا لك فلم يسقط الحائط في غيبتك ففي عمل "المتطفل" مصلحة ما ولكن لا يمكن ان يطالب به او بتعويض ما لم تأذن له.
رابعا:  وجه آخر قد يدفع به "المتطفل" فاتح النفق (اسميه من الآن فصاعدا المتطفل اختصارا) بأنه وإن كانت عائدات النفق أموالا عاما فهو ينفقها في المصلحة العامة.  وهذا أيضا لا يستقيم،  فالمال العام لايُنفق إلا في مصارفه الحقيقية والمصالح العامة. والمصلحة العامة (شرعا تُسمى المصلحة المرسلة) لا يحددها إلا المجتمع، وحده المجتمع الذي يقرر ما هي المصلحة وما هي أولويتها وكم ينفق على كل منها.  فهل يشتري بهذا المال سلاحا أم يشتري به معدات طبية،  أم يؤمن الغذاء أم يمتنع عن اتخاذ "ضريبة المرور" إلى ما هنالك من مصالح مرسلة أغلبها ما تكون خلافية. وإن كانت هذه المصالح خلافية فلابد من أن يفصل فيها الناس او من ينوب عنهم.  فإن لم يكن هناك من ينوب عنهم وبرضاهم وبتفويض رسمي منهم في استعمال حصتهم من المال العام فلا يجوز شرعا لأحد ان يتصرف بهذا المال. وكل انفاق منه هو كمن ينفق من مال مسروق.
خامسا: وجه آخر من الحرمة في استخدام المال العام أن من يقوم عليه لايستطيع أن يستعمله إلا في محله الذي فوضه الناس به. فعلى سبيل المثال إن كان أهل القرية فوضوا المُتطفل بأن يبني مشفى (صغيرة كانت أم كبيرة)،  فلا يجوز للمشفى ان يكون لها استعمال خاص ولا يجوز أن يؤذن للبعض في استعمالها ويُمنع البعض. من الممكن أيضا ان نطبق هذه المسأله على السلاح الذي يشتريه الثوار من هذا المال أو من أي مال عام أخر.  فكما أن المشفى العام لا يحق لأحد الاستئثار باستعماله كذلك لا يحق لاحد استئثار هذا السلاح واستعماله في شأن خاص.  هذه لها تبعة أخرى أن القائمين على هذا السلاح لا يجوز لهم شرعا القعود بهذا السلاح عن نصرة جيرة لهم يغزوها العدو ولو بُعدت طالما أن المسلمون الذين يلونهم لا يكفوا لرد العدو وردعه. 
لقد رأيت أحد وثمانين مسالة تُستخرج من هذه المسألة البسيطة وجميعها يكمن في مصدر ضعف ثورتنا.  ولكني أشفق على القاريء من طولها.  ولكن هذه المسئلة لها تطبيقات كثيرة ، وبامكاننا العثور على تطبيقاتها الكثيرة منها المازوت الذي يُهرب كأبسط مثال. والأموال التي يحصل عليها فصيل ما من افتداء أسير من النظام. فهل تعرفون على سبيل المثال كم من الناس من يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي؟ 
وفي هذا ايجاز أرجو من الأصدقاء ان يغنوه بنقاشهم. 

البحث القادم سيكون تحت عنوان "الخلافة لا تجزء عن الانتخاب؟"
     
 


Sunday, August 30, 2015

مقابلة على أورينت حول أصدر الدينار الإسلامي الذهبي

مقابلة على أورينت حول أصدر  الدينار الإسلامي الذهبي 
شاهد.. جديد تنظيم الدولة الدينار الذهبي.. ... https://youtu.be/ad6Ythk-h-s via @YouTube

Sunday, August 23, 2015

في الاقتصاد السوري: - 2 - تتريك أو دولرة العملة في الشمال السوري




في الاقتصاد السوري:   - 2 -
تتريك أو دولرة العملة في الشمال السوري

قدمنا في المقال الأول أن الليرة السورية تتجه نحو أسوأ أيامها مع كل خطوة باتجاه الاستقرار على الصعيد الأمني والسياسي ،  ولا يبدو أن هناك حلا لأزمة الليرة أو للأزمة الاقتصادية مع استمرار النظام. والمتابعين بشكل عملي أو نظري للحالة الميدانية في السوق السورية يدركون تماما هذه الحقيقة.  فيتم الحديث كثيرا عن تحويل التبادل النقدي في المناطق المحررة الشمالية من الليرة السورية إلى الدولار أو إلى الليرة التركية.  بل أنه صدر حديثا عن بعض المؤتمرين "توصية" بتبني الليرة التركية في هذه المناطق عوضا عن الليرة السورية.  بل ان الطرف صاحب "التوصية" أعلن بأنه سيبدأ دفع رواتب موظفيه بالليرة التركية كخطوة أولى لتطبيق هذا القرار.  من هنا كان لا بد من التفكر بمثل هذه القرارات ما لها وما عليها؟ 
"الدولرة" Dollarization ليست مصطلح جديد فالكثير من الاقتصاديات ولا سيما في أمريكا اللاتينية، مارسته بشكل مباشر او غير مباشر، فالدول تستعملها عادة لمواجهة حالة غياب استقرار الأسعار الذي تطيح تقلباتها بالاستقرار الاقتصادي للبلاد.  في ظل الدولرة  يقوم الناس بالاحتفاظ بالإيداعات بالدولار الأمريكية ويصاحب هذا دولرةُ القطاع الحقيقي بحيث يتم شراء وبيع البضائع ولا سيما مبيعات الجملة بالدولار ليصل الأمر لدفع الأجور أيضا بالدولار او العملة الأجنبية المعتمدة. 

الدولرة بدأت منذ فترة ولم تنتظر قرارا من أحد:
في الحالة السورية نستطيع أن نقول ان عملية الدولرة (نستعملها كمصطلح وممكن ان تنطبق على عن كل العملات الصعبة) بدأت مع سقوط أول شهيد في سورية إن لم نقل مع أول شهيد في تونس.  فمن أخذ الوقت الضروري لتفكيك معامل حلب ونقلها إلى مصر وتركيا من باب اولى له أن يكون قد نقل قبلها كل مدخراته من العمله السورية إلى العملات الأخرى.  فمع اشتعال الثورة ازدادت عملية استعمال العملات الصعبة كأدات خزن القيمة (ادخار) وبقيت العملة السورية وسيلة تداول في السوق وقلما استعملت للادخار.  بل أن بعض المناطق المحررة في السنتين الأولى من الثورة حاولت أن تستعمل الدولار في المبادلات السوقية ولكنها فشلت التجربة لصعوبات كثيرة منها صعوبة الحصول على الوحدات الصغيرة من الدولار وعدم توفر القطع المعدنية.  وبالتالي كانت العودة لاليرة السورية كوسيلة تبادل أمر طبيعي وتطبيقا لقانون غريشم "أن العملة الرديئة تطرد العملية الجيدة من التداول،" 
 قبل اسبوع أتى قرار من مؤسسة في حلب يقضي باستعمال الليرة التركية عوضا عن الليرة السورية في محاولة لـ"تتريك" التداول النقدي في المناطق المحررة.  وسواء كان هذا القرار صائب ام خاطئ ولكنه بالتأكيد غير مُلم بأليات تطبيقه ونتائجها.  فمع غياب السلطة النقدية السورية (مصرف مركزي للمناطق المحررة) يصبح مثل هذه القرارات لا معنئ له ولا قدرة لأحد على تطبيقه.  وهناك بعدان لهذا الغياب:  البعد الأول هو الغياب المؤسساتي والثاني هو الغياب الشرعي.

المصرف المركزي والغياب المؤسساتي:
لا يوجد مؤسسة نقدية تقوم مقام البنك المركزي للمناطق المحررة.  فما زال النظام يُعتبر المصدر "الشرعي" بهذه القضية، ومازال المصرف المركزي في دمشق هو مصدر السلطة المالية للبلاد.  وقد كان من المكن تحدي هذا الواقع لو استطاعت الثورة وقياداتها أن تعيد توصيف الحالة السورية كحالة "احتلال أجنبي" إيراني، ومابرحت أطالب بها منذ السنة الثانية للثورة لما لها من نتائج وتبعات على كل المستويات وأحداها على مستوى الشرعية المالية للنظام.  وبالتالي نحن نواجه حالة فريدة من نوعها.  فالبلاد محتلة من قبل النظام الإيراني ووهم الاستقلال يجعل الشرعية الدولية تعتبر أن الاستقلال مستمر بالوجود.  فبالتالي يتمتع المحتل الإيراني بكل ميزات المحتل بما فيها السيطرة على المصادر المالية للبلاد وإدارة القطاع المالي، ولكنه لا يتحمل هذا المحتل أي مسؤولية عن عمليات الخراب والدمار الذي حل بالبلاد بما فيها تقويض دعائم السلطة المالية.  

البعد الثاني هو الغياب الشرعي:
فكما لا تملك الثورة والمناطق المحررة مؤسسة تعادل المصرف المركزي، فلا يوجد مرجعية شرعية يعتمدها الجميع في هذه المناطق على انها صاحبة القرار في السياسة المالية للمناطق المحررة؛  فالشرعية تتطلب "اذعان" حول مؤسسة واحدة وهذا الأمر يتم عادة بتوافق الناس عليها أو بقدرتها على فرض نفسها بسلطة او قوة ما على الناس.  ففي حالة الغياب هذه "الشرعية" تصبح جميع مثل هذه القرارات مجرد توصيات إن لم نقل انها أمنيات.  فأول هذه المسائل التي تتعلق بمثل هذه القرارات هو شرعية أصحاب القرار،  ففي حالة سيادة الدولة تتم فرض هذه القرارات باسم شرعية الدولة اما في حالة المناطق المحررة فمازالت الخلافات حول قرارات أبسط من مثل هذا القرار لم تُحل فمن باب اولى أن لا تجد عملية من هذا النوع اجماعا على التطبيق.  بل أن حل مشكلة الشرعية تصبح قضية استبدال العملة بعملة جديدة ثورية تحصيل حاصل وعملية أبسط مما نتخيل.  فالاجتماع هو الذي يمنح الشرعية للقرارات وحتى لعملة سورية جديدة. 

لا غنى عن المصرف المركزي التركي:
أما عقبات مثل هذه القرارات الإرتجالية فكثيرة ونذكر بعضها هنا.  فالمسألة الأهم هي المسألة المالية والاقتصادية،  فالقرار المتخذ أن تتم عملية استبدال الليرة السورية بالليرة التركية.  فإن تمت "التركنة" فمن أين يأت الناس بالليرة التركية؟  فالتركنة تقتضي بأن يتم سحب الليرة السورية تدريجيا وضخ الليرة التركية عوضا عنها (حسب كلام اصحاب القرار)،  فعلى افتراض أن البنك المركزي التركي موافق على مثل هذه القرارات،  فسيتحمل اعباء تغطية مثل هذه الطلبات على الليرة التركية وزيادة عمليات ضخ الليرة التركية في السوق وسحب الليرة السورية بنفس الوقت،  في هذه الحالة سيتحول المصرف المركزي التركي ليلعب دور المصرف المركزي للمناطق المحررة.  السؤال الذي سيطرحه المصرف المركزي التركي أنه مالذي سيفعله بالليرات السورية المسحوبة والتي ستتدهور قيمتها مع زيادة السحب وتزايد الهرب منها مع الطلب على الليرة التركية؟  على الاغلب هذه أمنيات للبعض مازالت بعيدة عن التطبيق لأنها تحتاج لقرار سيادي تركي لم نسمع من الأتراك رأيا لهم بهذا بعد.  بل لا يوجد شخص جاد على طرفي الحدود بين البلدين يستطيع أن يقول أن قرارا مثل هذا من المصرف المركزي التركي هو من المصلحة التركية.   طبعا من الطرف الجنوبي للحدود لا خسائر تذكر ستصيب السوريين لو أن المصرف المركزي التركي رضي بالتغطية الضرورية لمثل هذا القرار (ونكرر هنا: لا مصلحة للتركي فيها).  النتيحة الوحيدة أن المناطق المحررة ستفقد استقلاليتها في اتخاذ قرارات نقدية (وهي بكل الأحوال في يد المصرف المركزي للنظام اليوم) وستتحول معدلات ارتفاع الأسعار في المناطق المحررة إلى نفس معدلاتها في تركيا  (مع افتراض حرية مرور السلع بين البلدين)  وفي هذه الحالة لاضرر منها على السوري لأن معدلات ارتفاع الأسعار عنده أعلى بكثير منها في تركيا. 

وجوه متفرقة للمشكلة:
وللمسألة وجوه كثيرة نذكر منها أن هؤلاء الذين أعلنوا هذه القرارت ومنها أن معاشات موظفينهم سيتم دفعها بالليرة التركية. فالسؤال الأبسط  كم وزن رواتب هذه المؤسسة مقارنة بحجم عرض المال الموجود في الأقتصاد السوري،  فالسيولة النقدية الموجودة في 2010 حسب جبهة النقد الدولية تعادل 600 مليار ،  فكم تبلغ نسبة رواتب هذه المؤسسة إلى هذا الرقم؟  كما ان هناك مجموعة قضايا شائكة تتعلق بهذا الأمر، فعلى سبيل المثال:  من أين يأت رب العمل "بالليرة التركية" إن كانت كل مبيعاته تتم بالليرة السورية؟  فهل سيتحمل رب العمل تحويل المبالغ من السوري إلى التركي ام أنه سيتوقف عن البيع بالسوري وبهذه الحالة سيتحمل المستهلك تكاليف التحويل من السوري للتركي.  كل هذه الأسئلة يجب الأجابة عليها في عملية تقييم مثل هذه القرارات،  ولا نستطيع أن ندعي أن الأجابة عليها مستحيلة،  ولكن مع غياب المؤسساتية والشرعية لسلطة نقدية تصبح الإجابة على مثل هذه الأسئلة صعبة، وقد تصف مثل هذه القرارات بالتخبطات المبسِّطة مثلها مثل الكثير من القرارات التي تحاول ان تنظم المنطق المحررة دون شرعنة حقيقية ودون منهج صحيح. 

بكل الأحوال يمكننا أن نتابع بعضا من نتائج التتريك للنقد السوري في المناطق المحررة الشمالية إن تمت كما يلي:  تطبيقا لقانون غريشم الذي يقضي "أن العملة الرديئة تطرد العملية الجيدة من التداول،"  فإذا توفرت العملتان التركية والسورية في السوق دون أن تتم عمليات سحب منظمة للعملة السورية فستتحول العملة التركية إلى عملة لخزن القيمة بينما يزداد تداول العملة السورية.  في الحقيقة هذا ما يتم منذ اندلاع الثورة.  بما معناه فإن المتداولين سيعمدون إلى التخلص من العملة السورية وبالتالي تبق في السوق ما لم تُسحب من طرف ما.  السؤال هنا من جديد من الذي سيسحبها من التداول؟  ونحن نرى في السوق السورية حالة مشابهه لتطبيق هذا القانون إذا قارنا بين تداول الليرة السورية طباعة النمسا والسورية طباعة روسيا.  حيث يقوم المستخدم قدر مستطاعه التخلص من الثانية ويحتفظ بالاولى. 

خلاصة القول:  باتأكيد أن الحديث عن تتريك التداول النقدي في المناطق المحررة له أسبابه الحقيقة،  ولكن يجب أن لا تكون هذه الأسباب هو اسقاط النظام إقتصاديا.  فمركز ثقل النظام لا علاقة له بتحكمه بالليرة السورية،  بل أن اغلاق مطار دمشق له دورا يعادل أضعاف مضاعفة لأي قرار من هذه القرارات.  ولكن بنفس الوقت يجب أن تكون هموم "الاقتصاديين" الذين يتنطعون لمثل هذه القرارات هو استقرار المعاملات والحد من أرتفاع الأسعار في الداخل بشكل كبير مما آذى الجميع على كل المستويات.  فقرار التتريك أن استعمل بشكل حكيم ولقى القبول الشرعي في السوق،  واقول القبول الشرعي الناتج عن تحقيق مصالح العامة؛  عندها يمكننا أن نقول أن المعنيين هدفهم محاربة الغلاء المستشري.   
محي الدين قصار
أكاديمي واقتصادي
شيكاغو 8 آب 2015
Mohyeddin.kassar@gmail.com
نشرت أيضا في الأيام

Thursday, August 20, 2015

صلاح الدين النكدلي : أسباب الأزمة الأخلاقية ( ٣ )

صلاح الدين النكدلي
= أسباب الأزمة الأخلاقية ( ٣ )

ب- التخلف العلمي : والمقصود به ؛ عدم معرفة التصرف السليم ، وبخاصة في مجال الحقوق والواجبات والعلاقات البشرية . وهذا التصرف الجاهل يؤدي إلى أزمات أخلاقية خطيرة في العلاقات ..

● إن العجز عن التعامل السليم مع « فقه الأولويات » يؤدي إلى خلل في العمل ، وهذا الخلل يطعن الأخلاق في الصميم . وهو ما نراه ظاهراً في الأمة ، بل لم يسلم منه معظم أبناء التيار الإسلامي الساعي إلى تجديد الدين ، وهذا يعني أن هناك حاجة ماسة للاهتمام بالتكوين العلمي الشرعي المرتبط بفقه الواقع .

● إن غالبية فصائل الحركة الإسلامية المعاصرة يصدق في وصفهم قول أحمد شوقي :

إن الشجاعةَ في القلوب كثيرةٌ ** ووجدتُ شجعانَ العقولِ قليلا

وشجاعةُ العقل هي : العلم الذي يورث الحكمة في المواقف والتصرفات ، وفي مواجهة الأزمات والتحديات ، وفي ضبط السلوك الفردي والجماعي .

● إن الفهم الجزئي للإسلام ، أو تغليب جانب منه عند التطبيق ، لا خوف منه إذا كان حالة فردية ، عندئذ يتمكن المجتمع ، أو الجماعة ، من رد المخطئ إلى الصواب بتعليمه أو تذكيره ، ولكن الخوف كل الخوف عندما تصبح « الجزئية في العلم » و « المزاجية في العمل » حالة أمة أو جماعة .. عندها لا ينفع كثيراً وجودُ أفراد ناجين من هذه الأوبئة التي تفتك بأخلاق الجماعات والأمم .. وهذا حال المسلمين اليوم باعتبارهم أمة .. وليس حال الحركات الإسلامية بأفضل كثيراً في هذا الجانب .

● لقد حركت جماعات الدعوة إلى تجديد الإسلام المعانيَ الأخلاقية عند المسلمين ، ودعت إلى صبغ الحياة بها ، ولكن تقرير الحقائق وتقعيد القواعد شيء ، وتحويل المقررات إلى واقع وسلوك شيء آخر . والمطلوب من حركة التجديد توفير المعرفة وتكوين المحاضن التربوية المساعدة على بناء الصرح الأخلاقي على أساس متين من العلم .

https://www.facebook.com/salah.nakdali?fref=nf


Saturday, August 15, 2015

الاقتصاد السوري: الليرة السورية إلى أين؟ - 1 -

مما لا شك فيه أن نظام بشار أسد في ظل الإحتلال الإيراني قد أوصل الاقتصاد السوري إلى حضيض جديد حيث تقلصت عمليات الإنتاج أكثر من 81% مقارنة مع الحال في 2010.  وقد تقلصت الإيداعات من احتياطيات العملة الصعبة من 23 مليار دولارا في 2010 لتصل في آخر اعلان رسمي إلى 4 مليار دولار عام 2012.  ولا أحد يعلم حقيقة كم هى اليوم هذه الاحتياطيات.  وقد أصبح الخارج والتحويل من الخارج المصدر الأول للدخول في البلاد.  فاغلب الناس يسدون احتياجاتهم من انتاجهم الأهلي مكملا بمساعدات من مصادر خارجية كأهاليهم واقربائهم و منظمات الإغاثة وما شابه بما فيها المنظمات الدولية.  وقد يبدو أن هناك غيابا للاحصائيات الجدية التي تحدد مقدار نسبة مساهمة الخارج في تأمين الاحتياجات الأهلية.  ولكن يكفي أن نقارن الحالة الاقتصادية بين القرى التي لها عدد كبير من المغتربين في دول الخليج مع المناطق التي لا تملك هذا العدد من أبناءها في المُغترب لندرك دور المعونات الخارجية في الاقتصاد الداخلي.  (هذا البين بين الفريقين يتقلص باستمرار مع عموم البلوى على جميع المناطق ووصول المغتربون لأقصى الأمكانيات التي يملكونها) 
فأما السلطة فيتمتع تابعينها بالسيطرة على كل ما يضعون اليد عليه من مسروقات من الآهالي سواء بشكل رسمي أو غير رسمي،  ولكن المصدر الأساسي لها فهو المعونات الخارجية ولاسيما الإيرانية التي تتدفق بصورة ديون آجلة على النظام، ومن أجل تأمين احتياجاته ولاسيما الأمنية،  فقد وصل الحال به أنه بدأ برهن المنشآت العامة لإيران ليستدين المزيد من الأموال.  كما ان النظام عمد بشكل كبير لاعتماد  سياسة "تسييل الدين العام" Monetization of the public debt لتأمين احتياجاته المالية.  وبهذه السياسة يقوم النظام بطباعة مزيد من العملة الورقية عوضا عن الاقتراض.  فالسوق السورية مُغرقة بالعملة الورقية التي تساهم بشكل كبير في تدهور القوة الشرائية لليرة السورية والارتفاع الفاحش والمستمر للأسعار.  فتتمايز الآن في الأسواق السورية العملة القديمة المطبوعة في النمسا والتي يحبذ الناس الاحتفاظ بها والتخلص من العملة الجديدة المطبوعة في روسيا.  حتى انتاج القطاع العام الذي تملكه الدولة لا يباع في الخارج ولا يشكل مصدر دخل للدولة دون المعونات الخارجية.  فلكي ندرك كيف يساهم الوضع في استمرار تجيير المعونة الخارجية لمصلحة النظام واتباعه بمكننا ان نعطي مثلا:  فالمساعدات الأهلية تأتي بشكل نقود مباشرة بغية تأمين الحاجيات الغذاية مثلا،  فإن كان مصدر هذه الحاجيات الغذاية هو السلطة فتأتي قيم هذه الحاجيات وكأن الدولة تقوم بعمليات تصديرها خارج البلاد وقبض قيمتها بالعملة الصعبة من المستهلك المحلي بشكل مباشر أو غير مباشر. ورأينا كيف فرضت الدولة على المزاعين الواقعين تحت سيطرتها بيعها منتجاتهم الزراعية بأسعار تفرضها عليهم ثم تستغل حالة الحصار لإيصالها للمستهلك باسعار مضاعفة طالما أن الدافع يدفع بالعملة الصعبة (المساعدات الخارجية)  وفي كثير من الأحيان يستعمل الحصار العسكري للتحكم بمزيد من الأرباح.  فعلى سبيل المثال في غوطة دمشق المحاصرة يصل سعر كيلو البرغل لستة آلاف ليرة سورية،  وكذلك سعر علبة السجائر السورية. فإن أرسلت مساعدة بقيمة كيلو برغل فلا تضمن أن تتم المقايضة من البرغل بعلبة السجائر لتنتهي المساعدة بجيب النظام بطريقة أو أخرى (صناعة السجائر في سورية احتكار للنظام وعائلته)
فنحن الأن في مواجهة اقتصاد فاشل لدولة فاشلة يعتمد اقتصادها على الخارج،  ويساهم الأنتاج المحلي بالقليل من هذا الاقتصاد.  فتتعاظم دور العملة الأجنبية من جهة في عملية حفظ القيمة وتتعاظم دور الليرة السورية كاداة بيد النظام، لأنه يستعملها دون قيود او ضوابط اعتادت الدول أن تتبناهات لتجنب الكوارث الاقتصادية.  وقد تبدو هذه الكوارث على الليرة السورية غير واضحة المعالم اليوم ولكنها آتية أن لم نقم بتغيير حقيقي للواقع المالي والاقتصادي،  فإن لم نر بعد أن الدولار الأمريكي مثلا قد وصل لألفي ليرة سورية فذلك لسببين رئيسيين:  الأول أن الطلب الداخلي على الإستيراد  سواء كان استيرادا استهلاكيا أم استيرادا لمواد انتاجية قد انخفض إن لم يكن قد انعدم نهائيا،  وبالتالي لم يعد هناك طلب على القطع الاجنبي.  أما السبب الثاني فإن المساعدات الأهلية من المغتربين لأهليهم في الداخل تتم كلها بالعملة الصعبة.  وكلا السببين يساهمان بالحد من هبوط الليرة السورية.  فالسبب الأول يقلص الطلب على العملة الصعبة أما السبب الثاني فيزيد العرض الداخلي من العملة الصعبة.  مما يؤدي للحد "المؤقت" لتدهور الليرة السورية. 
وهكذا علينا أن نتوقع حقيقة الكارثة المحيطة بالليرة السورية مع كل خطوة باتجاه الحل،  سواء كان الحل بسقوط النظام أو بفشل الثورة.  فعندما تعود التوقعات لقرب دوران العجلة الإنتاجية وإعادة الاعمار ومتطلباتها من زيادة الطلب الداخلي والطلب الخارجي فسيزداد الطلب على العملات الصعبة وستجد الليرة السورية طريقها إلى 2000 ليرة للدولار إن كنا متفائلين.  طبعا المشكلة ستكون أكبر أضعافا مضاعفة إن فشلت الثورة ففشل الثورة سينتج نظاما معزول سياسيا لا حليف له سوى إيران المنهكة اقتصاديا.  
( يتبع :  تتريك أو دولرة العملة في الشمال )
محي الدين قصار
أكاديمي واقتصادي
شيكاغو 8 آب 2015





نشر في اللوموند
جـريــدة لـومــــوند : الاقتصاد السوري: الليرة السورية إلى أين؟ - 1 - http://www.lemonde.us/2015/08/1.html#.Vc_eoVgZWxo.twitter



Thursday, August 13, 2015

أنتاج قديم : مؤتمر متخصصي علوم الاجتماع المسلمون

http://www.alrashad.org/issues/18/18-Conf.htm

مؤتمر متخصصي علوم الاجتماع المسلمون

محي الدين قصار*
بالتعاون مع مركز دراسات العالم وبرنامج الدراسات الإسلامية في جامعة جورج ميسون، عقدت جمعية علماء الإجتماع المسلمين مؤتمرها السنوي الثالث والثلاثون في أرلينغتون فيرجينا.  وقد كان العنوان الرئيس لهذا اللقاء: "مراجعة الحداثة:  تحديات وامكانيات الأسلام"  وقد استمرت أعمال المؤتمر من صباح الجمعة 24 أيلول إلى مساء الأحد 26 أيلول 2004.  وقد تتابعت لقاءات المؤتمر تغطي المواضيع التالية: 
·         تنوير المعرفة
·         حقوق الإنسان والحريات المدنية
·         "التصحيح" والإسلام التقدمي" 
·         الحركة النسائية الإسلامية
·         معاش الإسلام في الغرب
·         تفسير ات وقراءات قرآنية
·         ديمقراطية العلمانية والعلمانية والمجتمع
·         الحوار، واقامة السلام، والعدالة
·         الهوية الإسلامية من خلال رؤية عالمية
كما أدير نقاش في طاولة مستديرة بعنوان: "الحرب على العراق: عواقب واسعة الأفق."  وقد كان المتحدث الرئيس للعشاء السنوي الدكتور طارق رمضان الذي قدم كلمة حول حال العالم اليوم والحوار الغربي الإسلامي تطرق فيها للمشاكل الطارئة على هذا الحوار والعقبات التي تقف في وجه تحوله إلى حوار ناضج وبناء.  وتميزت محاضرته بأنها كانت خطاباً عاماً وليست طرحاً فكرياً.  وقد أتت مشاركة الدكتور رمضان عبر الهاتف بعد أن سحبت منه السلطات الأمريكية تأشيرة الدخول إلى البلاد التي كان قد حصل عليها كصاحب كرسي (أستاذ الدين، والصراع، وإقامة السلام) في جامعة نوتردام المرموقة.
طرح الدكتور ديلنواز صديقي ورقة عادت إلى مفهوم التوحيد عند المسلمين في معالجة إمكانية معرفة الحقيقة المطلقة أو غياب هذه الإمكانية، وكيف أن التوحيد يمارس دورا في تحديد الحقيقة والمعرفة والحكمة.  وأكد أنه خلافاً لما قد يظن البعض فالتقدم العلمي خلال السنوات الخمسين الماضيات أعاد إلى الصدارة مفاهيم الروح بعد أن غيّبها صراع الكنيسة مع العلم.  وبالتالي فإن من الضروري توفر مفهوم روحي مثل التوحيد والتمسك به كمرجعية حاكمة لصلاحية العلوم وصوابها.  وقد قدم الدكتور لؤي صافي ورقة تدور في نفس المحور حيث ذكر بأن مرحلة التنوير قامت بتهميش الضمير الإنساني والأخلاقيات، وفشلت بنفس الوقت عن تقديم بدائل أخلاقية ناجحة، وقد رأى الدكتور لؤي بأن هناك دفعاً بالإتجاه المعاكس خلال العقود الأخيرة. كما تأتي في نفس الإطار ورقة الدكتور مازن هاشم تحت عنوان: "رأس المال الإجتماعي، والمجتمع المدني، ومسألة القيم." وتعالج ورقته مسألة تغييب القيم في الدراسات الإجتماعية بحجة أن تدخلاتها في البحث الإجتماعي يُعيد بالعلم إلى حظيرة الكنيسة والدين. ولكن يلاحظ بأن التجربة الإجتماعية الفعلية التي تعيشها المجتمعات البشرية مازالت زاخرة بالمفاهيم القيمية وتعطي دوراً رئيسا لها. ولذلك عمدت العلوم الاجتماعية إلى استدعاء مفهومي "رأس المال الإجتماعي" و"المجتمع المدني" ليواجها دور القيم المُغَيب من البحث الإجتماعي. وقد ارتأت الورقة أن استحضار قيم عليا في العلوم الإجتماعية أمر ممكن إذا تحلّت بخصائص ثلاث: لا تتمحور حول النفعية، وتستدعي شرعية عالمية عبر-تاريخية، وتتجلى على المستوى الشخصي والجماعي بالوقت نفسه. 
وسعى محمد سيد الإسلام في بحثه "المعرفة والسلطة: السياسة العالمية للحكم والتنمية" لتعرية المجاملات الهادفة إلى تقديم المسلمين كمرضى في حاجة لعلاج.  فقد أكد أن هناك علماً جديداً مبتدعاً ضمن خطاب التنمية والتذويب، يسعى لفرض النظرة التي تقول أن المشكلة كامنة في الإسلام والمسلمين، وليست في الرؤية الغربية للعالم التي تتمحور حول الظاهرة الغربية وتخدمها.  يؤكد في بحثه أن المسلمين يخضعون في مراحل العولمة لمراقبة حادة وضغوط عالية تخدم مصالح الشركات الكبرى وتهدف لاخضاعهم لسطوة الرأسمال. 
أما كريم كريم من جامعة كارلتون فقد قدم ورقة حول: "أثر المفكرين الإسلاميين في الجالية الإسلامية في كندا".  وتساءل في هذه الورقة حول مرجعية تعاليم الإسلام ومن له الحق في تفسيرها.  كما ناقش النظرة للاجتهاد وقضايا معاصرة كالفتوى عبر الانترنيت وما يمكن للمعرفة الغربية أن تقدم للمسلم وتساعده للتأقلم مع الحياة الحديثة. 
أما لويس كانتوري من جامعة ميريلاند فقد قدم بحثاً بعنوان: " مراجعة الديمقراطية: الديمقراطية الجمهورية والإسلام".  في هذا البحث انتقد وجهة النظر التي تزعم مشكلة الشرق الأوسط هي غياب الديقراطية، بل إنها وجود الاستبداد.  وأكد أن نقطة الخلاف نابعة من الوهم القائل بأن الديمقراطية الليبرالية هي قيمة عالمية، فهي نتاج التنوير الغربي ولا تجد قيمة لها خارج الاطار الفكري والعقائدي للتنوير.  ففي كل مكان في العالم -ولاسيما حيث سادت القيم الدينية- فإن رفاه المجتمع مقدم دوماً على رفاه الفرد.  وفي هذا البحث يقدم البروفسور كانتوري صورة من صور الديمقراطية، وهي "الديمقراطية الجمهورية" (ليس لها علاقة لازمة مع الحزب الجمهوري) وهي التي تتمحور حول ضبط الدولة من خلال الجمهور رغم الاستفادة من الدولة كجهاز. وأهم ما تتميز به الديمقراطية الجمهورية هي احترامها للأخلاق والمصلحة العامة.  وتفتح المجال للحرية ولكن دون أن تبيح استقلالية الفرد عن المجموع.  فعلى الفرد ممارسة قيم المواطنة ضمن الدولة وبذلك العمل للصالح العام، فهي علاقة من الأعلى إلى الأسفل ضمن المجتمع المدني.  فالتركيز على القيم والتقاليد والأخلاق يشابه بشكل كبير الإسلام وبالتالي فإن الجمهورية الديمقراطية  ستتمكن من التعايش مع الإسلام بصورة ديمقراطية إسلامية، و تقف هذه الصورة كبديل للديمقراطية الليبرالية.
أما ديفد كرنتون من المعهد اللاهوتي الإنجليكي في القاهرة:  يفرق بين العلمانية والعلمنة، وبين أشكال التدين المختلفة في مجتمع علماني. وينبّه أن الإسلاميون مارسوا نقدهم لهذا المفهوم على أنه مفهوم غربي، ولكنهم يغفلون أن المفهوم الأمريكي للعلمانية يحتوى على البُعد الجمهوري الديمقراطي والذي يتّسم بالمحافظة.  وقد قدم بحثه من خلال دراسة نقدية لأفكار بعض المفكرين الإسلاميين مثل: محمد عمارة وعبد الوهاب المسيري ويوسف القرضاوي. 
أما عماد الدين أحمد من معهد المنارة للحرية فقد قدم ورقة بعنوان :  "ليبراليون دون رباط ومسلون دون مطوّع: فصل الليبرالية عن التغريب". ويرى عماد الدين بأن هناك عجزاً عن فصل الرغبات والميول الثقافية عن قضايا حقوق الإنسان الحقيقية في كثير من الفكر الغربي والمعارض له في العالم الإسلامي.  
وأخيراً، فلقد كان هناك عدد من الأوراق التي حاولت أن تُنظّر لمداخل ليبرالية لفهم القرآن وتفسيره.
ويمكننا أن نلحظ في البحوث المقدمة للمؤتمر تيارين يعكسان القضايا الشاغلة للباحث المسلم أو المهتم بالقضية الإسلامية في أمريكا.  التيار الذي يبحث عن المنطق الديني والإسلامي في خضم المساجلة الفكرية العالمية،  مع نوع من غض النظر عن الأوضاع السياسية-الفكرية المسيطرة في شمال أمريكا.  أما التيار الثاني فهو يتمثل بشريحة عريضة بتنوعها تجد أن الهجمة الإيديولوجية الحادة التي يتعرض لها الإسلام في أمريكا تفسح الفرصة المناسبة لإبراز تقدمية الإسلام وإمكان تقديم مراجعة للإسلام ومفاهيمه بشكل "يتوافق مع العصر" فيما يطلق عليه "الإسلام المسالم" أو "الإسلام المعتدل". 



* باحث في علم الاقتصاد